جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

نظرية الشعر بين القيمة والمعيار عند يوسف سامي اليوسف ـــ د.خليل الموسى

ما من شكٍّ عند العارفين بأن يوسف سامي اليوسف هو الناقد الفلسطيني الأعلى بلا مزاحمة ولا تنافس، وهو ذو إسهامات كبيرة واطلاع واسع في نظرية الأدب بعامة، وما يتصل منها بالشعر بخاصة، وقد كان لصوته، بدءاً من السبعينيات من القرن الماضي، دويّ خاص وفاعلية ما تزال قائمة، ناقد تحليليّ فذّ وصاحب رأي ورؤى لا يهادنُ ولا يجامل أحداً، جريء، وكأنَّه قادم من كرة أخرى ومن عصر غير عصرنا، صاحب مزاج خاص بعيد عن المدرسية والأكاديمية الجافتين، لا يقلّد أحداً ولا يسيرُ إلاَّ وفق قناعاته، ولذلك كان مختلفاً وحادَّاً، وهنا تكمن جماليات ما كتب، ومن ذلك «بحوث في المعلقات» 1978، و«الشعر العربي المعاصر» 1980، و«ما الشعر العظيم؟»، و«القيمة والمعيار ـ مساهمة في نظرية الشعر» 2000، والكتاب الأخير صادر عن دار كنعان بدمشق، وهو موضوع هذه الدراسة.‏

«القيمة والمعيار» من أنفس الكتب العربية التي شاركت في الحوار حول نظرية الشعر، فصاحبه لا يتقصّد الشهرة واجتذاب الأنظار، كما يفعل المبهورون بإنجازات الغرب أو التراث، ولكن هذا الكاتب يدين العصر الراهن، ويصفه في غير موضع بعصر التفاهات والزناخة والتصحر، ولا تقتصر هذه الصفات على مكان شرقي أو غربي، والإشكالية مع هذا الناقد أنَّه لا يسعى إلى الشهرة والنجومية كسواه، وإنمَّا هو يرفضها ويحتقرها أيضاً، ولذلك هو صعب المراس، وهو غير قابل للحوار إذا كان محاوره غير جدير بذلك، ثم هو ينطلق في نقده من بدهيات يعرفها أهل العلم، وكثيراً ما تحدّث عنها النقد الميتافيزيقي، والاختلاف معه في الأساسيات والكليات ضرب من الجهل، وإن كان ذلك لا يمنع من الاختلاف حول كثير من الجزئيات والتفاصيل وبعض الأحكام.‏

يوسف اليوسف قارئ يُبحر بتمهّل في تراث الإنسانيّة قديماً وحديثاً، شرقاً وغرباً، يوازن ويقارن بعين الخبير، وهو يطوف مع قارئه في عوالم دانتي وشكسبير وابن عربي ودستويفسكي والمتصوفة العرب والنقد التراثي في هذا الكتاب الصغير حجماً الكبير الفائدة، والقارئ إزاء كتاب نقدي مختلف، فلصاحبه صوت عالٍ ورأي سديد، وهو لا يُعيد ما كتبه الآخرون، ثم إنه يحاور الآخر من مركز القوة والصلابة، فلا تشعر وأنت تقرأ ما كتبه أنه يعاني عقدة الدونية التي يعانيها سواه، ثم هو ناقد صالح لحوار الحضارات لتعمقه أولاً في الكليات عند الشعوب في نظرية الشعر، ولابتعاده عن المماحكة والوقوف عند الجزئيات عند هذا الشاعر أو ذاك، وهو صالح للوقوف عند الشوامخ والنخبة على نقيض كثير من أكاديمي هذا الزمان الذين يبحثون في آداب الشعوب عن جزئيات هنا أو هناك لتكون مادة يتكئون عليها، أو مشجباً يعلّقون عليه أسماءهم، وليدعوا بعد ذلك أنهم اكتشفوا ما لم تقع عليه عين.. أما اليوسف فهو مغرم بالشوامخ والحقيقة، ولذلك كان ناقداً وأديباً في نقده، وهو ينتمي إلى الفكر المثالي الذي ينتمي إليه أهل التصوف والرومانسيون وحملة القيم، ويسعى في كتاباته إلى المثال والمطلق، ويبحث عن الجوّاني، ويرذل قشور اللغة والزخرفة البَّرانية، ويطلب من اللغة أن تكون متأهبة للتأجج بالنار والتجربة والحميمية، فهو مع الاستبصار الاختراقي والعميق والتلقائي، ولذلك يفرق بين أن يغتصب الشاعر اللغة اغتصاباً وأن تهبه اللغة نفسها راضية مرضية، بل يذهب إلى أن النشاط اللغوي ذروة النشاط الروحي.‏

لا يعني ما تقدم أننا نتفق اتفاقاً كاملاً مع الناقد اليوسف في كل ما جاء في هذا الكتاب، ولكننا نقدر له هذا الجهد الكبير الذي نحتاج إليه فعلاً، وبخاصة أنه يربط قيمة الشعر بالمعيار، ولذلك سنتوقف عند مقالاته الثلاث التي يتشكل هذا الكتاب منها، ونستعرض أهم ما جاء فيها من كليات، لنصل، بعد ذلك ـ إلى اختلافنا حول بعض الجزئيات فيها من باب الحوار.‏

المقالة الأولى بعنوان: «الشعر وسؤال القيمة» (ص ص 11 ـ 40) ينطلق اليوسف فيها مما انطلق منه شعراء الميتافيزيق ونقادهم، ويرى أن المثالية أم القيم والشعر، فإذا خلا الشعر من القيمة خلا من الشاعرية بالضرورة، ولذلك تراجع الشعر في القرن العشرين لهذا السبب، فوقعنا في التصحر الروحي، ونحن اليوم إزاء سلطة المادة والممالك الباردة، وقد نبه على ذلك شعراء الرمزية الفرنسية، ثم جاء إليوت ليتابع ما بدؤوا به، ويحاول اليوسف أن يضع يديه في هذه المقالة على المعيار الأعظم في الشعر، فيتوقف أولاً عند معيار الانتشار، وبخاصة في الأعمال الكلاسيكية الخالدة، ولكنه يتراجع عنه بعد مناقشته لأنه لا يملك أن يكون معياراً كلياً صالحاً للحكم على الشعر وتمييز جيده من رديئه (ص 18)، ولذلك يرفض هذا المعيار، ويشترط في الناقد أن يكون رائياً بامتياز ليمارس عملية الكشف، ثم يتوقف عند قيمة التصوير في الشعر، ولكنه يرى أنها لا تؤدي وحدها إلى شعر حقيقي لأنها بحاجة إلى أن تترافق والحميمية للنفس البشرية، ثم يتوقف عند التوتر المشحون بالقلق والاغتراب، ولكنه يعود إلى الربط بين صحة المجتمع وصحة الشعر، فإذا كان المجتمع معافى كان الشعر كذلك، وإلا فلا (ص 30)، وهو يؤكد في غير مكان من كتابه أن فساد الحياة في العصر الراهن أودى بكل ما هو شعري وجميل، ويخلص إلى أن الشعر حاجة ماسة وضرورية، ولا يستطيع الإنسان أن يحيا من دونها. أما العلوم الأخرى فهي حاجات ثانوية، وصحة الشعر تعني صحة الحياة، والقيمة والمعيار ضروريان لنقاد الشعر، فالنقد هو علم القيمة، وترتبط الفنون ـ وفي مقدمتها الشعر ـ بالروحية ارتباط الجنين بالحبل السري، بل هو يذهب إلى ما ذهب إليه الفيلسوف الأمريكي جورج سنتيانا إلى أن الشعر دين لم يعد يؤمن به أحد (ص 34)، وهكذا يصل اليوسف إلى أن الآداب والفنون تنحط في المجتمعات الشائخة التي خسرت طفولتها المتمثلة في الأسطورة والتراث وما هو روحي.‏

وينطلق اليوسف في المقالة الثانية (الشعر والذائقة) (ص ص 41 ـ 68) من صلة الشعر بالذائقة، وهي أن يندغم القارئ فيما يقرأ، وأن يتم التماهي والتفاعل بين النص والذات القارئة التي تتكشف جمالياته وتتنعم بها، وبخاصة أن منهج الصوفيين هو الذوق، ويبين أن معيار الجودة قائم في النص الذي يزود قارئه حين يعود إليه بمتعة جديدة ومختلفة (النص المفتوح الثري)، وهو يفضح عورات النصوص الفقيرة التي تميل إلى التحذلق اللغوي، ويؤكد أن التلقائية قيمة في حدّ ذاتها (ص 52)، وأن النصوص العظيمة تنشر الابتهاج في النفس، ولذلك كانت «الكوميديا الإلهية» عنده أهم عمل في التراث الإنساني، فهي قصيدة فرح ورؤيا ومشاهدة تسمو بقارئها إلى المثال والمطلق، ومن هنا كان الذوق قوة ذاتية روحية للتعامل مع أسرار الجمال، وكل قصيدة لا تستجيب للمطلب الذوقي هي جهد مجانيّ لا قيمة له، ولا يجوز الالتفات إليه بأيِّ حال من الأحوال.‏

ويتوقف اليوسف في المقالة الثالثة (وظيفة الشعر) (ص ص 69 ـ 95) عند فعالية الكلمة الشعرية في إعادة البهجة والأنس إلى الإنسان، فالشعر روح اللغة، واللغة والروح اسمان لمسمى واحد، وينظم الإنسان الشعر ليتدفأ بحرارة روحه، ولذلك كانت الأسطورة جوهر الشعر (ص 72)، وإذا كان السيميائيّ يعمل على تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة فإن الشاعر هو سيميائي اللغة، وهو تحويل اللغة العادية الباردة إلى شعر وحرارة وروح، ومن هنا كان الشعر يطهر اللغة من أدرانها النثرية، كالابتذال والثرثرة والزناخة، ويحوّلها إلى كلمات أو جواهر، ولكن ذلك يحتاج إلى وجدان حارّ، وشوط الوجدان أطول من شوط اللغة العادية، ولذلك أصبحت مفردات اللغة مبتذلة من فرط الاستخدام، وعليها ـ للخلاص من زناختها ـ أن تعتاد على قول ما لم تقله من قبل، كما ذهب إلى ذلك الرمزيون الفرنسيون، ومن هنا يكون الوجدان قيمة من أهم القيم في الشعر، وانحطاط الشعر يبدأ من نضوب الطاقة الوجدانية لا من جفاف ينابيع الخيال كما يظنّ أصحاب المذهب التصويري، وقد يكون الشعر الوجداني عظيماً وإن خلا من الخيال المحلّق، ويضرب على ذلك مثلاً بمطلع قصيدة المتنبي:‏

ما لنا كلُّنا جوٍ يا رسولُ‏

أنا أهوى وقلبُكَ المتبول‏

يؤمن اليوسف بجدوى الشعر ووظيفته في الحياة، بشرط أن يبتعد عن النواح اللامجدي وأن يلتفت إلى الينابيع الحقيقية، فهو ابن الوثنية، ولا يعيش إلاَّ إذا رضع من ثدييها، وتطور في أحضانها وتحت رعايتها.‏

وبعد، فإذا كان القارئ يتفق مع الكاتب في معظم الكليات التي وردت في مقالاته الهامة، فإن ذلك لا يعني أنه يتفق معه أيضاً حول بعض الجزئيات التي وردت فيها، ومنها الحكم على عصرنا بالجفاف والتصحر وشيخوخة الروح (ص ص 6 ـ7)، ثم هو يصف الفكر العربي الحديث بأنه موغل في الضحالة والغثاثة. أما النقد الأدبي المعاصر فقد ابتذل لأن أصحابه أميون يصرّون على أنهم أفذاذ، ولا غرو على ذلك فعصرنا عصر الصحافة والجامعات (ص 9).‏

لا شكَّ في أن اليوسف صاحب فكر تطهيري، وهو حريص على فرز الجيد من الردئ أو الغربلة بمنظار نعيمة أو وضع الأمور على محكّ مارون عبود، ولكنًَّه يختلف عنهما في أنَّه يدين العصر الراهن باستمرار وبقوّة وجزم، فهو عصر الفساد، وهو لا يرى بصيص أمل فيه، وكأنَّه يريد أن يعيد عجلة الزمان إلى الوراء، وكأنَّ العصور الماضية تخلو من هذا الفساد والتصحر الروحي خلواً تامّاً، وهذا من باب النظر إلى الماضي على أنَّه من طينة واحدة، وهو نقيّ من العثرات لقربه من ينابيع الشعر: الأسطورة والطفولة والوثنية، ولكنَّ المشكلة أن اليوسف ابن عصرنا أيضاً، وهو ناقد حقيقي، ولو ولد في العصور القديمة ما كان على ما هو عليه الآن، فمعطيات عصرنا غير معطيات العصور السالفة، ثم إن عصرنا هو عصر الأجناس الأدبية الأخرى بامتياز، ومن هنا كان إعجابه بالرواية الروسية في القرن التاسع عشر وبإدغار آلان بو وسواهما، ولكنه يصف الفكر العربي الحديث بالغثاثة نتيجة للمقارنة مع الفكر الغربي، وهي مقارنة ستفضي إلى النتيجة التي وصل إليها اليوسف، لأنَّها بين منتج ومستهلك أو مرسل ومتلقّ، فالنهضة الغربية اشتد عودها، في حين أن عمر النهضة العربية لم يزد على القرن كثيراً، فضلاً عن المعوقات التي يعرفها اليوسف أكثر من سواه.. أما هجومه على النقاد والصحافة والجامعات فهو من باب التعميم، وأنا لا أنكر عليه صوابية هذه الرؤية في معظم جوانبها، ولكن لكل قاعدة شواذاً كما يقال، ففي كل عصر نقاد جيدون ونقاد رديئون، وصحافة جيدة وأخرى غثّة، وجامعات متطورة وأخرى مكتهلة وشائخة ومعطلة، والرد على ذلك سهل، فهو من جملة النقاد الذي نحتاج إليهم، وأمثاله كثيرون، بدءاً من مارون عبود وطه حسين إلى محمد غنيمي هلال ومحمد مندور إلى آخر القائمة.. ثم صحيح أن كثيراً من صحافتنا اليوم بلا صحافة وكثيراً من جامعاتنا بلا تعليم ولا توجيه ولا ابتكار ولا بحث علمي، ولكن ليست هذه حال الصحافة والجامعات في الوطن العربية قاطبة، فالناقد العربي اليوسف يذكر معي أن النقد الجديد والرواية والقصة والمقالة والترجمات ولدت في أحضان «حديقة الأخبار ـ الجنان ـ المقتطف ـ الضياء ـ البيان ـ المجلة المصرية ـ الأهرام ـ أبولو ـ الثقافة ـ الرسالة ـ الكاتب... إلخ»، ثم جاءت (الأديب ـ الآداب ـ شعر ـ أدب ـ فصول..إلخ)، وهي دوريات لا تقلّ أهمية عما يصدر في أوربة من دوريات مماثلة، ثم إن لبعض الجامعات العربية دوراً في النهضة والحركات الوطنية والقومية والابتكار، وإذا كان كثير من جامعاتنا يعود إلى الوراء، فلا يعني ذلك أبداً أن الجامعات العربية تخلو من المبدعين، وكان ينبغي أن يقول إنّ جامعاتنا تطرد المبدعين والمثقفين والقادرين على البحث منها، لتجتذبهم الجامعات في الدول النفطية، وهذا صحيح.. إلخ.‏

ويحكم اليوسف على معظم الشعر العربي الحديث بأنَّه ركيك وغث ومباشر وخلّبي وغير قادر على الرواج بين الناس كما كان الشعر في غابر الأزمان (ص 38)، وهذا الحكم سليم إلى حدّ بعيد، وهو ناجم عن ذائقة فنيّة عالية ومعرفة بحركة الشعر العربي المعاصر، ففيه ركامات وإنتاجات من هذا النوع الذي يصفه، ولكنَّ هذه الغثاثة موجودة في كل العصور، ففي بلاط سيف الدولة مثلاً عشرات الشعراء غير المتنبي، وليس في أشعارهم ما يستحقّ الوقوف عنده إذا قسنا ذلك إلى شاعرية المتنبي، وهذا ينسحب على معظم العصور والأمكنة، وكذا شأن الشعر الحديث أيضاً، وإذا كان اليوسف يبحث عن الحميمية والروحية في الشعر فإنَّ المرء قد يحيله مثلاً إلى بعض الشعر المهجري في الحنين إلى الأم والوطن والأهل والحبيبة والذكريات، أو يحيله إلى الشعر الفلسطيني في الشتات، وقد يحيله إلى ما نظمه إبراهيم ناجي وعلي محمود طه المهندس ليتنزه في حدائق الغناء والغنائية والحبّ الروحاني الصوفي المثالي وإلى ديوان الشابي أو ديوان السياب أو أمل دنقل، ولماذا لم يتذكر أبا شبكة في «أفاعي الفردوس» العمل ذي الحساسية الطاغية والنفس البشرية التائقة إلى الطهرانية والمثالية، ومع ذلك فإن المرء لا بد أيضاً من أن يوافق اليوسف شاء أم أبي لأن الركام الشعري الغث في هذا الزمان طاغ على الأعمال الحقيقية فعلاً.‏

ولا بدَّ من أن نذكر أخيراً بأننا إذا اختلفنا مع هذا الناقد في بعض أحكامه التعيمية فإننا ندرك في الوقت نفسه بأنه يسعى إلى تطهير الأدب من اللاأدب والمتأدبين الذين أصبحوا اليوم في المراكز الحساسة، ثمَّ إننا لا بدَّ من أن نعترف بأن لهذا الناقد كشوفاتٍ لم يُسبق إليها في النقد العربي الحديث، وهو معلّم فعلاً، وبصره لا قط لكل جميل وخالد ومفيد، فضلاً عن أن لغته أدبية راقية تقرِّب النقد من الحياة والأدب معاً، وهو متبحّر باللغة الصوفية التي لا تخلو منها صفحة من صفحات هذا الكتاب، وإن كان القارئ يشعر أحياناً بأن الكاتب ليس صديقاً له، وإنمّا هو قائد أو معلِّم لا يتقن سوى إصدار الأوامر القطعية، ففي لغته بتّ وجزم وعنفوان، وهو لا يقيم للجمهور أيَّ حساب، ولننظر في هذا المقبوس:‏

«ففي مطلق السداد أن شاعراً لا يملك أن يرى الوجه الروحاني للتجربة العشقية، لا يَسَعُهُ البتة أن يكون سوى عملة مزوّرة، حتى ولو قرأته المليارات الستة التي تؤلّف الجنس البشري في هذه الأيام» ( ص 81).‏

وبعد، فإنَّ يوسف اليوسف ناقد أدبي فذٌ وحارس عملاق لمعبد الشعر، يقف أمام بوابته الكبرى، وهو يحمل عصاه الغليظة ويضرب بها على رؤوس أنصاف الشعراء دون هوادة أو رحمة، ليمنعهم من الدخول إلى حرم المعبد، ولكنه يؤدي التحية العسكرية بكلّ احترام وتبجيل واحتفاء حين يستقبل الشعراء كدانتي والمتنبي والمعري وشكسبير، فهو يطلب قصيدة الروح لا قصيدة الجسد، ولذلك علينا أن نقف إلى جانبه بعد أن تكاثر المتسلّلون إلى حرم الشعر، لنحمل على الأقل رفوشنا النقدية وندفن الجثث المتعفنة التي تكدّست في الساحات والطرق المؤدية إلى عبقر حيث معبد ربات الشعر والإلهام كما فعل حفّار القبور الذي ابتدعه جبران خليل جبران.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244