جريدة الاسبوع الادبي العدد 1017 تاريخ 29/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

العالم الأدب الآن... كم بدت السماء قريبة!!.. ـــ هدى أنتيبا

إنه أول عمل روائي تتهافت عدة جامعات أمريكية وفرنسية لإدراجه في مناهجها الأدبية هذا العام ليدرّس كأبرز سيرة ذاتية كتبت بلغة الضاد منذ مطلع الألفية... عنوان هذه الرواية: "كم بدت السماء قريبة"..دونتها الروائية العراقية: "بتول خضيري" وولدت في بغداد عام 1965 لوالد عراقي ووالدة بريطانية... توفي والدها رجل الأعمال المتوسط الحال أواخر الثمانينيات من القرن الماضي حين بلغت سن الثالثة والعشرين... سرعان ما عرفت الشابة مآسي حروب الخليج لتهاجر قبل عقد من الآن إلى لندن حيث راحت تكتب في الصحافة العربية الناطقة بالإنكليزية... عادت مؤخراً إلى الأردن لتقيم هناك وتعمل حالياً في صحيفة "ذي جوردن تايمز"... أما موضوع روايتها المترجمة إلى خمس لغات "كم بدت السماء قريبة"! فيتناول معاناة البطلة وأسرتها من ثلاث حروب خلال ربع القرن الأخير جعلتها تتساءل لماذا تلك المآسي؟ وإلى متى سيستمر القتال والموت والدمار والحزن؟..‏

هاهي "بتول خضيري" تنشر رواية جديدة عنوانها: "غياب" تنكب دور النشر الأوربية على ترجمتها لتسليطها الضوء على عراق الأمس الذي يرتقب ولادة عراق الغد....‏

****‏

ابن رشد عبر ضفتي المتوسط...‏

منذ 12 سنة تحتفل "مرسيليا" سنوياً في "فضاءاتها الثقافية بـ"لقاءات ابن رشد" الفيلسوف العربي صانع مدرسة التنوير الأندلسية التي عمت عدواها رقعة القارة العجوز قبل ثمانية قرون من الآن... وبمناسبة مرور 880 سنة على ولادته (عاش ابن رشد بين 1126-1198م) حطت تلك التظاهرة منتصف حزيران 2006 في الجزائر استعداداً للاحتفاء بالمدينة عاصمة للثقافة العربية عام 2007... وشارك في إحياء هذه الذكرى عدد من الفلاسفة والدراماتورجيين والأدباء المنتمين لدول حوض المتوسط تحت شعار: "لنحيا معاً"....‏

ألم يدشن المتنورون العرب المسلمون أيام "ابن رشد" مايعرف اليوم بالعصر الذهبي لهذا العيش المشترك؟...‏

ومن المشاركين في هذا اللقاء هناك الفيلسوف "يوسف صديق" والمؤرخ "بن سالم حميش" والروائي اليوناني: "تاكيس تيودور بولس" والناقدة الفلسطينية: "عديلة هنية" والمؤرخ التركي: "ادهم الديم" والشاعر الجزائري "مالك علولة".. هذا بالإضافة لتغطية "لقاءات ابن رشد" عدة تظاهرات فنية كمعرض الصور الضوئية حول "الجزائر خلال العام 1951"... وعرض فيلم وثائقي عنوانه: "عبور" للمخرجة الفرنسية "إيليزابيت لوفري"... وطالب لقاء مدراء المجلات الأدبية والفلسفية الجزائرية والفرنسية –ونظمية "سفيان حجاج" المسؤول عن دار "برزخ" للنشر والطباعة (راعية التظاهرة إلى جانب "فضاءات ثقافية")-المثقفين برسم خارطة جديدة للفلسفة الإنسانية بهدف إحياء هذه المفاهيم على غرار ما حدث أيام "ابن رشد" الجسر المؤدي لعصر النهضة الأوربية والمعلق فوق ضفتي المتوسط....‏

*****‏

سهل النسور......‏

"سرور قاسماي" أديبة إيرانية تكتب باللغتين الفارسية والفرنسية نشرت في حزيران من العام الجاري رواية عنوانها: "سهل النسور" باللغة الفرنسية صدرت عن دار "آكت سود" حيث تشرف على إدارة مجموعة "أفق فارسية"... وهي المطبوعات الأدبية التي تصدر باللغة الفارسية وتعمل "سرور قاسماي" على ترجمتها إلى الفرنسية قبل طباعتها... وتدور أحداث "سهل النسور" خلال فترة سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي وقيام الثورة الإسلامية... وما تلاها من محاولة أسرة "قاسماي" دفع ابنتيها"سرور" وشقيقتها للهروب إلى فرنسا عبر الأراضي التركية... تفشل عدة محاولات لاجتياز "سهل النسور" عند الحدود التركية الإيرانية قبل أن تنجح الفتاتان أخيراً في عبور تلك المنطقة المستقرة بالمعارك الطاحنة عام 1983... فالوصول إلى باريس ليس بالأمر السهل... وتتابع "سرور" وشقيقتها رحلتهما الأوربية خلال ثلاثة أشهر .... لتصور رواية "سهل النسور" المخاطر التي تتعرضان لها على امتداد طريق الاغتراب... ولتبدأ "سرور" وهي من مواليد طهران لعام 1962 دراسة الآداب الروسية بين باريس وموسكو... ثم تعود إلى مسقط رأسها عام 2000 لزيارة العديد من الأصدقاء والأقارب في العاصمة الإيرانية قبل أن تنصرف إلى كتابة الرواية باللغة الفرنسية...‏

******‏

أول امرأة عربية في الأكاديمية الفرنسية...‏

رغم ترشيحها لعضوية الأكاديمية الفرنسية منتصف حزيران 2006 إلا أن "آسيا جبار" لم تطأ عتبة هذا الصرح الثقافي إلا في "حزيران 2006 وتعتبر "فطمة إيملهاين" (الاسم الحقيقي لآسيا جبار) أول أديبة عربية تصبح عضوة في الأكاديمية التي أسسها الكاردينال دوريشوليو 1635.... وتكتب "جبار" كما هو معروف باللغة الفرنسية وتناصر قضايا تحرر المرأة في العالم. وهي من مواليد "شرشيل" الجزائرية لعام 1936.... نشرت عام 1957 باكورة رواياتها: "العطش" لتقارن بـ"فرانسواز ساغان".... تلتها رواية ثانية عام 1958 عنوانها "عديمو الصبر"... لتتنوع بعدئذٍ أعمالها بين المسرح والرواية والنقد والقصة القصيرة والمقالة الأدبية...‏

عملت "آسيا" بين عامي 1959 و1962 أستاذة التاريخ المعاصر في جامعة الرباط قبل أن تنتقل إلى جامعة الجزائر العاصمة عام 1965 لتدرس الآداب الفرنسية حتى 1980... عاشت في فرنسا بين الأعوام 1980 و1995 لترحل من ثم إلى "لويزيانا" لتدير مركز الدراسات الفرانكوفونية حتى مطلع 2001... عادت إلى التعليم ثانية في جامعة "نيويورك" منذ ذلك التاريخ إلى اليوم....حصدت "جبار" عشرات الجوائز على غرار جائزة السلام الألمانية إلى جانب ترشيحها لجائزة نوبل في الآداب لهذا العام....‏

*******‏

ياماريا الأندلسية‏

مطلع الخريف القادم عندما تفتتح دور النشر الأوربية موسمها للعام 2006-2007 ستصدر " دار "فايار" رواية جديدة للأديب الجزائري "أنور بن مالك" وذلك في أيلول... ويستخدم الروائي الجزائري اللغتين الفرنسية والعربية في كتاباته.... وعنوان هذا العمل "يا ماريا" ويجمع بين الروايتين التاريخية والرومانسية... تجري أحداث الرواية في بلاد الأندلس يوم دشن العرب عصور التنوير... وتقوم قصة حب بين شاب عربي وفتاة غجرية إسبانية تدعى "ماريا"... لتترجم هذه العلاقة حوار الحضارات أخرجت أوربا من عصور الظلام إلى نور التطور والتقدم....‏

******‏

الفن الروائي في إيطاليا‏

لئن رأى الشعر الإيطالي الحديث النور مع "الكوميديا الإلهية" لـ"آليفيري" إلا أن الرواية عرفت ولادة عسيرة على أيدي "جيوفاني بوكاتشيو" تلميذ وكاتب سيرة معلمه "دانتي"... ففي عصر النهضة عاش "بوكاتشيو" في "فورنسا" غداة زحف وباء الطاعون إلى تلك الإمارة عام 1348... لجأ خلال تلك المرحلة عشرة شبان فلورنسيين إلى هضاب "فيسولي" المجاورة هرباً من الطاعون لقضاء الوقت برواية القصص خلال عشرة أيام متصلة.... تتداخل تلك القصص لتشكل أحداثها وحبكتها لحمة موضوع أول رواية إيطالية... يصعّد "جيوفاني بوكاتشيو" من مغامرات أبطال قصصه تلك وينتمي هؤلاء للطبقة البرجوازية الصاعدة المتخبطة في قضايا التجارة والحب وجمع الثروة.... وعنوان رائعته تلك الديكاميرون".... نشرها "بوكاتشيو" عام1352 وتعتبر فاتحة هذا النوع الأدبي تتناول نقد عادات وتقاليد المجتمع الإيطالي في القرن الرابع عشر.... يعاد اليوم طباعتها بعد تنقيحها وإضافة تفسيرات على هوامشها باللغة الإيطالية الحديثة.....وكانت مجموعة من الدارسين الإيطالية قد ترددت في تسمية "بوكاتشيو" عراب الرواية الإيطالية قبل أن تجمع مؤخراً على ذلك.... فمن النقاد من وجد في رواية "الخطيبان" للأديب "آ ليسندرو مانزوني" (ميلانو 1785) وطبعت عام 1827 باكورة الروايات الإيطالية ومنهم من يعيد هذا الامتياز لزميله "جيوفاني فيرغا" (1840-1922) صاحب مدرسة حملت اسمه ولمواطنه "ادموندو دوآمينشي" (1846-1908) أول من كتب "اليوميات" الأدبية في شبه الجزيرة الإيطالية....‏

******‏

جوائز "ليونورة ميانو"...‏

يرى النقاد في "ليونورة ميانو" أهم الأقلام الأدبية جنوب الصحراء الكبرى في القارة السمراء... فقد حصدت روايتها "في أعماق الليل" وصدرت عن دار "بلون" الباريسية العام الماضي جائزتين أدبيتين رفيعتين: الأولى في شهر أيار 2006، وهي جائزة "لوي غييو" والثانية يوم 20 حزيران من العام الجاري وهي جائزة "مونتالمبير" وتتوج الأديبات غير الفرنسيات اللواتي يستخدمن لغة موليير في أعمالهن الروائية.... وهاهي "ليونورة ميانو" تنشر نهاية شهر آب 2006 رواية جديدة عنوانها: "محيط اليوم الآتي" وصدرت عن دار بلون.... وتتناول أحداثها حياة نساء "ياوندي" (عاصمة الكاميرون) و"دوالا" (إحدى المدن الرئيسة في البلاد) وسعيهن لتحسين ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية......‏

******‏

"فايزة غوين" على خطى ساغان...‏

بعد"كيف كيف غداً؟" باكورة أعمالها الروائية تتنشر "فايزة غوين" روايتها الثانية "حلم للأوف" عن دار هاشيت في أيلول 2006..... وكانت رواية "كيف كيف غداً؟". قد صدرت في آب 2004عن الدار المذكورة لتبيع أكثر من نصف مليون نسخة خلال أقل من عامين... ويتغلغل موضوع هذا العمل في أعماق مدن الضواحي الباريسية حيث يعيش المهاجرون من بلاد المغرب العربي ظروفاً اقتصادية صعبة.... أما روايتها الجديدة الناطقة باللغة الفرنسية "حلم للأوف" فتتابع مسيرة أسرة فرانكو-مغربية (أي عربية الجذور هاجرت إلى فرنسا) استوطنت منطقة "إيغدي" يتعرض أحد أفرادها وهو الشاب "فؤاد" للطرد من موطنه الجديد نتيجة وشاية كاذبة.... وتبلغ "فايزة" اليوم 21 سنة وهي أصغر روائية عربية الأرومة تكتب باللغة الفرنسية عرفت الشهرة منذ صدور باكورة أعمالها "كيف كيف غداً؟".. عندما لقبتها الصحافة الأدبية الفرانكوفونية بخليفة "فرانسواز ساغان"...‏

******‏

"جوزيف زوبيل" خليفة "سنغور"...‏

شارك في أنشطة "الحركة الزنوجية" إلى جانب صديقيه "ليوبولد سيدار سنغور" ليغدو أبرز روائيي الفرانكوفونية على امتداد نصف قرن ونيف... إنه "جوزيف زوبيل" الذي رأى النور يوم 26 نيسان 1915 في جزيرة المارتينيك حيث كانت والدته مرضعة ويعمل والده حوذياً....‏

تمكنت جدته بفضل تضحياتها من إدخاله إلى مدرسة "فورد وفرانس" حيث تابع تعليمه قبل أن يسافر إلى فرنسا.... نشر خلال تلك المرحلة عدة قصص قصيرة في صحيفة محلية عنوانها: "الرياضي" يصف فيها الحياة البسيطة لأهالي الريف في جزر الأنتيل المستعمرة الفرنسية وراء البحار.... سرعان ما شجعه "ايميه سيزير" على كتابة رواية حملت عنوان "دياب هنا" نشرت عام 1947 في فرنسا... انتقل خلالها "جوزيف زوبيل" وزوجته وأولاده الثلاثة للعيش جنوب شرق فرنسا.... وفي عام 1949 رفضت دور "جوليار" و"اكبان ميشيل" و"المائدة المستديرة" طباعة رائعته: "شارع أكواخ الزنوج"... التي تحولت إلى فيلم سينمائي بعد صدورها عن دار "فرواسار" الباريسية... حصدت عدة جوائز في مهرجان البندقية 1982 (الأسد الذهبي) إضافة لجائزة "سيزار" كأفضل عمل روائي فرانكوفوني عام 1983.... غادر "جوزيف" فرنسا عام 1957 ليتوجه إلى السنغال حيث تسلم منصب مدير لأهم مدارسها في "قاسامنس" ثم مفتش عام لمدارس "داكار"..... وفي عام 1966 شارك في مهرجان الفنون الزنجية لينتقل للعمل كمنتج للبرامج التربوية والثقافية في إذاعة السنغال.... أسس يومئذٍ القسم الثقافي في تلك الإذاعة ثم في التلفاز برعاية صديقه رئيس جمهورية السنغال: "سنغور" آنذاك.... نشر تلك الأعمال الدرامية التي عرفت شعبية واسعة في روايتي: "ماذا لو لم يكن البحر أزرق"..... و"ماس بدارة".... وفي مطلع التسعينيات من القرن الماضي عاد إلى فرنسا حيث يعمل ابنه رولان في الخزفيات... ليصدر مجموعته: "قصائد الحب والصمت" عام 1994... وقد أصبح "جوزيف زوبيل" مؤسس الأدب الكاريبي الناطق باللغة الفرنسية وصديق أدباء القارة السمراء بين مدار السرطان وخط الاستواء الملتزمين بالدفاع عن حرية شعوب ذات حضارة عريقة وثقافية زنوجية جذورها عربية وأمريكية لاتينية... توفي أديب المارتينيك يوم 17 حزيران 2006....‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244