جريدة الاسبوع الادبي العدد 1017 تاريخ 29/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بلاد يرتبها الغرباء ـــ محمد خير الحلبي

*ينسجني نولها‏

مالبلادُ سواكِ وما خمرُها‏

مااستعارُ النجومِ وما جهرُها‏

ما ارتسام الحروف على شفتيكِ‏

وما فجرها‏

ما التلاقي على قبلةٍ‏

لاتفسِّخُ جدرانَ منفايَ فيكِ‏

وما جمرها!‏

ما جبالٌ مكللةٌ بالسياجِ‏

تحفُّ انكساري‏

وما صخرها ..!‏

ما اندلاع الغناء على عودِ كعبيك‏

مرتطماً باللّهاثِ‏

وبالشفتين اللتين تجفّانِ‏

تحتَ لهاث الرحيلِ‏

وما صمتها..‏

ما تنهُّدُ كعبةُ لقيايَ فيكِ‏

وما جهرها،‏

ما انفلاتُ الزقاقِ‏

عن الوترِ المرِّ في عزفها‏

ثم ما خصرها،‏

حين ترقص ذاكرةٌ في كتاب اغترابي وما سطرها‏

قرب أرضٍ طويتُ الركون إلى شمسِ لسعتها‏

ثم ما قلبها‏

حين يضفر خيطانَ خارطتي بالرتابة‏

أوحين ينسجني نولها..‏

آهِ من قلبها‏

حين يغرفُ عنقَ أنيني‏

ويحفرُ في جيد منفايَ عقدَ ارتعاشٍ‏

وفي غربتي وطناً من عناق‏

وحين يهيمُ بوديان صرختنا دربُها...‏

آه من قلبها..‏

كم يكَّسر من حطبٍ في جفوني‏

ويرقدُ في موقدِ الروح‏

طفلَ شتاءٍ يبلّله دمعُ وعدٍ‏

يذوبُ الزمانُ وما ينثني‏

آه من جمرةِ الماء‏

تفصل بين سحابي وشطآنها‏

ومن حكمت الرسم فوق جوازالسفر.‏

وقد بلّلته دموعُ الغريبِ‏

بباقات زهر مرافئها‏

آه من قلبها ..‏

غمزِها لمزِها‏

من طيور الأحبّة في سقفها‏

من شواردِ فكرتها عمقها ..‏

من حفيفِ الفراشِ‏

على شرشف لفّها..‏

آه من شرق قبلتها غرِبها‏

ومن لذّة الموت بين جنائنِ أشجانها‏

آه ياقلبها‏

كم يشيخُ الفراقُ وأنت الفتى‏

مثل جذرِ الصنوبرِ في سهلها.‏

*يانجمُ‏

عُدَّ لي..‏

فوق أنملةٍ زيَّنت خنصرَ الشوق‏

في كفِّها,‏

عُدَّ لو لمسةً تُرعد القلبَ‏

تُسدلُ فوقَ عراءِ منافيه‏

من قشِّها,‏

خيمةً شبه شمسية أو كفنْ‏

مظلةَ حزنٍ تقيه التشردَ‏

اسماً يراوِدُهُ الناسُ عنه‏

متى اختصمت حولَ لذةِ نجواه‏

حيرتُه والشجنْ..‏

عُدَّ لو زورقا من حشائش‏

ترعى بريحِ اصفرارِ زواياهُ‏

غائلةُ الهجرِ‏

تسرحُ مثل الفَراشِ المريضِ بخضرته‏

لوعةُ الآهِ..‏

لو لحظةً برهةَ‏

ربعَ شهقةِ ثانيةٍ من زمنْ,‏

ثم صفِّد بقايا التنهد‏

فوق التلالِ الخفيّة في روحِهِ‏

ما تزال تخبئ ُخارطةً‏

سوَّرت رمشَها باكتمال التبرجِ‏

مطويةً تحتَ أطباقِ جلدٍ‏

يخبئُ في صدرهِ بردَها‏

نارَ غمزتها..وردَها‏

غزلَ مشرقِ جناتِها.. عدنَها‏

ُظلمَ حنطةِ وديانِها... رملَها،‏

كما خبأ النجمَ في صدرهِ‏

علّهُ لو تكدّسَ في حُزنه ليلُها‏

صاحَ يا نجمُ أوقد على شفةِ الضوء لحناً يقيني كهولةَ حزني..‏

وسيِّج بخيطانِ قلبك لحناً لها..‏

ودع شَبَكَ الغربةِ المرِّ هذا‏

يُحدِّثُ عنيَّ أخبارها‏

لتُخرِجَ من قاع جرحي قميصاً‏

يخففُ جمرة أثقالها‏

ثم يانجم ُ‏

لو غشيّتك صباحاتُ مشرقِها‏

لفَّ وجهكَ بالليل حتى تراك‏

ونقّل زرازير شوقي بوديانها‏

غريبٌ سفحت محابر أوردتي‏

مرتين لترضى‏

وتعجنَ من عسلي شمعةً‏

تغازلُ ظلمةَ جدرانها‏

وإن عضَّني الشوقُ سممَ جلدي‏

وحطَّمَ فيَّ زجاجَ التوجعِ زلزالُها‏

توضأ بدمعي يانجم فجراً‏

وزنّر بخصرك أطفالها..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244