جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

نوافذ الشوق ـــ محمود مفلح

بعد عشرين عاماً من الغربة لا بد أن تولد هذه القصيدة

عدنا وشدَّ خطانا الحبلُ والوتد

عدنا إلى عتبات الفُلِّ نلثمها

إلى الظلال وأرجو أن تسامحَني

إلى أزقة حاراتي ونكهتها

يا بني حبيبي وما تنفك قائلةً:

****

إلى (ثريا) إلى جاري (أبي حمد)

إلى الفراخ التي تاقت لأجنحتي

إلى العيون التي أغفت على كبدي

إلى نوافذَ كَمْ كانت تُورّقني

تُطل منها وجوهٌ كم أحِنّ لها

إلى الميازيبِ أيام الشتاءِ وقد

وقد تَضيق بنا حال فتكسرنا

وقد يطولُ بنا صَيْفٌ ولا مطرٌ

فلا يقول أبي «أفٍ» وبسمته

مَهما تعقّدتِ الأحوالُ يا ولدي

****

كم صحتُ في الغربة الصمّاء أين يدٌ

حتى الوجوهُ التي رافقتُها خشبٌ

فلا حديثَ سوى (الدولارِ) بينهم

****

ما المال إلا طواحينٌ تلفّ بنا

كلُّ الأحاديث عن سلطانه بِدَعٌ

خذْ ما تشاء ودعني أحتسي مُتَعي

لديّ بضعُ شجيرات تُظلّلني

لديّ أرغفة سمراء طازجةٌ

قصيدتي لم تزل طفلاً أدلّله

وقرَّ بعد ضجيجِ الغربة الجسد

من الهجيرِ الذي ذقنا ونبترد

لمّا تركتُ بها التفاح ينعقد

إلى نصائحِ أمي حين أبتعد

«خذ ما تشاء ولكن قل سأجتهد»

 

يبقى يصيح: فلا يصغي له (حمد)

إلى ثُغاء مواشينا التي تلد!

إلى التي أوغلتْ في حبها الكبد

عند المساء فأبقى الليلَ أرتعد!!

فيها الملاحةُ فيها الدفء والرغد

هزَّ النوافذَ فيها الريحُ والبرَد

ونشتهي قطعةَ الحلوى فلا نجد!

وقد تميل بنا حال ولا سَندُ

فلا يُعكّر مَاءَ البسمةِ الحسد

لا بد ترحلُ يوماً هذه العُقَدُ!

 

وقد عثرتُ فما مُدّتْ إليَّ يدُ!!

ومثلما جَمُدتْ أيديهمُ جمُدوا

كأنهمْ لسوى الدولار ما وُلدوا

 

ما المالُ إلا غبارُ العمر والزبد

وكلُّ أمجادِه في شِرعتي بَدَد

هذا المساءَ وصوتُ الناي ينفرد

يزورها كلَّ فجر طائرٌ غرد

وقهوةٌ فوق جمر الحب تنعقد

غداً تشبّ عن الطوق الذي رصدوا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244