جريدة الاسبوع الادبي العدد 1046 تاريخ 10/3/2007
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

هموم الترجمة: ماركس المتيم.. والعهدة على الراوي... ـــ نزيه الشوفي

نشر موقع الحوار المتمدن (في 8/3/2004-العدد 767). مقتطفات من رسالة بعث بها ماركس إلى زوجته افيغيني بعنوان (كارل ماركس –رسالة إلى زوجته..) وفيها تناقض كبير بين ماركس الذي قرأنا له ودرسناه في الجامعات وماركس الموله بزوجته إلى حد الانبطاح أو الزحف على الركبتين.. وذلك عندما تركت افيغيني زوجها مع بناتها الثلاث في زيارة لأهلها بألمانيا. وكان ماركس مع أسرته يعيش في انكلترا مهاجراً وفي ظروف قاسية وصعبة جداً. وكان ماركس كما هو مثبت محباً لزوجته ومشفقاً عليها لكونها كانت تعاني من مرض نفسي عضال.. كما كانت خير عون له في نضاله وفي عمله. ومع هذا يبقى أمر هذه الترجمة موضع تساؤل إن لم نقل موضع شك..‏

وهذا نص الرسالة المعنية: يا حبيبة قلبي ها أنذا أكتب إليك ثانية لأنني وحيد ولأنني يخجلني أن أحاورك دائماً في الخيال، دون أن تعرفي أو تسمعي شيئاً ما أحاورك به، ولا تستطيعين الرد عليّ. إنني أراك أمامي، أحملك فوق يدي وأقبلك من الرأس حتى القدمين، وأركع أمامك، وأتنهد... مدام إنني أحبك... إنني في الحقيقة أحبك أكثر من حب مغربي البندقية (عطيل)، الشخص الخبيث والفاسد يعد كل الصفات خبيثة وفاسدة، وكم من مشوهي سمعتي وأعدائي ذوي لسان الثعابين قد اتهمني مرة بأني مؤهل لأن أؤدي دور العاشق الأول في مسرح من الدرجة الثانية؟ ولكن هذا هو الواقع، ولو كان عند الأوغاد ذرة من النكتة لرسموا "علاقات الإنتاج والتبادل" في جانب، وفي الجانب الآخر رسموني وأنا عند قدميك، وكتبوا في قصاصة: انظروا إلى هذه الصورة، ثم إلى الصورة الأخرى، غير إنهم أوغاد أغبياء، وسيظلون أغبياء أبد الآبدين. إن الفراق الآني جيد للتمييز بين الأشياء التي تتشابه أثناء الحضور، حتى الأبراج تبدو قميئة على القرب، بينما الزهيد واليومي يأخذ بالتنامي لدى مراقبته عن كثب. وهكذا الأمر مع العواطف.. فالعواطف الكبيرة التي تأخذ عند قربها شكل عادات صغيرة فإنها تنمو وتعود لتأخذ حجمها الطبيعي مرة أخرى بتأثير سحر الفراق.. وهذا هو حال حبي.‏

يكفي أن تبتعدي فقط مت حيث المكان فأعلم أن الزمن قدم خدمة مثلما تخدم الشمس والمطر النبات، أي تعود للنمو. إن حبي إليك يبدو، حالما تبعدين، على حقيقته، عملاقاً تركزت فيه كل طاقات فكري، وكل خواص قلبي، وإني لأحس ثانية بأنني رجل، لأنني أحس بالعواطف الكبيرة..‏

ستبتسمين يا قلبي الحلو، وتتساءلين من أين لي فجأة كل هذه الفصاحة؟.. ولكني لو استطعت أن أضم قلبك الناصع الحلو إلى قلبي لصمتّ وما تفوهت بكلمة، ولما كنت لا أستطيع أن أقبلك وجب عليّ الكلام.‏

في الواقع يوجد عدد كبير من بنات الهوى في الدنيا والبعض منهن جميلات، ولكن أين ألقى وجهاً حيث كل ثنية وكل طية فيه تبعث في أحلى وأروع ذكريات حياتي؟.. حتى أوجاعي التي لا حد لها وخسارتي التي لا تعوض أقرأها في محياك الحلو وأبعد الألم عني بالقبل، عندما أقبل وجهك الحلو. وداعاً يا قلبي ألف قبلة لك وللأطفال.‏

كارل ماركس 21 حزيران 1856‏

تبدو إنها رسالة رجل يحتضر وليس عاشقاً فقط ثم هل هي لماركس حقاً؟ لسنا ندري...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244