جريدة الاسبوع الادبي العدد 1046 تاريخ 10/3/2007
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

خلود وشاعر ـــ حسان الصاري

بمناسبة تكريم الشاعر الكبير: حامد حسن

قرأت بعينيك الشآم الأعصرا

 

واستنفرت للقاك قلباً أخضرا

وسرت إليك على جناح غمامةٍ

 

ناءت بما حملت فهلت عنبرا

يابن الجبال الزهر حسبك رفعةً

 

أن القصيد على يديك تحضرا

كتب الزمان لك الخلود وسطرا

 

والشعر أولاك القياد وأمَّرا

وأتاك من بعد الرحيل وغربةٍ

 

تركته نهباً للظنون محيرا

ألقى بساحك ماينوء بحمله

 

وغفا بقلبك بعد ما ملَّ السرى

وارتاح والضيف العزيز مكرم

 

أنَّى يحل وحقه نار القرى

أطعمته نزق الشباب وصنته

 

وطفقت تنسيه الزمان الأكدرا

وسقيته من مقلتيك مدامعاً

 

ماكان أكرمها عليك وأطهرا

ومسحت بالحرف الطهور إهابه

 

وجبرت ما هصر الجهول وكسَّرا

ومضيت تجتثُّ البلاء بحنكةٍ

 

آسٍ ومبضعه الرحيم تخيرا

وأزلت عن  عينيه ظلّ غشاوةٍ

 

لولا يداك لظلّ  في جوف الكرى

ونفخت في دمه الحياة فصفقت

 

من بعد غربتها وسالت كوثرا

وكشفت عن زيف القصيدة برقعاً

 

حملته دهراً لا تنوء وأعصرا

واخترت أن يطويك تحت جناحه

 

وجهدت أن تحنو عليه وتسهرا

شاركت في الخلق الفحول وربما

 

كنت الأخير ولم تكن متأخرا

فالشوط للخيل العراب وجاهلٌ

 

من ظنَّ أنَّا قد نعود القهقهرى

سلها وتنبيك المنابر أننا

 

فرسان صهوتها وآساد الشرى

 

********

 

 

ألقى الزمان على الرجال جرانه

 

وامتار يحلب من دمانا الأشطرا

كانوا وظلَّ (أبو سهيلٍ) مشتهلاً

 

يهدي الكبير ويستثير الأصغرا

خلعوا على الدهر المجيد عباءةً

 

خاط (الخليل) صدارها والمئزرا

تتوارث الأجيال حرَّ نسيجها

 

ويزيدها العتق الجميل تنضرا

ولربما سحر المجودّ سحرها

 

فأضاف في النسج البديع وجوهرا

أو ربما شحذ الأريب خياله

 

فأفتن في اللون الجديد وحبَّرا

كل الدروب إلى العطاء متاحةٌ

 

فذر التمحل إن أردت الأكثرا

لن يرهب الملاح عمق بحورنا

 

أبداً إذا خبر المياه وقدَّرا

ما همَّ إنْ طار الخيالُ مجنَّحاً

 

وأتيت بالشعر الحلال مضفرا

الزهرُ دونك فابتدر ما تشتهي

 

واجمع شفاه الغيد حولك بيدرا

واستوص باللحن الفريد موقعاً

 

وارسم على شفة الزمان تحيرا

نفض جناحك لا يهمك مدعٍ

 

لزته قافية الفحول فأنكرا

 

********* 

 

 

يا (حامداً) والشعرُ نورُ حقيقةٍ

 

رفعتك رغم الحاسدين إلى الذرا

حلَّقت حتى لو يحاول شاعرٌ

 

ردَّته سافيةُ الرياح معفرا

وهوى إلى القاع السحيق محطماً

 

كان الغبي لقد تطاول واجترى

كنت الأريب  لقد عرفتُ مكانتي

 

واحتطت للأمر العصيب مبكرا

وأتيتُ أنهل من معين ثقافةٍ

 

من عينها الشعر الأصيل تفجرا

خمسون عاماً بل تزيد وماؤها

 

عبقٌ وحاميها يشوقك منظرا

ما عاش في برج القصيدة ناسكاً

 

أبداً ولا رامَ السياسة منبرا

في كوخه الغافي هناك وحوله

 

زمرٌ تصفق للنجوم لتسمُرا

وتباكر الإصباح قبل بزوغه

 

وتصيح بالشمس الكسول لتسفرا

دنيا من الخدر الجميل ومنظرٌ

 

صلى الجمال على صباه وكبرا

تتسابق الغيمات فوق هضابه

 

حُبلى وعاجلها المخاض وأنذرا

سحبت على الأفق الخجول ذيولها

 

دمعاً من القلب الرحيم تحدَّرا

ومشت وموعدها السهول وربما

 

لزت نجائبها فزارت تدمرا

أهلي ويغبطني الزمان لذكرهم

 

من قبل أن زرعوا النخيل وأثمرا

تبلى الدهور وشاهدٌ ما أثَّلوا

 

واللعنة الشوهاء تلحق قيصرا

من كل حدبٍ ينسلون تجمعوا

 

والقيصر المأفون قاد العسكرا

حشدوا وغايتهم شموخ مليكةٍ

 

بخل الزمان بمثلها وتعذَّرا

ضمت إلى القلب الجناح بوثبةٍ

 

عرباء راسخة الأواصر والعرا

فالنيل مدَّ إلى الشآم ضفافه

 

والشط في العاصي الحنون تمصرا

روما وحقد الطامعين بليةٌ

 

ما زال يرضعه البنون مقطَّرا

يا شعر أيقظت الحنين بمهجتي

 

ونكأت جرحاً بالمرارة دثرا

خبأته بين الضلوع تميمةً

 

ولسوف أ حملها إلى أن أقبرا

ستظل تعول بالضمير وتغتلي

 

ما لاح برقٌ في السماءِ وأمطرا



********

 

عوداً إليك (أبا سهلٍ) إنني

 

ما زلتُ في حقّ الرجال مقصرا

حوَّمت في دنيا القريض محلقاً

 

ونسيت من خلق البيان وصورا

ونسيت من صاغ القدود قصائداً

 

الحسنُ عرَّاها وشعرك سترا

أيقظت (دارة جلجلٍ) من صمتها

 

ومشيت إثر الغانيات مهجّرا

وأريتنا (الضليل) يرجع ظافراً

 

من بعد ما سرق الثياب وأضمرا

وأميرةً خرجت تداري عريها

 

والناهد المئناف يحكي المرمرا

صورٌ بعثت بها الحياة وصادقٌ

 

من قال كنت  على التصور أ قدرا

من أين ما جئت القصيدة فتحت

 

وسواك إن رام الدخول تعثرا

سرٌ حباك الشعر جل صفاته

 

أزكاهُ ما خطَّ المشيب وسطَّرا

تتعانق الأجيال فوق سطوره

 

ويظل رغم الداجيات منوِّرا

يوماً ترى (عمراً ونعماً) عنده

 

وترى الحجون وكاعبين ومُعصرا

وترى (أبا الخطابِ) يوفي نذره

 

من بعد ما أزجى القصيد تحسرا

ولربما تلقى (الوليد) ووصفه

 

وترى (أبا تمام) يحبك جوهرا

أور بما وصل الزمان شموسه

 

فرأيت (أحمد) غاضباً مستنفرا

ترك الكبير مودعاً أمجاده

 

وأتى ليمتدح الأذل الأصغرا

قالوا الفحول إلى قراك تسابقوا

 

صدقوا (فكل الصيد في جوف الفرا)

هل عبقر الشعراء إلاَّ شاهقٌ

 

لاث الغمام عمامةً وتكبَّرا

يرنو إلى السهل الفسيح بقلبه

 

وبعينه ركب السفين وأبحرا

كتب الزمان لك الخلود وسطرا

 

والشعر أولاك القياد وأمَّرا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244