|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصتي والبحر ـــ د.ماجدة حمود إلى صديقتي غادة التي رافقتني رغم علمها بأنني مجنونة بحر! هأنذا أسرع إليك، يا بحري، لأرى إشراقة الحياة بعد ظلمتها، ألوذ بك لعلي أعيش لحظة فرح تغمر عمراً تتزاحم فيه الخيبات والصفعات!.. أرحل إليك لعلي أغسل أحزاني، وأتطهّر من بشاعات باتت تسري في عروق البشر!.. كي أفوز بلحظة ود لا عكر فيها! على شواطئك أصبح تلك الطفلة الشقية التي تركض في حواري دمشق!.. حين أفترش أزرقك وألتحف سماءك أطير في عالم أثيري، ينقي الروح والجسد معاً! وحين أسبح في كونك أحس روعة تناغم الطبيعة، فأعايش لحظة نادرة في الوجود تعانق فيها السماء الأرض، فيتحد الأزرقان! عندئذٍ أحس بأنني نقطة صغيرة في صفحة الحياة!.. ومع ذلك تحاول أن توازن بين السماء والأرض!.. بفضل صحبتك ازددت قرباً من الله، بعد أن غمرتني معجزة الكون!.. كلما تأمّلتك تألّق في داخلي إيمان لا نظير له، يهزني ويطير بي في ملكوت السماء والأرض! حين تغمرني أخشع إلى الله، وأعيش صلاة القلب، فأجدني أبسط يديّ تارة وأكتّفهما تارة أخرى! معك أرضي الله ولا أخشى عبيده! فقد علّمتني كيف أتجاوز الثرثرة! وأعلو عن القذارة!.. معك تتلعثم لغتي، وأدرك أنني عاجزة عن ابتكار كلمات تليق بك! فحين أسترخي بين ذراعيك تصغر همومي، وأستردّ طفولتي، فأرقص طرباً بعيداً عن عيون أتقنت التلصص!.. بفضلك عرفت كم ينقصنا الصدق والوضوح! باطنك نقي كسطحك، إذ لم تلوثك ازدواجية تشوّه حياتنا!.. حين تغلغلت أعماقك أحسست بأنني أطير بعيداً عن حبس الزمن، وأغتسل من أثقاله! بفضلك أستطيع أن أمسك، في لحظة واحدة، بفرح الطفولة واندفاع الشباب وسكينة التأمل!!! كم أنا مدينة لك أيها الطيب المهيب! تحنو علي حتى في غضبك، فتنهي صخبك بربتات خفيفة على كتفي ووجهي!!.. أحبك في كل حالاتك؛ في صخبك وهمسك، في وضوحك وغموضك، ربما لأنك جعلت النقاء نبض حياتك! ونبذت الزيف على شواطئك يجترّه أشباه البشر!.. كم هو جميل عبثك وجدك! كم تأسرني طيبة قلبك! فقد طهّرتك المياه لهذا لا تعرف اللؤم، ولا تلجأ إلى الخيانة! أنقذك الماء من قذارات البشر، فبدوت لي قديساً دون ادعاء!.. كم أحبك وضوحك، حتى حين تضطرك الأشجار لمجاملتها، فأنت تلمس خضرتها مساً خفيفاً، دون أن تتخلى عن نقائك!.. كم يدهشني وفاؤك للسماء وإخلاصك لها في كل الأحوال، تتحد بزرقتها نهاراً وبظلمتها ليلاً، هل هذا الإخلاص نابع من أصالتك وطبيعتك الصافية؟.. أتساءل: كيف تستطيع جمع الحلم بالواقع بين راحتيك السخيتين!؟.. كيف تتحد بالطبيعة دون أن تمس كيانك!؟.. كيف تستطيع أن تمنحنا الحياة، فيزهر ربيعك في القلب، رغم صخب موجك وعنف مدّك؟! .. لأنك تعيش في حركة دائمة، فلا تعرف السكون والكسل؟! ألأنك تحب كل من يأتيك قوياً لا يهاب؟.. صفاؤك علّمني الجرأة، فأنت تلفظ الخائفين،وتقسو على من يأتيك بترنح بأثقال همومه! علّمتني أنك لن ترحب إلا بمن جاءك خفيفاً مقبلاً على الفرح، عندئذٍ يلقي بنفسه في أحضانك لا يخشى الغرق!.. في صفحة كتابك تعلّمت فلسفة جديدة، فأدركت كيف يصبح الجمال والعطاء والحب روحاً واحدة! بين يديك تعلمت روعة التقاء العبث بالجد!.. وبذلك علمتني أن الحياة لا تملك وجهاً واحداً فحقيقتها تكمن في التنوع والتجدد!.. حبّبت إلي التمرد على الرتابة! علّمتني الحرية والمسؤولية معاً! وأخذت بيدي إلى أبعد مدى، فاكتسبت جرأة الرقص في أعماقك حين سترني موجك!.. أنت الحكيم الذي يعلمني في كل لقاء درساً جديداً، يكفي أنك علّمتني كيف تجتمع المتعة والتعلم معاً!.. لقد كبرت بين ذراعيك! وبات باستطاعتي تجاوز الصغائر من حولي!.. علّمتني ابتكار أفكار جديدة، وملابس تناسب حريتك وكرامة جسدي!.. من أجلك سأغفر لكل أولئك السماسرة المتاجرين بجمالك، والمستبيحين لصدقك! لكني لن أغفر لأولئك الذين ينشرون القذارة على شواطئك وفي مياهك!.. فقد بدد أمتي كيس قذارتهم، فعشت لحظة فزع لا تنسى!.. كم تبدو سخياً طيباً رغم البشر الذي يلوثك به البشر!.. لهذا أعبّ من صفائك مؤنة عام كامل! أخلص لك خلاله، فأنا مثلك أكره الخيانة والزيف!.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |