|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الوعي السائد ـــ أ.د.يوسف سلامة إذا كان (الوعي الواضع) هو الذي ربح معركة الحياة والموت، ففرض ذاته على العالم بأن أعاد صياغته حتى أصبح متطابقاً مع رؤاه وتصوراته ومفاهيمه، وإذا كان (الوعي المتمرد) هو الوعي الذي يتصدى للوعي الأصولي رافضاً كل أطروحاته من ناحية، ورافضاً لهيمنة الوعي الذي تقادمت تصوراته، وتراخت قبضته على العالم، بعد أن كان (وعياً واضعاً) من ناحية أخرى، فإن (الوعي السائد) هو ذلك النوع من الوعي الذي يتكون من مزيج مما تبقى من سلطانٍ (للوعي الواضع) المتقادم ومن تلك العناصر التي ما يزال (الوعي الأصولي) يستطيع من خلالها أن يخيّل لنفسه أنه ما يزال متمتعاً بشرعية تاريخية وأخلاقية يقيم عليها ما بقي له من سلطان وهمي، لأن هذا السلطان سلطانٌ على الماضي ولذلك يكون متخيلاً عندما يحاول هذا الوعي بسطه على الحاضر. وعلى ذلك (فالوعي السائد) في جوهره وعيٌ سلطوي لأنه يتطلع إلى الاحتفاظ بسلطةٍ آمنة هي سلطة الوعي الأصولي، وسلطة في طريقها إلى الأفول هي سلطة (الوعي الواضع) الذي سبق له أن فرض سلطانه على العالم. وعلى ذلك فكل وعي في جوهره يتطلع إلى أن يكون (وعياً واضعاً) وديالكتيك الحياة العميق لا يلبث أن يتلاعب بصورة الوعي هذه فتتحول عبر صيرورة تاريخية معقدة إلى أنماط من الوعي أو صورٍ من الوعي متعددة ومتنوعة بتعدد المقاصد الإنسانية وتنوعها. ومن ضرورة هذا التحول اندماج صورتين أو أكثر من صور الوعي كما هو الحال بالنسبة (للوعي السائد)، ولما كان (الوعي السائد) مكوناً في جوهره من سلطتين إحداهما آفلة هي سلطة (الوعي الأصولي)، والثانية في طريقها إلى الأفول (سلطة الوعي الواضع)، كان هذا الشكل من الوعي يجمع بين نوعين من الزيف ليس من الصعب على (الوعي المفرد)، الذي يتطلع إلى أن يصبح (وعياً واضعاً)، أن يكشف عنهما، وأن يحول هذا الكشف إلى ما يشبه الفضيحة بالمعنى الدقيق للكلمة. الزيف الأول ناجمٌ عن التنكر للزمان والتاريخ، وذلك لأن الوعي السائد هنا ـ في جانب من جوانبه ـ يستهدف إعادة إنتاج الماضي في الحاضر أو اختزال الحاضر وإفقاره ليصبح ملبياً لمتطلبات (الوعي الأصولي)، الذي ينطق هنا بالخطاب من خلال الوعي السائد. والزيف الثاني ناجم هو الآخر عن التنكر للزمان والتاريخ أيضاً، ذلك لأن (الوعي الواضع)، الذي تراخت قبضته على العالم، وأخذ العالم بالتحرر من مفاهيمه ومقولاته، يريد وبتعسف شديد... أن يتنكر للحظة المستقبل، وذلك لأنه ينطق بخطاب فحواه أن الحاضر حاضرٌ أبدي، وأن لحظات الزمان كلها تنتهي إلى الحاضر، وبذلك فإن هذا الشكل من الوعي يضحي بالمستقبل عندما يطلب لنفسه السلطان الأبدي على العالم، مع أن مادة العالم مطاوعة مرنة، مما يعني أن الصراع على العالم ما هو إلا صراع بين البشر أو بين الذوات الحرة، في حين أن دور العالم ينحصر في كونه وسيطاً في هذه المواجهة الدامية بين البشر. والأمر الذي لا شك فيه هو أن الوعي المتمرد سينخرط في مواجهة مع هذا (الوعي السائد) كاشفاً له عن عيوبه ومتناقضاته وأوهامه التي لا بد له من الاعتراف بها طوعاً أو كرهاً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |