جريدة الاسبوع الادبي العدد 1046 تاريخ 10/3/2007
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ثورة آذار ـــ علي المزعل

إن المتابع لتاريخ الحركة الوطنية في سورية، منذ الاستقلال وحتى الآن لابد أن يتوقف طويلاً عند ثورة الثامن من آذار التي فجرها حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1963.‏

تلك الثورة التي نقلت سورية العربية من مرحلة الانقلابات العسكرية وانعدام الوزن إلى مرحلة الاستقرار والفعل المباشر في التوازنات الإقليمية والدولية.‏

إن الاستقرار الذي أحدثته ثورة آذار ولاسيما بعيد الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد، شكل عاملاً حاسماً، وحاضنة أساسية للتنمية الشاملة التي انتقلت بسورية إلى ميدان الحداثة والنمو المضطرد الذي أدى بالنتيجة إلى بناء دولة معاصرة لعبت وما تزال حتى هذه اللحظة دوراً هاماً في رسم مستقبل المنطقة والدفاع عن المصالح الحيوية لشعبنا، الأمر الذي يعني بالضرورة التصدي المباشر لكل محاولات الهيمنة والتسلط ولكل أشكال العدوان التي استهدفت أمتنا وحضارتها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فمنذ قيام الثورة كانت سورية وما تزال في قلب عملية الصراع لمواجهة المشروع الصهيوني العنصري وتجلياته العسكرية والاقتصادية والسياسية، وقد شكلت سورية بمواقفها القومية عمقاً استراتيجياً لحركة التحرر العربي وفي مقدمتها حركة المقاومة الفلسطينية منذ بدايات نهوض الكفاح المسلح وحتى هذا اليوم، الأمر الذي بلور وعياً عقائدياً وعزز حالة الانتماء القومي وأشاع ثقافة المقاومة في الوجدان الشعبي العربي على الرغم من كل المحاولات التي استهدفت عوامل الوجود العربي ومنظومة القيم العربية.‏

لقد كان برنامج الثورة وممارساتها الميدانية وقدرتها على التجدد وتجاوز الصعوبات الداخلية والخارجية، استلهاماً حقيقياً لتطلعات العرب على امتداد الوطن الكبير، الأمر الذي جسدته مواقف سورية في كل المواجهات التي استهدفت مصالح العرب على امتداد السنوات الماضية.‏

ومن الواضح الآن أن سورية العربية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ماتزال تحمل روح الثورة ومنطلقاتها الأساسية في عملية البناء والتطوير وفي المواجهة المستمرة مع كل المشاريع الاستعمارية التي تحاول في كل لحظة تفتيت المنطقة وإدخالها في العصر الصهيوني الأمريكي وإلغاء عروبتها ونهب ثرواتها ومرتكزات نهوضها.‏

إن احتضان شعبنا العظيم للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ووقوف سورية وقائدها، في الخندق الأول للمواجهة لهو استمرار لروح الثامن من آذار ووفاء لحالة الانتماء التي أكدتها عقيدة البعث منذ بذورها الأولى، ونستطيع القول ونحن نعيش الآن ذكرى ثورة آذار الماجدة، إن حيوية الثورة تكمن في قدرتها على مواصلة المسيرة من خلال إيمان حتمي بالانتصار، وهذا ما نلحظه الآن من خلال مواقف سورية وتمسكها بحقوقها الثابتة واحتضانها للمقاومين العرب وهي في كل ذلك تعزز ثقافة الانتماء وثقافة المقاومة ومسيرة آذار الظافرة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244