|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مرزوق ـــ اسماعيل ديب كانت ليلى بين النسوة اللواتي فشلن في إعادة الثور الهارب إلى حظيرته لينطلق مزمجراً متوعداً كل من يقترب منه أو يحاول إدخاله في حظيرة أسره اشتد الخوف بالنسوة في وقوع ما لا تحمد عقباه. استنجدت النسوة بمرزوق، الملقب بالحكيم ذلك اللقب الذي ناله دون معاناة في قراءة الكتب القانونية أو مطالعة مجلدات فلسفية... فلا يعنيه ذلك بشيء في مسألة لقبه هذا والذي حصل عليه بموافقة أهالي قريته عندما حسم خلافاً نسائياً وقع بين نسوة لامتلاك شجرة مشمش بجوار ديارهن.... إذ أقدم مرزوق وبرعونة مطلقة ليرمي بالشجرة التي هوت على رأسه وعلى النسوة المتشاجرات بقربه. استنجدت النسوة المذعورات بمرزوق لربما يكون الأمل المنتظر.. والبطل المنتصر. أطل مرزوق بقامته المعتدلة وكرشه المتدلي كالبالون المنفوخ... وعنق انغمس بين أكتافه كبطريق يعانقه الموج هللت النسوة لمرزوق.. رفع يديه لجمهوره القلق رمقت عيناه ليلى... تلك الفتاة التي أحبها بكل جوارحه... وتاقت إليها جوانحه.. أطرق ملياً خاطب نفسه قائلاً: ((اليوم يومك يا مرزوق.... ولكنها معمعة خطيرة... ووقعة شريرة... تمنى في نفسه لو يتراجع الثور عن تمرده... ناشده... توسل بالقدر أن تحسم المسألة دون عراك كان الثور بدأ بعرض جديد استعرض فيه لياقته وجبروته.... زمجر... توعد.... أدرك /مرزوق/ أن الثور اللعين لا يقبل حواراً ولا يرضخ لرجاء وأدرك أن الهزيمة لا تليق بمرزوق... وأن المصيبة وشيكة الوقوع قال مرزوق للثور من بعد: -اعقل.......... لا تبهدلني؟.. وكان الثور قد فهم مرزوق تماماً، ولكنه لم يكن يستجيب للعقل والحكمة. وكان مرزوق سمعه يقول له برعونة: -ولك فل... اتركني! أريد أن أنطح أحداً بي رغبة شديدة لأضع قرني في بطن أحدهم....! -عليك اللعنة: لا تفهم إلا بالنطح ولست مستعداً لنطاحك فالحكمة خير من الشجاعة.... أنهى حواره المنولوجي على وميض فكرة أشرقت في ذهنه ليصرخ بالنسوة: أعطوني مرآة كبيرة...أحضرت النسوة المرآة وهن مندهشات مما ستؤول إليه الفكرة. كان مرزوق يريد استدراج الثور بالمرآة ليرى طيفه فيلاحقه إلى باب الحظيرة.. أمسك مرزوق بالمرآة.. لاحق الثور طيفه المكفهر... حجبت المرآة رأس مرزوق فغابت الرؤية عن عينيه. انقض الثور الهائج... ليسقط مرزوق بين شظايا المرآة وقرون الثور التي تقاذفته ككرة قدم يشوطها لاعب محترف، صرخت النسوة تستجدي منقذاً لمرزوق لكن الدحرجة الأخيرة أدخلته الحظيرة. نهض مرزوق وهو ينفض ثوبه من الروث العالق به حاملاً ذراعيه شاتماً لاعناً من كان سبباً في قدومه إلى تلك الزريبة. همست إحداهن وقد تذكرت ماألم بها من ألم عندما سقطت عليها شجرة المشمس السالفة الذكر لتقول ساخرة: ((من حفر حفرة لأخيه وقع فيها))... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |