جريدة الاسبوع الادبي العدد 1017 تاريخ 29/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قصيدتان ـــ موفق نادر

* ـ مكالمة..!‏

ألو، مرحبا...!‏

يجئ صدى صوتها متعبا‏

فمَن وسْطَ هذا الزحام الكثيف‏

لأرقام قلبي صَبا؟!‏

ألو..‏

مرحبا!‏

وتسألني إنْ عرفتُ شذاها‏

وغامت وراء الكلام قليلا‏

فقلتُ:‏

أنا؟‏

ربّما.. لستُ أدري‏

وفي لحظة‏

صار حزني جميلا‏

فهزّي بغصن الكلام وقولي‏

بأيّ حروف رسمتِ الأصيلا؟‏

وكيف أضات بهمْسات حزنك‏

ركني القصيَّ‏

وأشعلت كوكبه المستحيلا؟1‏

تمدّين في الليل رعش الكلام‏

فيهمي على شفتيك‏

دمٌ للحروف قتيلا‏

تقولين:‏

بيني وبينكَ ألف حوار‏

من الصمت‏

هامت به الأمسياتُ‏

وحطَّ على شاطئ القفر ظلاً‏

ظليلا‏

فأنّى اتجهتُ‏

بقلبي أراه‏

وأنّى حثثتُ خطايَ‏

أراهُ‏

يطلّ على واحة الوقت‏

نخلاً طويلا!!‏

أحبّ أمرّ بك في المساء‏

أمدّ يديّ‏

وأنت تشير إليَّ لكي ألزم‏

الصمت‏

لكنّ حزني‏

يدوّي صداهُ‏

كأنَّ إلهاً من الحزن مَن قد‏

براهُ‏

سأبكي إذا مدّ هذا الظلام‏

جناحيه فوقي‏

وأرسل دمعي ثقيلا‏

وأبكي لكيلا يراني‏

وكيلا أراهُ‏

سمعتكِ يا زهر وقتي الجميل‏

ويالون عمري النبيلا‏

أكاد أحسّ البلاد تصير بساتين‏

لوز‏

توزّع نوّارها‏

لذةً وهديلا...!‏

لماذا أتيتِ على غفلة من‏

عتابٍ؟‏

وماذا يهمّ الزمان‏

لو انَّ رفاقاً مضوا‏

تائهين على شرفة الليل‏

غضّوا قليلا؟‏

وعادوا يلمّون عن قلبهم‏

ذكريات الطفولة؟‏

وقلتِ وداعاً!!‏

سألقاكَ‏

طار الفؤاد شعاعا‏

وما عدتُ أدري‏

وما كنتُ أصلا سأدري‏

بأيّ يراع أخطّ القصيدةْ‏

فقد عاد عمري جديدا‏

وذاب الجليد عن الوقت‏

حيناً تباعا‏

وصار الزمان فريدا‏

وعدتُ أسير بخطو الملائكة‏

الأشقياء‏

وألمحها في سطور الجريدةْ‏

لأنَّ لها ما اشتهيتُ‏

وليس الذي قد رأيتُ أكيدا‏

سأهدي لها كوكبين من الشعر‏

والحبّ‏

أشعل قلبي التياعا‏

وأسكب في راحتيها غراما‏

جديدا‏

ولو كره الحاسدون‏

وقال الرفاق:‏

وهم ينظرون إليَّ اشتفاءً‏

كفاكَ تموّه هذا الغرامَ‏

فقد ذاع سرّك‏

ذاعا...!‏

* ـ نميمة...!!‏

رأيتكِ ذات مساءٍ‏

تلوذين بالصمتِ‏

حين ترفّ بأهداب عينيكِ‏

قافلة الأمنياتْ‏

أحاذر أن يستبدّ بي الحلْمُ‏

أهتف:‏

من أنتِ يا هداة الوقتِ‏

يا صحو هذا الزمانِ‏

ويا عبق النوم والبتلاتْ‏

تهجّين في ولهٍ ذكرياتِ ضياعي‏

تصبّينها في كؤوسٍ‏

من الغصص الذائباتْ‏

رأيتكِ ذات زمانٍ‏

تلمّين صوتي عن الطرقاتْ‏

لمحتكِ واقفةً‏

في متاه الكلامِ‏

وخلفكِ‏

كانت خيولٌ من الشجرِ الناهض المستهمِّ‏

تباري ظلال الغرامْ‏

تشيرين نحوي:‏

تعال‏

فألبس طوق النجاةْ‏

إذا سرتُ دونكِ‏

منذا سيعلي خيالي المهيضَ‏

ومن سوف ينهضني في المماتْ؟!‏

لسوف أراكِ‏

على مهلٍ‏

تفتحين مداكِ البعيدَ‏

وتقترفين قيامة هذا السباتْ‏

فأدخل في وله الذاهلينَ‏

على راحتيكِ‏

وأعبر سرّكِ زنبقةً في وهاد النبيذِ‏

حلّق مثل الفراشاتِ‏

فوق الهضاب الرخيّةِ‏

منذهلاً بالرضابِ‏

وبالسحر‏

أين التفتُّ‏

وأنتِ‏

علاكِ على غرّةٍ‏

وسنٌ يستبدّ بأهداب عينيكِ‏

ما نمتِ‏

كانت بدايات كلّ الخليقة ماثلةً‏

تحت جفن الغزالة‏

مزهوّةً بالرؤى الطافرةْ‏

وكانت سلالٌ من الخوخ‏

والمشمش البلديّ‏

تراءى على حلْمة نافرةْ‏

تقولين‏

-إمّا استباكِ الهزيع الأخير من الليل –‏

:قلْ لي كلاماً جميلاً‏

أعدْ لي شهيّة نومي اللذيذ‏

تدلّين‏

-أعرف-‏

-لكنني ما رأيتُ سوى ما يراه النبيّونَ‏

حين الملاكُ الجميلُ‏

يفضّ نبوءته الساحرةْ‏

سأثوي على عجلٍ‏

صاعداً في المتاه البديعِ‏

على بعد رمشينِ‏

من آهة صعّدتها على جسدي‏

شفتاكِ‏

فإمّا ابتدا الفجرُ‏

يلقي علينا غلالته الباكرةْ‏

سألقي عليكِ الدثارَ‏

وأجلس قربكِ‏

حتى أخطّ على مهلٍ‏

حروف قصيدتي الماكرةْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244