جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لا لزوم لما يلزم ـــ محمد علاء الدين عبد المولى

(1)‏

لم تعلمْ أمي بغيابي‏

لم يفتح جدّ سردابي‏

ما أوحش قلبي صار يداً‏

تقرع أطراف الأبوابِ‏

هل تفتح سيدةٌ نعست‏

فيها أزرار الأثوابِ ؟‏

أنا في الريح أقيمُ صلاتي‏

لإله الفرح الكذابِ‏

يا ريحَ الموتِ أغيثيني‏

فالموتى أجملُ أصحابي‏

للعالمِ أسبابٌ شتّى‏

وأنا لا أعلم أسبابي‏

هل دود الكون غزا جسدي‏

وتناسلَ بين الأصلابِ ؟‏

أنا دارٌ من خشب صدىءٍ‏

والسّوسُ يهدّدُ أخشابي‏

25/9/2006‏

(2)‏

ما عدت أقدر أن أرى إلا قليلاً من طيوفي‏

في جبّة الوهم الأنيقِ عوتْ أظافرُ للخريفِ‏

فيها حروفٌ هشّةٌ والبومُ تأكل من حروفي‏

يا بنتَ هاويةِ الردى ماذا أضفتُ ولم تضيفي ؟‏

هذي وليمةُ وحشتي عزلاءُ حتّى من ضيوفي‏

لا فجر يسندُ قامتي لو تعتعت فوق الرصيفِ‏

العابرون تناهشوا جسدي ولم ينفع رغيفي‏

قلتُ اتّقوا ضعفي... فقالوا: لا شفاعةَ للضعيفِ...‏

أذنت فيهم رعشةً صفراء تنذرُ بالنزيفِ‏

فتآلفوا وتعارفوا وبقيتُ مجهولَ الخريفِ‏

8/10/2006‏

(3)‏

رأسي كوديانِ الفراغ يرنُّ‏

والنحل في شجر الجحيم يطنُّ‏

حاولت من فرح ضعيفٍ وردةً‏

فأبت عليّ، وحلّ فيها حزنُ‏

حاولت أيضاً أن أرى حريةً‏

فنما علي سطح القصائد سجنُ‏

هذا أنينُ النفسِ نولٌ ناعمٌ‏

خيطانه مَن كان قبلي أنّوا‏

وأنا حنينٌ يائسٌ من نفسه‏

فلأي أشباحِ الخرابِ أحنّ ؟‏

وأنا ابنُ ضعفٍ ساكنٍ في كهفهِ‏

كم كان جلاّداً عليَّ الكونُ !‏

8/10/2006‏

(4)‏

القهرُ طفلٌ ثالثٌ في العائلةْ‏

فلأيّ شرقٍ سوف تمضي القافلةْ‏

يا قاتلَ الحلم الأخير ألم تجد‏

إلاّي صدراً للسمومِ القاتلةْ ؟‏

شمسي معطّلةٌ ونجمي أعرجٌ‏

والمركب الخشبيّ رؤيا عاطلةْ‏

وهنا انتهى جسدي بكل صهيله‏

لأرى فراديسَ القصائد قاحلةْ‏

يتكاثرً السرطانُ في نهد الرؤى‏

والسوسنُ المغدورُ نايٌ ناحلةْ‏

لا عطر بعد الآن إلا والردى‏

حرسٌ لبابِ الذّكرياتِ الآفلةْ‏

جادلتُ ربي مرّة وأنا فتىً‏

من يومها وأنا صلاةٌ باطلةْ...‏

8/10/2006‏

(5)‏

الآن أمركَ شائعٌ في الظلّ‏

احذرْ شجرة الصبار في الذكرى‏

ألم تنفعكَ أسوارُ الندى في فجرك المطعونِ ؟‏

ـ لا ... لم أكن غير انعكاسِ جنازتين على المرايا‏

كل ما في قبضتي ريحٌ تقشّرُ لي سفرجلة الوجودْ‏

لاشيء يلزمني‏

فهذا النعشُ كافٍ للورودْ‏

19/11/2006‏

(6)‏

في صدرها جنازتانْ‏

وكان لي هنا زمانٌ من عنبْ‏

أمرّ تحت قوسهِ النشوانِ بحثاً عن جحيمٍ طيبٍ‏

وفجأةً ...‏

سمعتُ من يقصّ لي بآلةٍ بكماءَ قوسَ اللذّةِ النّشوانْ‏

...‏

لا قزحٌ يبقى ولا شتاؤهُ أنقى،‏

كنوزُ موكبي فاجأها القرصانْ‏

...‏

ذاتَ رحيلٍ كانَ لي نهدانْ...‏

19/11/2006‏

(7)‏

خُلقتُ من عجينةِ الإعصارْ‏

أهبّ من وديانِ ماضيّ على بحيرةِ الأسرارْ‏

كنتُ بلا تردّدٍ أضيف للجليدِ فحوى النارْ‏

حتى تلقاني ملاكٌ أسودٌ‏

مدّ جناحيه على بستانيَ المهجورْ‏

...‏

خُلقتُ من مخيّمِ الريحِ‏

وكنتُ داشراً لا بيت لي‏

لا سورْ‏

19/11/2006‏

(8)‏

لو كان لي أن أحيلَ الأرضَ مكنسةً؛‏

لكنتُ نظّفتُ قلبي من مراثيه‏

أروّض الألم السكير في جسدي‏

وأسأل الموت عما فيَّ أو فيه‏

كم وردةٍ سوف أفني ثم أحملها‏

ككوكبٍ يتلاشى في أعاليه ؟‏

زوارقي خسرت شطآنها ومضت‏

في البحر تغرق في أطلال ماضيه‏

روايتي قتلت أشخاصها... فأنا‏

غلافُ قبرٍ عديمِ اللونِ مشبوهِ‏

وتلك قيثارتي: من يستجير بها‏

كالمستجيرِ من الصّحراءِ بالتّيه‏

3/12/2006‏

(9)‏

أشتهي امرأةً لا تقولُ أحبّكَ ؛‏

بل أشتهيك إلى أن أحبّكْ‏

أشتهي امرأةً لا تقولُ:‏

سأفقأ قلبكْ ...‏

17/12/2006‏

(10)‏

خلق العالمُ من نهرينِ؟‏

أم نهدينِ نضّاحين بالحمّى وليل السرطانْ ؟‏

خلقَ العالمُ من أمٍّ تلاشتْ‏

قرب أختي ، وتحاشتْ‏

أن ترى جثّتها تنزفُ عطرا دمويّا في المكانْ‏

آه من رعبي‏

وهذا القلقِ النافرِ من رأسي‏

كشلاّلٍ جحيميٍّ‏

يعضّ الصمتَ في قلبي‏

ويلقيني كسطرٍ فاقدِ المعنى على لوح الزمانْ‏

20/12/2006‏

(11)‏

أنا متناسلٌ في الرّعبِ‏

منذ العشبُ كان هناك يخلق فجره العالي‏

أنا متناسلٌ من نطفةِ العدمِ الشّريدةِ ...‏

فلتقولي يا حياةُ: لمَ انكسرتِ على ذراعي كالصّدى ؟‏

مالي‏

وما للموتِ يلبسني وألبسهُ ؟‏

أما شبعت أفاعي اليأس‏

من تمزيقِ أسمالي؟‏

20/12/2006‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244