|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مهرجانات شعرية بلا شعر ـــ غالية خوجة بقدر ما أصيبت الساحة العربية من مهازل سياسية وتاريخية وفضائية بقدر ما أصيبت بمهرجانات هزلية... ليست سخرية الأقدار، بل هي سخرية الزمن من وعينا الذي لا ينتمي لا لهذا الزمن ولا لزمننا الحضاري الماضي.. كيف يتحمل النابض بحساسية مختلفة كل هذا الزخم المهرجاناتي المحتفي بالعلاقات والشخوص، المتعامي عن القيمة الإبداعية لكل إبداع لاسيما الشعر؟.. وكيف لي أن أحتمل مهرجاناً شعرياً بلا شعر؟؟؟!!!!!.. بين مائينا تقام مهرجانات كثيرة للشعر والنقد والسرد، وهي قبل إقامتها فاشلة حتى النخاع لأنها بلا إبداع ولا فاعلية ولا إضافات... المؤسف أن اعتماد المهرجانات على أسماء لا أعرف كيف لمعت، بغض المعنى عن بعضها الذي يستحق –ينبني على معايير شخصانية لا نصانية تحكمها معايير الأغراض والمصالح والعلاقات الأخرى!! بينما معيار الإبداعية فمفقود حتى فقدٍ آخر أو غيابٍ آخر.. والعلة أن القائمين على هكذا مهرجانات جاهلون بما يجري في العالم الإبداعي العربي والعالمي على حد سواء، ولا أعرف كيف أصبحوا قائمين على إدارة المهرجانات و(استدعاء)/(المناسبين) من وجهة جهلهم طبعاً، وأتقصد (الاستدعاء) لأن هذه الدلالة هي الأنسب من أية دلالة أخرى لسياق المهرجانات الثقافية العربية التي نبتلي بها وبمعلقاتها الحجرية والاستحاثية بحجة الأصالة والوزن والخ، كما نبتلي بخواطرها وحكاياها بحجة الحداثة والمعاصرة والخ..، ونبتلي بمانشيتاتها وعرائضها الصراخية، التقريرية، المباشرتية، بحجة الوطنية والإنسانية وما شابهها، وأستغرب كيف نسي هؤلاء النشرة الاقتصادية والجوية؟!!!.. تعبنا من حضور مهرجانات لو أقامها الأموات لكانت أجمل بكل تأكيد، وفيها من الدهشة ما يحفز على الاستمرار في الاستماع والتخييل والرحيل والتحليق.. ما نفع مهرجانات تكرس المكرس، تقرر المقرر، تلهث وراء الجاهز والنائم والمألوف المحنط في المألوف، ولا تنزح عن الذكورية لدرجة أنك تتساءل: أليس لدينا شاعرة عربية حتى ولو كانت محنطة؟ ما نفع هذه المهرجانات إلا في عدة نقاط أهمها: 1-تدفع المبدعين إلى مزيد من العزلة والاغتراب واليأس والحلم والخ.. 2-تدفع الناس إلى الهرب أكثر من الأدب والإبداع لاسيما من الشعر. 3-الارتزاق لكل من الجهة المنظمة القائمة على الانتخاب والاستدعاء، وللجهة المدعوة. 4-للتشهير الإعلامي والدعائي حيث نقول: إننا ما زلنا مهتمين بالثقافة. وهكذا تسيطر المحسوبيات والشكليات على الجوهر، كالعادة التي أدمنها عربنا المعاصرون، فلا قداسة للشعر، ولا حرم للإبداع، وسيان أضحت الأمور.. فسواء عليهم إن قرؤوا وإن لم يقرؤوا.. الحمد لله أنك لم تحضر لتسمع وترى كيف يتقنون الصراخ والمسرحة وقراءة (قصائدهم) القديمة القديمة.. فلا هم يصمتون ولا هم يخجلون لا من تقليد الآخرين وحسب، بل ولا يستحيون من إعادة تكرار أنفسهم. أمّا لو حدقت في الفراغ فستسأل: لماذا هذه الاعتيادية في التقديم، فلا موسيقى، ولا إلقاء مناسب، ولا...؟ .. ثم، تسحب نفسك من السؤال وتركض نحو خيمة عربية قديمة ما زالت محتفظة بصوت عنترة أو الخنساء، وتعرج إلى قصر الرشيد لتصغي خلسة إلى (أبي تمام)، أو إلى قصر سيف الدولة لتحضر جلسة طارئة بين (المتنبي) و(أبي فراس الحمداني). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |