|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الذكرى المئوية الأولى لرحيل الكاتب المسرحي هنريك إبسن فنان لا يطاله النسيان ـــ عبد الناصر حسو يحتفل العالم بذكرى مرور مئة عام على رحيل المسرحي هنريك إبسن، وبهذه المناسبة، أعلنت النرويج أن هذا العام، "عام إبسن". وستعرض مسرحيات، وأفلام وتقام مهرجانات، وتنظم ندوات في جميع بقاع العالم، بدءاً من النرويج إلى لندن، ومصر وفلسطين وإيران وسورية، وباكستان، وصولاً إلى الصين وسنغافورة واليابان، وأشار بنتاين باردسون، المشرف على تظاهرات "عام إبسن"، إلى أن عدداً من أشهر الممثلات المسرحيات في العالم سيتلقين في أوسلو (عاصمة النرويج)، الميدالية الخاصة بالذكرى المئوية للمسرحي الكبير، لأدائهن شخصيات وأدوار من أعماله، ومن هؤلاء البريطانيتان غليندا جاكسون وكلير بلوم، والفرنسية إيزابيل هوبير، والنرويجية ليف أولمان. كما قامت بهذه المناسبة، ملكة النرويج بافتتاح المنزل الذي قضى فيه إبسن سنواته الأخيرة، والذي أعيد ترميمه وتجديده على الصورة التي كان عليها، وتحويله إلى متحف، بينما صرحت نورا حفيدة إبسن "ما أروع أن يحتفل العالم أجمع بإبسن"، ونورا اسم بطلة مسرحية "بيت الدمية" التي عرضت أول مرة عام 1879، وهي المرأة النموذجية التي تقتصر إلى دور الدمية، لكنها تتحرر في النهاية من هذا الوضع على إثر ظلم يقع عليها قبل أن تتخلى عن زوجها وأطفالها وهو التصرف الذي كان صدمة لمجتمع تلك المرحلة، وربما صدمة لمجتمع اليوم أيضاً. تشير المصادر إلى أن إبسن لم يكمل تعليمه بسبب الضائقة المالية التي تعرض لها والده، ومع انتقاله إلى بلدة صغيرة، وحصوله على عمل مساعد صيدلي، راح يكتب قصائد هجائية ورسوم كاريكاتيرية ناصباً العداء للمجتمع المتزمت تحت وطأة الفقر والبؤس، فارتكب إثماً، عندما كان على علاقة مع فتاة، وجسّدها في مسرحية الأشباح، كما فعل ألفينج مع خادمة تكبره بعشر سنوات، وكانت النتيجة ابناً غير شرعي. عاش إبسن حياة البهجة تشوبها علاقات ماجنة، وأخرى جميلة رغم أنه صرح في رسالة ذات مرة في صيف عام 1889، "أنه أجمل صيف في حياته"، حيث التقى فيه بإميلا. لكن إبسن لم يعلن أنه مندفع إلى النساء بدافع الجنس، "لم يكن الجنس يشده إلى الفتيات، بل الحيوية واليفاعة والنضارة وروح الشباب"، تجلت صور حياته في مسرحياته، ففي البطة البرية وصف غرفته وصفاً دقيقاً، وفي البطة البرية تستدين نورا مبلغاً لعلاج زوجها دون أن تخبره، وفي الأشباح يرتكب فعل الزنا، وهكذا.. وزع شخصياته الواقعية إلى مسرحيات حتى غدا رائد المسرح الواقعي الحديث، وهو الذي بدأ بكتابة الحوار المسرحي النثري، بعد مسرحية "بيرغيت"، وتناولت الحركات المناهضة للمرأة في أوربا "البطة البرية" وخاصة نورا التي صفقت الباب وراءها، واستفاقت أوربا كلها على دوي الباب، وهي ما تزال تثير النقاش والجدال بين النقاد المحدثين. رغم الفشل الذريع الذي مني به إبسن في أولى مسرحياته "كاتلين"، إلا أنه لم يثبط من عزيمته، فاستمر في الكتابة للمسرح إلى أن حصل على وظيفة مدير مسرح في مدينة بيرغن. هنريك إبسن كاتب مسرحي نرويجي شهير، اتسمت نظرته للحياة بالعمق والشمولية، واتسم مسرحه بدقة البناء والاقتصاد بالدلالات، مع تعبير شاعري دقيق. وإذا كانت بعض مسرحياته تأخذ الشكل التراجيدي إلا إنها عموماً تتخذ المزاج التراجيدي أو المأساوي الجاد. كتب أولى مسرحياته "كاتلين" عام 1850 وجاءت ميلودراما مليئة بالإمكانات التي لم يرها معاصروه. وفي عام 1851 عمل إبسن كمساعد في مسرح بيرغن ثم سافر إلى الدانمارك وألمانيا لدراسة التكنيك المسرحي. وفي عام 1854 كتب مسرحية "السيدة إنجر من ستوارت"، تجري أحداثها في العصور الوسطى في النرويج المعاصرة لإبسن. وفي عام 1855 كتب مسرحية تتناول موضوعاً من العصور الوسطى بطريقة رومانسية شاعرية مليئة بالحديث عن أمجاد النرويج السابقة وقد حققت قدراً من النجاح. وفي عام 1862 م أفلس مسرح بيرغن وأصبح إبسن مديراً فنياً للمسرح النرويجي في مدينة أوسلو، قدم له المسرح مسرحية شعرية ساخرة تظهر الجانب الآخر من فنه، قوبلت المسرحية ببعض العداء ولكنها نجحت في لفت الأنظار إلى إبسن. وفي العام نفسه قدم له المسرح مسرحية تاريخية تمتاز بالتحليل النفسي والشاعرية. ثم حصل إبسن على منحة مكنته من زيارة إيطاليا وألمانيا. وبعد ظهور مسرحيته "براند"1868 تلقى راتباً ثابتاً من الدولة أمن له مستقبله، ورغم أن إبسن قضى بقية أيامه في الخارج إلا أنه لم يفقد اهتمامه أبداً بالسياسة النرويجية، ولم ينس للحظة واحدة أنه نرويجي. كان يعيش في روما حيث كتب مسرحيته "براند" التي نرى فيها لأول مرة قوته المميزة وجديته وبحثه عن الدوافع الكامنة وراء الأفعال. وفيها يتضح أيضاً منهجه الذي يظهر في مسرحياته المقبلة ويقوم على الإيحاء بطبيعة الحقيقة ضمنياً وبطريقة غير مباشرة عن طريق أسئلة لا يجيب عليها. أما "بيرغنت"1867، فهي دراسة كلية للشخصية النرويجية تتسم على عكس "براندا" بالمرح والبهجة. وتشترك مسرحيتاه براند وبير غنت في معالجتهما لمسألة المثالية الجامدة واللا مسؤولية. لم يكتب إبسن مسرحيات شعرية بعد "بيرغنت". وفي عام 1869 انتهى من كتاب "فورة الشباب" وهي مسرحية ساخرة تدور حول موضوع عالجه هو الزيف والخداع. وفي نفس العام بدأ عمله في مسرحية "ملك الجليل" وانتهى من كتابتها في 1873، تتناول الصراع بين المسيحية والوثنية في الأيام الأولى للمسيحية في أوربا في عصر الإمبراطور جوليان. بعدها كتب 4 مسرحيات واقعية تصور الحياة العادية في بلدة صغيرة معاصرة وتكشف الأكاذيب التي تقوم عليها المجتمعات. وأولى هذه المسرحيات "أعمدة المجتمع" (1875-1876) تتناول الحياة العامة القائمة على أكذوبة ثم الحقيقة التي تكشف وتحرر هذه الحياة من الأكذوبة. ومع ظهور هذه المسرحية بدأت مرحلة "المسرحية المشكلة" وبذلك وضع إبسن نمط ما يسمى اليوم بالمسرحية الاجتماعية وأخذ يعالج المشاكل الكبيرة والقضايا المعقدة. أما مسرحية "بيت الدمية" 1878-1879، فتتناول حياة زوجية قائمة هي الأخرى على أكذوبة، وحينما تفتح نورا البطلة عينيها تضع نهاية لحياة الأسرة التي بدت سعيدة في أول المسرحية. أما مسرحية "الأشباح" 1881، فتتناول زواجاً آخر تسميه كذبة. المسرحية الرابعة "عدو الشعب"(1882) تتناول شخصية إنسان ينادي بالحقيقة في مواجهة مجتمع قائم على الكذب وتمتاز هذه المسرحية باقتصاد في الأٍسلوب وإحكام في البناء مما جعلها أكثر المسرحيات تأثيراً في المسرح الواقعي بعد إبسن. وعلى رأس مجموعته التالية تأتي مسرحية "البطة البرية" 1883-1884 كبداية لمرحلة يلعب فيها الرمز دوراً أساسياً وينتقل اهتمام الفن من تصوير الفرد في المجتمع وهو يحاول اكتشاف مناطق مجهولة للتجربة الإنسانية، وتدور المسرحية الثانية وهي "روزمرشولم" 1885-1886 حول نمو فكر البطل واتصاله بتقاليد النبلاء. أما "سيدة البحر" (1888) فتتناول التغلب على فكرة مسيطرة عن طريق المسؤولية والتحرر. وفي "هيدا غابلر" (1890) يتناول إبسن أثر المجتمع المتكلف على الفرد وبالتالي تأثير الطبيعة وعدم التكلف. أما مسرحية "المهندس سولنس" (1891-1892) فتطغى فيها الرمزية أكثر من أي مسرحية أخرى وتتناول إشكالية الفنان والإنسان داخل الفرد. تدور مسرحية "أيولف الصغير" (1894) حول العلاقات الزوجية وطبيعتها وطبيعة الحب وأنواعه. يشكل الماضي لدى إبسن كونه دافعاً من دوافع استحضاره وظيفة الحاضر، واستحضار الماضي ولبوسه بلباس جديد، هو ضرورة ملحة بالنسبة لإبسن، وهذا الدافع محاولة للكشف عن الحياة الخفية عن طريق الدراما وتحقيق ذلك، فهو عملياً يساهم في هدم هذه الحياة السائدة التي يملؤها الكذب والخداع. حاول إبسن في مسرحياته الأولى أن يجرب الأشكال المسرحية، لكن بعد سفره إلى إيطاليا وألمانيا بدأ بكتابة مسرحيات شعرية، ليتحرر من قيود المسرحية المحكمة الصنع، ويتقرب من شكسبير، إذ كتب آخر مسرحياته الشعرية "الإمبراطور الجليلي"، في مسرحية "اتحاد الشباب" التي ينتقد فيها عن الأوضاع السياسية في عصره بالنقد، تخلى عن الشعر، وقال: "إنها ستكون نثرية وسوف تتلاءم مع مقتضيات المسرح في كل شيء"، وفي رده على النقاد قال حول المسرحية النثرية، "رغبتي أن يشعر القارئ بأن ما يقرأه هو قطع من الحياة". مازالت المواضيع التي تناولها إبسن مثار جدل في الأوساط الثقافية في أوربا والعالم، منها مكافحة القمع وتحرير المرأة وأخلاقيات الأعمال التجارية والاقتصادية، وهذا ما جعل من إبسن فناناً لا يطاله النسيان، وهو من العمق ما يجعل كل الأوساط الفنية قادرة على استيعابه بالنكهة التي تميزها، كما أعلن المشرف على عام إبسن، وسيحيى ذكراه في 78 بلداً ضمن 7 آلاف فعالية، وعلى 150 مسرحاً، يقدم مسرحياته كل أسبوع، وهذا ما يجعله أكثر المسرحيين عرضاً في العالم مع شكسبير، بسبب أفكاره التي يدافع عنها، بوصفه ناقداً هجاءً، بيت الدمية حركت عواطف العديد من المتفرجين والقراء، لكن أثارت أيضاً استنكاراً، لقد توسلت ممثلة لإبسن أن يكتب لها خاتمة نورا، وتعود إلى المنزل وتسترجع مكانها بين أولادها، وهكذا كانت المسرحيات تشكل اهتزازاً في بيئة المجتمعات، وتنويراً في العقول. بينما قدمت مديريات المسارح والموسيقا بالتعاون مع دار الأسد للفنون الدرامية، مسرحية "الأشباح"، بعد أن شاركت باكستان في احتفالات عام إبسن، من إخراج جهاد سعد في شهر حزيران، وقد تطبع العرض برؤية واقعية يناسب الواقع الراهن، بعد أن أعد المخرج المسرحية، وخاصة في مشهد الخاتمة الذي أثار جدلاً بين أوساط المسرحيين السوريين، إذ يلاحظ المتابع أن هذا المشهد أثار ردود أفعال متباينة حول إمكانية القتل الرحيم، بينما في العرض قطع المرج الشك باليقين وجعل السيدة ألفنيج شاهدة على احتضار ابنها أوزولد دون أن تقدم لها الدواء (السم) في مشهد خلا نوعاً ما من أحاسيس عاطفة الأمومة. ويمكن القول إن العرض كان مختلفاً عن رؤية المخرج لمشروعه المسرحي، إذ بدأ منذ سنوات طويلة بعروض من مسرح العبث والقسوة، وغالباً يجد المتفرج حركة دائمة على الخشبة، بينما "الأشباح" كان مختلفاً في الرؤية والمنهج أيضاً. قدم المسرح القومي في القاهرة مسرحية "بيت الدمية" لإبسن من إخراج شريف عبد اللطيف في أيار (مايو) من خلال احتفالات العالم بمرور مائة عام على رحيل الكاتب النرويجي هنريك إبسن. كما أن المسرح الوطني الفلسطيني في القدس يحيي الذكرى المئوية لرحيل الكاتب المسرحي إبسن أيضاً، بمسرحية "الأشباح" على مسرح الحكواتي في القدس، برؤية فلسطينية إخراج المخرج كمال الباشا. ويحتفل المسرح الوطني من خلال العرض بتراث إبسن المسرحي، إضافة إلى الاحتفال بعشر سنوات من الشراكة مع مكتب تمثيل النرويج لدى فلسطين، آملاً في خلق روابط وثيقة بين المسرحين الوطني والدولي من أجل بناء جسور من الاتصال الثقافي، وتقديم الأعمال المسرحية لعظماء الأدب الكلاسيكي برؤية فلسطينية. وحول المسرحية، قال الباشا: "إن مسرحية "الأشباح" لإبسن تضم نماذج مختلفة لشخصيات، أجبرت على أن تحيا طبقاً لمبادئ وأفكار لم تؤمن بها، وكانت الرغبة في مهادنة المجتمع والرضوخ لمتطلباته هي ما دفعها لتعيش حياة تناقض رغباتها ومشاعرها الحقيقية، فكانت النتيجة أن دفعت ثمناً لتلك التنازلات التي قدمتها بهدف إرضاء "مجتمع مزيف". وتدور أحداث المسرحية حول عالم أرملة عاشقة ومستنيرة وحالمة ومظلومة، وهي تحاول التخبط للسيطرة على الظروف من خلال البعد الذي ترى وتحلل به المعطيات من حولها، فتجد مستقبلها من خلال ابنها الذي ورث المرض عن أبيه، وتجسد نفسها الفتية بماض يجمعها بحب رجل دين في الماضي. وكانت النرويج، أعلنت العام الحالي بأنه "عام إبسن" في الوقت الذي عبر فيه المصرف المركزي النرويجي عن مشاركته في التكريم من خلال صك قطعة نقدية تذكارية من فئة 20 كورون، تحمل رسم إبسن. ويعتبر إبسن، الذي توفي في أوسلو عن عمر ناهز الثامنة والسبعين، من أعظم المسرحيين في عصره، كما كان شاعراً يندرج اسمه في عداد أشهر الأدباء العالميين، ويوصف بأنه وريث المسرح الإغريقي القديم، إلى جانب كونه أباً للمسرح المعاصر، نظراً لما تتصف به أعماله المسرحية من عمق إنساني وواقعية تعبيرية. وأضاف باردسون أن أعمال إبسن تعرض كل أسبوع، فيما لا يقل عن 130 مسرحاً في مختلف أنحاء العالم، لو كان إبسن حياً، سيدهش لبعض الأساليب التي تم فيها تناول أعماله، بالذات في حفل افتتاح تظاهرات سنته، إذ يتضمن عروضاً راقصة على إيقاع "الراب"، وأعمالاً مقدمة على طريقة "الأوبرا" الصينية. يذكر أن من أشهر الأعمال لإبسن مسرحية "الأِشباح" و"بيت الدمية" و"البطة البرية"، و"بيرغينت" و"هيدا غابلر"، وكثيراً ما عالج في أعماله التي تأخذ المنحى الاجتماعي مسألة الكذب والنفاق والمظاهر الخادعة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |