جريدة الاسبوع الادبي العدد 1046 تاريخ 10/3/2007
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فكر وفن وعدد خاص عن السينما ـــ سلام مراد

بينت الافتتاحية في مجلة فكر وفن الصادرة عن المعهد الألماني –غوته أن السينما والفيلم السينمائي هو الظاهرة الثقافية الوحيدة التي يمكن أن تكون عالمية وأن تصل إلى المتلقي بغض النظر عن مستواه الثقافي والمعرفي أو أصوله القومية.‏

اتجهت الفنون نحو العالمية، وذلك لتجاوزها الحدود القومية وتخطي اللغات المحلية، مع كل النزوع نحو العالمية بقي الفنانون متمسكين بجذورهم القومية عاكسين تجاربهم وقضاياهم المحلية في نتاجاتهم الخاصة. فالفنون كما بين كاتب الافتتاحية سواء في أندونيسيا وإيران وإفريقيا حاضرة بقوة في الساحة الدولية لكنها لا تتشكل إلا محلياً. ووصل الكاتب إلى نتيجة جميلة وهي "إذا نظرنا إلى القضية من هذه الزاوية فسنكتشف أن العولمة لا تذيب الهويات القومية والمحلية بل تبرزها عالمياً بصورة أفضل. "شتيفان فايرنر.‏

إن ظاهرة انتشار الأفلام المصرية والحاضرة بقوة في العالم العربي، وكذلك الأفلام الهندية التي حققت نجاحاً حتى خارج القارة الهندية، هذا هو سبب أول، كما أنه كان هناك سبب آخر لتخصيص عدد خاص من فكر وفن عن السينما بالإضافة إلى ما ذكر، وهو التطور الذي حصل في السينما الألمانية، فقد لقيت الأفلام الألمانية الحديثة صدى عالمياً كبيراً.‏

-ستون عاماً على ميلاد المخرج الألماني "راينر فيرنر فاسبندر".‏

يرى توماس ألزيسر أن المخرج الألماني فاسبندر ومنذ أفلامه الأولى حظي بالإعجاب والتقدير من ناحية، وحصد الرفض والاستنكار من ناحية أخرى.‏

ومرد هذا التباين في الآراء حسب وجهة نظر ألزيسر هو موقف فاسبندر الاستفزازي حيال ألمانيا وتاريخها.‏

ولا يزال فاسبندر إلى يومنا هذا شخصاً إشكالياً، وموضع نقاش وخلاف، لكن المتفق عليه بخصوص فاسبندر هو ذكراه ستبقى رغم رحيله المبكر عن 37 عاماً في عام 1982.‏

هل كانت أفلام فاسبندر جيدة أم رديئة؟..‏

قال جان لوك غودار "قد يصح الرأي القائل بأن أفلامه كلها رديئة، إلا أن فاسبندر يظل مع ذلك أعظم مخرج سينمائي ألماني. فهو كان قد استجاب لنداء القدر وراح ينتج الأفلام في حقبة كانت فيها ألمانيا أحوج ما تكون لسينما تمكنها من التعرف على ذاتها".‏

تتمحور أعمال فاسبندر الفنية حول محطة الانفعالات النفسية "العائلة البديلة" والمحطة السينمائية وما تشتمل عليه من عوالم مصطنعة تتكون من مرايا ونظرات وأماكن مصورة وحوارات سينمائية ورسومات صوتية لأماكن محددة. في هذه المتاهات، متاهات الأنا وصداها، تتحرك الشخوص؛ فعنهما تنشأ قصص الحب والغرام بين الرجال والرجال وبين النساء والنساء وبين الرجال والنساء.‏

وتخترق النساء على وجه الخصوص، حدود التحرر والقهر في كلا الاتجاهين، وفي الدراما وما يصاحبها من علاقات حب إما ميئوس منها أو تدعو للسخرية أو مأساوية فيها الكثير من الحزن والكرب، ويتحطم أزواج الفرق بينهم شاسع وعظيم، من قبيل علي وإيمي في فيلم "الخوف يأكل الروح" وفرانس وهاني في فيلم "مسار الحيوانات البرية" وبيترا وكارين في فيلم "دموع بيترا فون كانط الساخنة".‏

ركزت أفلام فاسبندر على الجانب العاطفي والنفسي في الإنسان، فالرجال كانوا أسرى فاسبندر عاطفياً أو مادياً أو جنسياً، كان فاسبندر يستغلهم إما من خلال تحريض بعضهم على البعض الآخر أو من خلال شراء ضمائرهم بمزيج محسوب قائم على الاضطهاد والمضايقة من ناحية والجود والكرم من ناحية أخرى.‏

وكانت الروابط الثنائية الناشئة عند هذا المزيج، ضمنياً، تحافظ على استمرار عمل آلة الإنتاج وكأن المشاعر المتناقضة على وجه الخصوص هي أفضل زيت تتحرك به هذه الآلة وأن الفزع الباطني أرقى المبتكرات الميكانيكية ضماناً لعملها بأعلى كفاءة.‏

-العائلة البديلة مجموعة من الممثلين:‏

شكلت مجموعة الممثلين بديلاً للأسرة عند فاسبندر، وكانت هذه الأسرة البديلة تقوم على أسس بالية ومتخلفة عن طابع العصر وتعاني من عقدة أوديب التاريخية والمتأخرة في آن واحد: فهي كانت تخلق وتدمر الهوية والكرامة والاعتداد بالنفس باستمرار وتتجرأ فتخرج على صيغ الانتظام في الإطار الاجتماعي بالنمو المتعارف عليه تقليدياً.‏

وفي كل حقبة من حقب حياته القصيرة نجح فاسبندر في تحويل ضياع الطفولة والتخلي عن الحياة في إطار الأسرة الصغيرة إلى نفع يخلق له روابط اجتماعية من أنواع مختلفة؛ الأسرة البديلة واستديو الإنتاج ليس باعتباره المختبر الذي يجري فيه رسم صورة "الرأسمالية المتأخرة" فقط، بل وباعتباره أيضاً المكان لنقيضه، باعتباره المكان المناسب للتعبير كما في المشاعر وعلاقات العمل من "قوة حياة" ذات طابع فوضوي، وما تنطوي عليه هذه القوة من إمكانات عريضة ومخاطرة عظيمة.‏

نجح فاسبندر في أن يحاكي بطريقة غير برجوازية صيغ الحياة البرجوازية المحيطة به وأن يستخدم، بأسلوب منتج وفعال، كل ما تنطوي عليه صيغ الحياة هذه من وشائج مختلفة وروابط متباينة.‏

وحتى وإن لم تغادر كاميرا فاسبندر الاستوديو إلا ما ندر، إلا أن ضغوط الوحدة الباطنية كانت قد نفست عن نفسها، وذلك بأن خلقت لنفسها عالماً خارجياً، فالمطبخ وحجرة النوم يفضيان مباشرة إلى مكان أوسع، إلى الواقع الاجتماعي –السياسي الذي آلت إليه ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية.‏

قال عنه فولغرام شوت، إن فاسبندر هو بلزاك المجتمع الألماني الغربي، فهو برأي شوت مؤرخ ثاقب البصيرة للجمهورية الألمانية، فقد كان يرى أن واجبه يحتم عليه أن يطرح على نفسه سؤالاً مفاده أين هو مكاني في تاريخ بلادي؟...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244