|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الحاج رضوان نور أشرق يوم استشهاده ـــ أ.د.حسين جمعة نحو الساعة العاشرة مساء الثلاثاء (12/ 2/ 2008م) سُمع دوي انفجار مرعب في حي كفر سوسة بدمشق... كان التفجير أشبه بزلزال رهيب في مفاجأته وطبيعة الهدف المختار... لقد اغتالت يد الغدر والجريمة من عملاء الموساد والاستخبارات الأمريكية القائد العسكري الكبير في حزب الله (عماد مُغْنِيَّة)، وبدل أن تتباهى بفعلتها الشنعاء كما فعلت عند اغتيال الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهما أمعنت في التجاهل والإنكار.. بيد أن المحلل لطبيعة الجريمة يدرك ـ أن الكيان الصهيوني وإدارة بوش الابن يريدان تسليم القيادة السورية وقيادة حزب الله رسالة بالغة الدلالات من جهة المكان والهدف في مرحلة معقَّدة تمرُّ بها المنطقة عامة، ولبنان خاصة... دوَّى الخبر كالصاعقة، وسرى إلى الإعلام سريان الهشيم إلى النار، كان شديد الأذى والإيلام على صُعُد شتى، ولا سيما حين عرف الناس أن الاغتيال نال شخصية عسكرية قيادية لحزب الله عرفت بأعمالها البطولية العديدة وبخاصة في مواجهة العدوان الصهيوني البشع على لبنان طوال (33) يوماً ابتداءً بـ (12/ 7/ 2006م) وانتهاء بصبيحة (14/ 8/ 2008م)، وإن كانت المواجهة لا تزال مستمرة. ونقل جثمان الشهيد البطل (عماد مُغْنِيَّة) المعروف لعامة اللبنانيين باسم (الحاج رضوان) إلى مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية ببيروت، وحمل على الأكف والراحات، وشيعته العيون بالدموع، وودعته النفوس بالحرقة والآهات... ليوارى جسده الطاهر في روضة الشهيدين يوم الخميس (14/ 2/ 2008م)... وما إن دخلها حتى غدت مزاراً للناس كافة يتبركون بالقادم الجديد. كان كل صوت لهم ولغيرهم من كل حدب وصوب صغيراً وكبيراً، مسؤولاً ومواطناً يؤكد أنه لم يكن يعرف اسم (عماد مُغْنِيَّة) من قبل، لم يكن أي منهم ـ مهما كانت صلته بحزب الله ـ على دراية بأفعاله العظيمة، وفضائله الكريمة، لأنه آثر إنكار الذات، ورغب في أن يبقى ضمن الصفوف الخلفية غير المعروفة مؤثراً إخوانه على نفسه مثل بقية القادة العظماء الذين تربوا في مدرسة (حزب الله)، ل"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصَاصة"... أحبَّ الله فأقبل عليه، فقدَّم الواجب الوطني المقدس على أي مغنم دنيوي... عاهد الله على بذل الروح رخيصة في سبيل عقيدته ووطنه وأمته فوفَّى عهده؛ وجاد بنفسه النقية راضية مطمئنة، والجود بالنفس أقصى غاية الجود... علماً أنه كان الأخ القائد، والبطل المقدام، والمحنك المجرب، لم يتردد في موقف أو يجبن، وكان السابق والرائد والمثال للمناضلين في ساحة القتال وكأن قول الشاعر قد انطبق عليه:
هكذا يصبح استشهاد الحاج رضوان أنموذجاً فريداً في التاريخ الحديث؛ فهو الاسم الذي أشرق يوم استشهاده نوراً وضياء ينتشر في الآفاق؛ به ربحت الشهادة بطلاً من نمط خاص مضاءً وصدقاً وعدلاً وتقى ووفاء... لا يناظره إلا من مضى على طريق الشهادة... إذ انضم إلى العقد الثمين للشهداء الذين استحقوا الخلود في الدنيا والآخرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾. ويظل تفرد استشهاد (عماد مُغْنِيَّة) منبثقاً من اللحظة التاريخية التي وقع فيها؛ فتاريخ الاستشهاد سيكون إيذاناً ببدء زوال أوهام الصهاينة وإنهاء وجود الكيان لقول سماحة السيد حسن نصر الله: "إن دم عماد مُغْنِيَّة سيخرجهم من الوجود ـ إن شاء الله ـ ".... فالصهاينة الذين وضعوا لأنفسهم برنامجاً لرفع معنويات جنودهم بعد هزيمتهم في حرب تموز (2006م)، أرادوا أن يكون اغتيال (الحاج رضوان) رسالة بعيدة الدلائل... وحين وقعوا من جديد في انحراف العقل وشذوذه فإننا نرى أن الدم الذي ربط أرض العروبة من فلسطين إلى لبنان والعراق سيتفجر غضباً على كل عدوّ محتل غاصب للأرض، قاتل للبشر.مُدمّرٍ للحياة.. فإذا كان الكيان الصهيوني يسعى جاهداً إلى صناعة الموت وخلق الفتنة القاتلة بين فصائل الصمود والمقاومة فإن ما برز على لسان سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب وداع الشهيد البطل قد نقل الرعب إلى صفوف الصهاينة في داخل فلسطين المحتلة وخارجها؛ وغدا الاستنزاف النفسي قلقاً وترقباً ونقداً لاذعاً لقادة الكيان اللقيط... أما نحن ـ الكتاب والأدباء والمثقفين ـ فخيارنا خيار الأحرار الشرفاء الذين يتصدون لكل معتدٍ يتربص الشر والقتل والفتنة بهذه الأمة... فقدر أهل القلم أن يظل مشرعاً لكتابة الكلمة الصادقة التي تقتصر جمر الياقوت حرية وكرامة؛ وترتوي بماء النضال تقدماً ونهوضاً... وتهتدي بألق الشهادة، وتغرد قيمها في سماء الفداء والتضحية... |