|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عصري لا يخيفني ـــ وليد معماري أقيمت قبل فترة وجيزة، لمرة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فعاليات ندوة تكريمية لأديبنا الكبير الروائي حنا مينه.. تحت رعاية مشكورة لوزارة الثقافة.. وحنا مينه كإنسان ومبدع، وكاتب رواية من الطراز الرفيع، أضحى رمزاً من رموز بلادنا، وهو في إبداعاته غني عن التعريف... ولست معنياً بتعداد أعماله، وهي معروفة للمهتمين على نطاق واسع، سواء في مجال الرواية، أو في مجالات أخرى... ما يهمني أن الرجل الذي لم يتلقّ من التعليم إلا أقلّه.. اكتشف موهبته مبكراً.. ولم يشأ أن يطلعها إلى العالم قبل نضوجها في أتون الثقافة.. وأدرك أن كيمياء حجر الماس الذي اكتشفه في روحه، هو ذاته التركيب الذري للفحم.. وكان عليه أن يستهلك أربعين عاماً من عمره كي يصقل الماسة التي اكتشفها في أعماقه، عبر نواحت الحجر الكريم.. وعبر دأب في طلب المعرفة، والاحتكاك مع صانعي الماس الذين كان لا بد أن يتدرب على أيديهم.. يعترف حنا مينه في "مرفأ ذاكرته": "لم أكن أتصور حتى في الأربعين من عمري أنني سأصبح كاتباً معروفاً"... والسؤال الذي يُسأل: خلف أية أمواج عاتية، أو متأنية، أين كان يختبئ هذا (الفُلْك) العنيد.. إن لم يكن مختبئاً في رعاية سنابله لأيام البيادر المجدية؟... ولقمح يطحن من أجل المسحوقين تحت رحى العيش.. ولأجل رغيف يصل إلى فم الجائعين نهاية المطاف؟... وأوسمة أخرى يجب أن تضاف إلى أوسمة تعلو جبينه.. فهو منذ البداية، وقد عانى ما عاناه، ضمن عائلته المسحوقة طبقياً، ظَلَّ وفياً لمنبته الطبقي.. وحين أدرك لعبة الكون.. ولعبة الأسماك الكبيرة التي تبتلع الأسماك الصغيرة، وتتغذى عليها.. لم يسقط في تهويمات السوفسطائية، ولا في تهاويم الأفلاطونية المثالية.. ولا حتى في تأطيرات المنطق الأرسطي، الذي كان ضرورياً في مسيرة الفكر الإنساني... وحنا مينه لم يتجاهل كل درجات التصاعد المتدرج هذه، بل استوعبها، واعتنق آخر الإيديولوجيات، تلك التي ترى أن قوانين الاقتصاد هي التي تتحكم في هذا العالم.. وفي مصائر الناس.. هذا لا يعني أن حنا مينه كان مدفعاً يطلق من (سبطانته) قذائف إيديولوجية... الصحيح أنه صنع فناً حقيقياً.. كهدف أول له.. ولم يكن سادن نظريات موظف لخدمتها... لكنه، كما في كل إيمان بالنظريات الصحيحة، والكلية القدرة على التفسير، وضع النظرية فوق ظهره، وانحاز إلى الفن أولاً... سوى حين يكون المصباح واضح النور.. لا بد للسائر فوق درب ليل معتم من رؤية مواقع قدميه على الأقل... وأقتبس من أرشيفي، من مجلة (أرييف) الأرمنية التي تصدر في مصر سؤال إحدى الصحفيات المصريات، واسمها سحر عاشور: "لماذا ناظم حكمت هو الترجمة الذاتية الوحيدة في كتابات حنا مينه؟"... ويبين المسؤول للسائلة أهمية الشاعر التركي ناظم حكمت أدبياً ونضالياً... ويستدرك معترفاً بفضل من سبقوه بالتعريف به، ويخص بالذكر، شيخنا الراحل الجليل، والمناضل الصلب، ثابت العزاوي، الذي كان أول من عرّف بناظم حكمت، وقد ترجم عنه وله بعضاً من سيرته الذاتية، والكثير من شعره إلى اللغة العربية... وعن شهادته على العصر، يستشهد حنا مينه في مقالة له كتبها على أعتاب القرن الحالي، أي نهاية عام ألفين.. مقتبساً من أشعار ناظم حكمت قوله: "عصري لا يخيفني.. ولست هارباً".. وما أكثر ما تعلمنا من أديبنا الغالي: عصرنا لا يخيفنا.. ولسنا هاربين.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |