|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أدب الأطفال ودوره في التربية الثقافية ـــ سلوم درغام سلوم ـ أدب الأطفال من الوسائط المكتوبة في ثقافة الطفل, ويتضمن القصص والحكايات والشعر والمسرح, وهذه الإنتاجات الأدبية ينبغي أن تراعي خصائص وحاجات الأطفال ومستوى نموهم. و"لهذا الأدب دور ثقافي حيث أنه يهدف إلى إكساب الطفل القيم والاتجاهات واللغة, وللقصة دور هام في مناهجنا التعليمية في تنمية شخصية الطفل"(1). ـ والقصص تدفع الأطفال أحياناً إلى المحاكاة والتماهي الذي "يلعب دوراً مهماً في تنمية شخصية الطفل, ويساعد التماهي الطفل على اكتساب الكثير من العادات التقاليد واللغة وأنماط السلوك"(2). ـ وأهمية القصة تتجلى في "تحقيق التذوق والاستماع وتنمية بعض القيم السلوكية, واكتساب معلومات جديدة ومعرفة بعض العادات والتقاليد, وتعلّم بعض المفاهيم وإثارة الخيال, والتدرب على فهم المواقف الاجتماعية"(3). وضمن مبادئ استراتيجية تطوير التربية العربية جاء ذكر أهمية القصص في الحديث عن قضية ثقافة الطفل "قضية ثقافة الطفل مجال يتسع للأساليب المألوفة في القصص والحكايات, وكتب الرحلات والكتب العلمية وغيرها من ضروب الثقافة المكتوبة"(4). ـ وإذا كان الانفتاح الثقافي بمختلف أشكاله ومظهره مشروعاً ومطلوباً للاستفادة من تجارب الآخرين في مجال الترجمة, فإن أدب الأطفال ليس بمنأى عن ذلك, ولا سيما أنه فن أدبي حديث العهد, ويتعاظم دوره وتأثيره ويزداد انتشاره يوماً بعد يوم في إطار الثقافة الطفلية بعد أن دخل أدب الأطفال العملية التربوية كرافد فعال ضمن التربية الشاملة ذلك لأن أدب الأطفال يقود إلى إكساب الأطفال القيم والاتجاهات والسلوك واللغة وعناصر الثقافة الأخرى, إضافة إلى ماله من دور معرفي من خلال قدرته على تنمية عمليات الطفل المعرفية المتمثلة في التفكير والتخيل والتذكر(5). ـ ونجد أن الطفل في المرحلة المتأخرة من الطفولة (9 ـ 14) يهتم بقصص المغامرة, والكوميديا, والأشباح, والطفل بشكل عام "يفضل القصص الكلاسيكية. كقصة سندريلا وعلي بابا, والأطفال الذكور يقرؤون القصص التي تدور حول الاختراعات العلمية وحول الخرافات, بينما الإناث يقرأن الكتب التي تدور حول الأسرة والمدرسة والمنزل"(6) ـ ولم يعد بالإمكان تجاهل أهمية أدب الأطفال في إطار الثقافة الطفولية كرافد ثقافي فعال, ولكونه وسيلة ممتازة لنقل القيم والأفكار والمعارف المختلفة إلى الطفل بأسلوب ممتع يتناسب مع مستوى نضجه العقلي والانفعالي, بحيث يستطيع التفاعل معها وتمثلها لتغدو مخزوناً ثقافياً يمكنه معه أن يتواصل بيسر وسهولة مع التجارب الاجتماعية والإنسانية التي سيخوضها في حياته(7). وذلك لأن الأدب "يخدم الطفل في أربعة جوانب: فهو يساعده على فهم ذاته, ومنهم الآخرين ومنهم العالم الذي يعيش فيه بشكل أفضل, بالإضافة إلى فهم القيم الجمالية"(8). ـ ويوجد علاقة متبادلة عضوية بين حديث وأدب وأفكار الراشدين وبين روح الأطفال ونفسياتهم من خلال المرحلة العمرية والعضوية والثقافية, ومن شروط نجاح هذه العلاقة المتبادلة أن تساهم تلك العلاقة في تفجير طاقات الأطفال وعبقرياتهم ومواهبهم, ذلك أمر يجدر بكل كاتب يهتم بأدب الأطفال أن يدركه"(9). ـ ومن دواعي الأسى أنه "لا توجد حتّى الآن دراسة وافية وتقريرية حول إمكانات الطفل اللغوية وفهمه لها, ومستواه عبر مراحله العمرية المختلفة مع أن اكتساب اللغة السليمة, والتدرّب على أساليب التعبير الصحيحة اللينة يساعدان على توظيف المفاهيم والأفكار الاجتماعية والنفسية والفنية والقومية الصحيحة كما يؤديان إلى غرس غراس الفضائل وانتاش بذور التذوق الجمالي عند الطفل الذي بدوره يعمق الوعي القومي الأصيل في نفسه الوثابة الغضة"(10). ـ وإذا انتقلنا إلى المسرح بشكله المقروء, فهو جزء من الأدب, وبالتالي جزء من اللغة لذا "كانت مطالعة الطفل له تثري الحصيلة اللغوية التي تعد من أهداف تدريس اللغة العربية, والمسرح من أبرز الأنشطة التي يمكن أن تسهم بفعالية في نمو الثروة اللغوية, والتمثيل ليس غاية لنفسها ولكنها وسيلة تثقيفية تعليمية لأن منشط التمثيل مختبر حي للغة العربية"(11). ـ ومن العوامل الثقافية في الأدب "هناك الأقوال المأثورة والأمثال القديمة والشعبية والشعر, فالشعر مادة ممتعة يتذوقها الطفل لأنها تثير النغم والجرس الموسيقي, ويبقى الطفل مشدوداً لذلك اللون من الشعر الغنائي, لذلك نقدّم له المقطوعات الشعرية في سنوات دراسته الأولى كأناشيد قابلة للتلحين والغناء"(12). ـ والوسائل الثقافية المكتوبة لا يعادلها أي مصدر آخر مهما امتلك من وسائل الجاذبية, وذلك لأن القارئ يستطيع السيطرة على الموقف القرائي, حسب ظروفه, ويمكن تكرار المادة في الوقت الذي يريده, ويتمكن الطفل من التحكم باختيار المادة(13). ـ وأدب الأطفال وسيلة تسهم في تربية الطفل على الكيفية التي يشبع فيها حاجاته, وفق ما تتطلبه الحياة الاجتماعية ومتطلبات النهوض بها وتطويرها وتقدمها, والمادة الأدبية ينبغي أن تراعي سن الطفل ونموه العقلي, فلا نثقل على الطفل بما لا يستطيع فهمه أو تسويغه(14). ـ ومما تقدّم نلاحظ أن لأدب الأطفال الدور الثقافي والتربوي في تمتين القيم الأخلاقي وتحقيق المثل العليا, وتثبيت الهوية الثقافية والقومية وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة تسهيل وصول المجموعات الشعرية والقصصية في أدب الأطفال إلى أطفالنا, والقيام بتوضيح المفاهيم الصعبة عندهم, وخاصة عند الأطفال بين (12 ـ 13) سنة لأنهم في هذا السن تصل الرغبة في القراءة قمتها, كما ذكر بعض الدارسين الغربيين, وينبغي أن يشجع الأهل الطفل على عادة القراءة وحب الكتب(15). الهوامش (1) ـ (2) ـ حيدر, فؤاد (1991) ـ التخطيط التربوي والمدرسي ـ دار الفكر العربي بيروت ط1 ـ 1991 ص 48 ت ص 51. (3) ـ عويس, عفاف (1993) ـ النمو المعرفي للطفل ـ مكتبة الزهراء القاهرة ـ ص 106. (4) ـ مجموعة مؤلفين (1979) ـ استراتيجية تطوير التربية العربية ـ ص1 المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ص 306. (5) ـ شماس, عيسى (1994) ـ الترجمة وأدب الأطفال ـ مجلة "المعلم العربي" العدد الثاني 1994 ص 87. (6) مصري, وليد (1999) ـ الألعاب الثقافية عند الأطفال ـ محاضرة. (7) ـ (8) شماس, عيسى (1994) الترجمة وأدب الأطفال ـ ص 88. (9) ـ (10) نعمة, اسكندر (1996) ـ أدب الأطفال بين الواقع والمتخيل مجلة "المعرفة" السورية ـ دمشق ـ عدد 389 ـ ص 212 ـ ص 216. (11) ـ مطلق, فرح (1991) ـ المسرح المدرسي ودوره ـ مجلة "المعلم العربي" العدد الثالث 1991 ـ ص 38 ت ص 39. (12) ـ (13) ـ ملحم, إسماعيل (1983) ـ الطفل والثقافة والتربية مجلة "المعلم العربي" ـ دمشق ـ العدد الرابع 1983 ـ ص 168 ـ ص 174. (14) ـ (15) نفس المصدر ـ ص 175. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |