|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رفيق فاخوري ـــ عبد القادر الحصني في الليالي التي تطول... "الليالي التي لا يسبر لها غور" على حدّ ترجمة عبد الغفار مكاوي في المقطع الأخير من قصيدة (المركب النشوان)، حيث تنام قوّة المستقبل، منفيّة، مثل مليون عصفور ذهبيّ.. أو "الليالي التي لا قعر لها" على حدّ ترجمة أحمد سليمان الأحمد في المقطع ذاته. في مثل هذه الليالي أعود إلى أوراق أكون قد قصتها، واحتفظت بها، لأهميتها، أو المحبة أن أعود إليها. *** ليلة أمس عدت إلى واحدة من تلك الأوراق، مقتطعة من صحيفة تشرين العدد 6732 الصادرة يوم الثلاثاء 4/2/1997 أي منذ عشر سنوات. في تلك الورقة مقابلة أجراها الشاعر ممدوح السكاف مع الشاعر الراحل رفيق فاخوري، وهي مقابلة لم تنشر في حياة الشاعر رفيق، بل استهلّها الصديق أبو رضوان من بين أوراقه القديمة، وهي تعود إلى عام 1968. استوقفتني هذه الورقة، وغرقت بها ليلة كاملة، على صغرها، ومحدودية المساحة التي شغلها الحوار عليها، وذلك لأسباب، أبداها: *التكثيف اللافت في مقدرته على استيعاب حياة الشاعر، وعلى استيعاب ما يحيط بهذه الحياة من حياة ثقافية حافلة بالنشاط والإنتاج والأحداث، وفي مقدرته أيضاً على دمج السياقين: سياق الحياة العامة، وسياق الحياة الخاصة للشاعر، في سياق واحد. *غزارة المعلومات التي تضمّنتها المقابلة، ووضع هذه المعلومات في مدار الصلات الثقافية التي كانت قائمة، آنذاك، بين الأدباء والشعراء وصُنّاع الصحافة الأدبيّة. لا أريد أن أمضي في الإشارة بهذه المقابلة التي تضمّنتها قُصاصة من ورقة جريدة... وحسبي أن أقول: إن هذه الورقة بما تضمّنته هي مرجع، بكلّ ما تعنيه كلمة مرجع.. وهي ليست مجرد مادة صحفية، أعدّت لاستهلاك آنيّ.. إنها ورقة تصلح لأن تكون أساساً لكتاب عن حياة الشاعر رفيق فاخوري وعن الحياة الثقافية الحاملة لهذه الحياة في مدينة أنجبت أعلاماً كباراً في الشعر والفكر والترجمة والمسرح والموسيقا وفي مجالات الأدب والفنون كافّة. فهل لي أن أقترح على اتحادنا تكليف الأستاذ الشاعر ممدوح السكاف بإنجاز مثل هذا الكتاب الذي أراه ضرورياً وكاشفاً عن المهد الذي احتضن المعطيات المؤسِّسة لثقافتنا الجديدة في القرن العشرين؟ وهل لي أن أوصي بالإسراع بمثل هذا التكليف؟.. أجل وأؤكد على ذلك، يحدوني إيمان عميق بأن القادرين على إنجاز مثل هذا العمل هم ندرة، وربما هم أقلّ من الندرة، لاسيما إذا كان المرشّح إلى الاضطلاع بهذا العبء أديباً وشاعراً كممدوح السكاف، واكب تلك الحياة الثقافية، وقدّم إلى المكتبة العربية جهداً طيباً ومتميّزاً، في هذا الكتاب؛ في كتابه عن الشاعر عبد الباسط الصوفي.. وأبوح بأكثر من ذلك إن أنا بحت بهاجس يعروني، هاجس يشعرني بالخوف من وقت قادم قد لا نجد فيه من يستطيع النهوض بمثل هذا العمل.. أطال الله عمر صديقنا الشاعر ممدوح السكاف وأعمار أساتذتنا جميعاً. أتجاوز، الآن، مقترحي، وأتجاوز المادة العلميّة والفكريّة ومافيها من غنى، لأصل إلى النفثة الوجدانيّة التي ختم بها شاعرنا تلك المقابلة، حيث يقول: "عاش رفيق فاخوري غريباً، ومات غريباً، حقيقة لا مجازاً. عاش وحيداً، ومات وحيداً، واقعاً لا خيالاً. فأيّة مأساة في الحياة أقسى وقعاً وأعمق جرحاً من الغربة والوحدة.. تلك هي مأساة رفيق، وقد تكمن فيها سعادته من منظار فلسفته الخاصة وزاوية رؤيته الذاتية. رحمك الله يا شاعرنا رفيق.. لقد كنت من فردوس "الضجرين" على الأرض، فلحقت بمن سبقك من شعراء حمص، هذه المدينة الشاعرة، هذه المدينة القيثارة على شفة النغم.. لحقت بصديق عمرك محيي الدين الدرويش وقبله بوصفي قرنفلي، وقبلهما بعبد الباسط الصوفي وعبد السلام عيون السود. وهناك ستلتقون جميعاً على ضفاف الأبدية، فطيبوا نفساً في مجلسكم الأدبي، وتناشدوا الأشعار، وأطيلوا الأسمار يا شعراء مدينتي التي أحبّ". توقيعان: "لابدّ من ثورة هوجاء صاخبة على الحجا والتقى والفضل واللسن إن ينسني زمن باللؤم متّصفٌ فسوف أنسى بعصيان النهى زمني". "وفي كل يوم مآسي الحياة تجدّد أحزاننا الزاخرة جيب يزول، وموت يغول ودنيا تطلّ على الآخرة". رفيق فاخوري |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |