جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حمى داخلَ المفردات ـــ جودت حسن

سلّموا على الصَّباح بلا ضجيج‏

وارفعوا صلواتكم إلى أزهار الثلج‏

رتّبوا نهاراً يليقُ بالجسد‏

غطّوا اللّيلَ ببطانيّةٍ‏

فرّقوا الضبابَ الذي يسكنُ في رؤوسنا‏

وزّعوا الموسيقى على المجانين‏

كلوا كلَّ مقدَّسٍ بلا مقدّمات‏

وراقبوا البلّورَ جيّداً‏

ستزهرُ لوزةٌ كلّما جاءتْ جميلةٌ‏

سيزهرُ النهارُ كلَّما تمطّتْ مراهقةٌ وراء الستائر‏

ستمشي الأنهارُ إلى والدها البحرِ‏

ستمشي السواقي كلُّها إلى الأنهار‏

ستمطرُ الدنيا كثيراً في القصائد‏

سيموتُ السيّابُ ألفَ مرّةٍ في العراق‏

وأنجو من المصطلحات والشرطة‏

فأذهبُ إلى الضبابِ والعميان‏

وأصلّي بلا نقاشٍ‏

وأدعو الجميلاتِ بلا جُمَلٍ‏

وأُشعلُ النّارَ في دفاتري‏

وأُسمّي الجبالَ التي جاءتْ تخدمُني‏

وأُسيلُ بحراً من الأفكار‏

وألتقطُ ركبتيها داخلَ البلّور‏

وأسخِّنُ متّتي على وقْعِ القطط‏

سأسّمي والداً بلا ضجر‏

وأرفعُ من وزن زيوس‏

كما يجدرُ كمجنونٍ على سطر‏

وأرتِّلُ صلاتي كيفما اتّفق‏

وأنصفُ والدي مع النساء‏

وأكتبُ حمّى على لحم‏

ولا أضمُّ كقافيةٍ أتعبها حصانُ الوهمِ‏

وأشاهدُ القبورَ التراجيديّة في مها‏

وأنجو من كلِّ قطٍّ يخرمشني‏

وأقتربُ من ساعتي غير خائفٍ‏

هكذا أحطِّمُ جدارَ الزير‏

ولا أندمُ على جنديٍّ ضاعَ في خوفهِ‏

أو حربٍ فقدتْ أعصابها في نهار‏

هكذا ألتزمُ حدودَ لذَّتي‏

فلا آكلُ امرأةً في كلِّ حكايةٍ‏

وأسايرُ التجّارَ والمراهقات‏

وأجعلُ النهار طيّباً كالأغبياء‏

وأُركِّبُ أجنحةً للنصِّ‏

القطّةُ بياضٌ يرافقني‏

الندى ساقيةٌ صغيرةٌ في اللّذةِ‏

البحرُ شمسٌ زرقاءُ‏

والممرّضات أزهارٌ في مشفى‏

الموتُ قطاعٌ عام‏

التنهّداتُ عقلٌ لا يمشي إلى الحقيقةِ‏

والقناعُ كفٌّ على إليةِ اللّغة‏

لغةٌ لا تشبهُ النهارَ في شيءٍ‏

ليلٌ يصبُّ نبيذه في الظلام‏

ومراهقةٌ لا يُسايرُها الهواءُ الشرقيّ‏

عندما يهبُّ على جسدٍ يصنعُ النَّارَ‏

قطّةٌ أجرُّها ميتةً على السطر‏

هواءٌ برسمِ البيعِ‏

إليةٌ هناكَ ترنُّ كالنقّال‏

وفظاعةٌ في جزامي الواقعيّة‏

لا يكتبها عمّالُ البلاغةِ‏

فاركضوا إلى مياه اللَّذةِ دائماً‏

وشغِّلوا الطواحين بنقلِ الحمير‏

من الألف إلى النهار المُغناءَ بجسدها‏

كلُّ قلبٍ سينظرُ إلى بلّورها‏

كلُّ زهرةٍ ستمشي إليها في الرَّبيع‏

كلُّ جسدٍ سيشاركُ الوحلُ في صنعهِ‏

كلُّ روحٍ تتدحرجُ على الثلج‏

وكلُّ نصٍّ يتفتّحُ في الصَّباحِ على غناءٍ‏

كلَّما كانَ النهارُ غامضاً‏

في ركبتيها..!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244