|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قوة الكلمة ـــ وليد معماري أتساءل، ويتساءل معي كثيرون من معاقري الكتابة الأدبية، إن كانت للكلمة خطورة تشبه خطورة صلْية رشاش توجه إلى صدر عدو... وهل يمكن لقصيدة أن تحرر وطناً من احتلال مدجج؟!.. قطعاً: لا.. لكني أتساءل لماذا كان الطغاة على مر التاريخ يرسلون، أول ما يرسلون، الشعراء والمفكرين إلى محرقة الموت، ويخافونهم؟.. وفي التاريخ المعاصر، كان (غوبلز)، زعيم الآلة الإعلامية لهتلر، قبل نشوب الحرب الكونية الثانية، يقول: "لا أدري لماذا كلما سمعت باسم شاعر، أضع يدي على مسدسي" .. في تلك الفترة نشطت الفاشية في إيطاليا، وكان موسوليني، كوجه آخر للنازية، عبر أجهزته الجهنمية، يطارد ويسحق بقسوة كل صاحب رأي... وفي الفترة ذاتها، أي الفترة التي كان (غوبلز) يضع يده على مسدسه، واكبت الحركة التي عرفت بالماكارثية في الولايات المتحدة الأمريكية، وارتكبت كل شرور النازية والفاشية، في بلاد تدّعي الديمقراطية... ومعروف أن شارلي شابلن، وآلاف سواه، تعرض لمثل هذه الحملة، وأُخضع للتحقيق، لمجرد أنه فضح في أفلامه، وببساطة مذهلة، شرور العالم الرأسمالي... وبعد خضوعه لمحاكم التفتيش الماكارثية، واتهامه باعتناق فكر يناهض الوحشية الرأسمالية.. غادر بلاد (أليس في بلاد العجائب)، والتجأ إلى المملكة المتحدة، حيث لم يكن للملكة أي فكرة عن خطورة السينما، لأنها لم تكن قد رأت أي فيلم سينمائي!.. وعودة إلى سؤال إن كانت الكلمة تشكل خطراً في الحراك التاريخي.. وأجزم أنها كذلك.. وإلا لماذا يساق سقراط إلى تجرع السُّم لمجرد رأي لم يقله عن الآلهة، بل طرحه للنقاش.. ويحرق ابن المقفع في تنور، ويؤخذ لوركا إلى حقول الإعدام السرية في إسبانيا، زمن الحرب الأهلية على يد جلاوزة فرانكو.. ولوركا آنذاك، لم يكن يملك حتى بندقية صيد.. ألم يقدم أبو الطيب المتنبي حياته دفاعاً عن أبيات قالها؟.. وما أكثر الأمثلة في التاريخ، ومنها اغتيال غسان كنفاني، بغدر معروف عن الصهيونية النازية لمجرد أنه كتب أدباً مقاوماً يدافع فيه عن وطنه فلسطين... ولن ننسى اغتيال الشيخ الجليل حسين مروة في لبنان.. وقتل المفكر فرج الله الحلو تحت التعذيب، وإذابة جسده بحمض الكبريت.. وتصفية فرج فوده في مصر، ومحاولة قتل فاشلة لنجيب محفوظ... والقائمة تطول.. وتطول... بالتأكيد إن القصيدة، أو القصة، أو الرواية، ليست، هي البندقية التي تقاتل.. لكنها الأساس لكل قتال قادم... وكل التفجعات، والمراثي التي رسمت معالم نكسة، أو هزيمة، 1967، صنعت بعض انتصارات حرب تشرين. الكلمات المبدعة مهمّة كمقدّمات للفعل... إنها تشبه تحريض المقاتل على وضع إصبعه على الزناد.. لكن الضغط على الزناد هو من مهمة المقاتل.. والضغط على الزناد يحتاج إلى قوة الكلمة.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |