جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

خنساءُ الشَّام إلى الشاعرة طلعة الرفاعي ـــ رضا رجب

كالشامِ إنْ كانَ شيءٌ يُشبه الشَّاما

كالشَّام... حينَ يضيفُ الياسمينُ إلى

كالشَّامِ حينَ يصيرُ النّهرُ عاشقة

كالشام عيناكِ إنْ فاضت جداولها

بلون أجنحةِ الأيام كحلهما

كم رمّدتْ فيهما النّيران واشتعلْ

كأنما صغتِ أوراقَ الرّبيع على

جنّيَّة الشعرِ كم كسَّرتِ من صنمٍ

تمرُّ ريشة جبّار بظلهما

لا تسألي سنواتِ العمر... أنتِ هنا

أبقى لكِ الشعرُ آلاءَ الصِّبا ترفاً

رشِّي على نزقِ التاريخِ أسئلة

ولوحةُ العطر لا تفنى أزاهرها

 

هذي الشّواردُ من شِعْرٍ ومن شَعَرٍ

صلَّى لها القلبُ واستجلى سرائرَها

أميرةٌ أنتِ مثلُ الشّامِ ما فتحتْ

والحسنُ مدرسةُ الأخلاق في نظري

ولا أريدُ دوامَ الحسن لامرأةٍ

 

من ينقدُ الشِّعرَ منّا يومَ خبرتُنا

ويومَ صرنا بكفِّ الغيرِ أسلحة

أشكو له العربَ الموتى... وما زعموا

وندَّعي أننا خيرُ الورى قِيماً

أشكو إليهِ فسادَ العصرِ... وهو بلا

أشكو لهُ وحدة كانت طفولتنا

نحنُ الذينَ اقتطفنا كلَّ نائيةٍ

يا من يُدلُّ وسيفُ البغي في يدهِ

وما غسَلنا بنورِ الشعرِ «طلعتنا»

 

كانت مطامحُنا ريشَ النُّسورِ... فما

كنَّا نرى كل ظلمٍ سُبّة وأذىً

ونحسبُ اللصَّ ربّاً لا شريكَ لهُ

صرنا نرى الجهلَ ديناً والنِّفاقَ تقىً

فقهُ العروبةِ صارَ اليوم مشنقة

وصار أقربُنا للهِ إمَّعة

وصارَ أكثرُنا فهماً ومعرفة

وباختصارٍ كصفع الخدِّ سيِّدتي

 

تذكَّري الوحدةَ الكبرى ألم تجدي

وكيفَ أشلاؤُنا المذبوحة انتثرتْ

ما كانَ يا أختُ من خمسينَ محتملاً

كانتْ ولادتُها نُعمى ولادتنا

بغدادُ تبكي... وتبكي عسقلانُ ولا

لا يؤلمنَّكِ أنّ الأدعياءَ هنا

والبحتريُّ الذي كنّا نؤلِّههُ

ما ألَّهَ الشِّعرَ إلا الحسنَ فارتشفي

بكِ التقى الساحران الخالدان فهل

نهادنُ الحسنَ إشفاقاً وتطرية

نلومه ونصلِّي في معابدهِ

وما تنكَّرَ للماضي وصبوتهِ

أريدُ من حفنةِ الماضي ولو نتفاً

لعلَّ شِعْرَك يُجري النورَ في نفقِ

وأسألُ اللهَ ربي أن يضاعفَهُ

وحسبُ شعرك أن طُفْنا بكعبتِهِ

عيناكِ أشرقتا سحراً وإلهاماً

جنّاتِ عدنِ رياحيناً وأنساما

تخطُّ سفرَ الهوى والشَّطُّ أقلاما

ونبّه الطيرُ في الأسحارِ نُوَّاما

وازيَّنَ النَّهرُ لمّا فوقهُ حاما

لتنسجي العمرَ عشّاقاً وأحلاما

صفاء لونهما عطراً وأكماما

لمَّا تركتهما للشعرِ أصناماً

وترتدي بردةَ الإجلالِ إحراما

أشفُّ وجداً وتحناناً وتهياما

كأنْ خلعتِ على الأيامِ أيّاما

وعتّقيها لنا خوفاً وإقداما

في الدَّهرِ إنْ كان فيهِ الشِّعْرُ رسَّاما

 

رفرفنَ فوقَ جبالِ الثلج أعلاما

لغيرها القلبُ ما صلّى ولا صاما

أبوابها أبداً قهراً وإرغاما

ولا أعدُّ بها الآثام آثاما

والشّيءُ يفقدُ معناهُ إذا داما

 

لم تستطعْ كشفَ شحمٍ كانَ أوراما

يستهدفونَ بها عِرضاً وأرحاما

ولم أجد عرباً فيهمْ وإسلاما

وأعرقُ النّاس أنساباً وأقواما

رفقٍ يُعمْلِقُ أشباحاً وأقزاما

نُسقى حليبُ هواها العذبِ أنغاما

منَ النجوم... نعيشُ العصرَ أوهاما

صِفْ لي مكانكَ إنْ أفقٌ به غاما

لكي نكونَ بهِ للجهل خُدَّاما

 

نلنا... ونالَ بغاثُ الطيرِ ما راما

واليومَ صرنا نرى الرعديدَ مقداما

ونمطرُ الوغدَ تقديراً وإعظاما

والفدمَ نابغة والقرد ضرغاما

تجيزُ للنحوِ والإعرابِ إعداما

وصارَ أعلمُنا بالفقهِ حاخاما

بالحقِّ أكثرَنا جهلاً وإعجاما

صرنا بخارطةِ اللاشئ أرقاما

 

كيفَ انتُهِكْنا وصارَ القسمُ أقساما؟

في مذبحٍ سِيْقَ فيهِ النّاسُ أغناما؟

كالمستحيلِ غدا شكّاً وإبهاما!

فمن سيرجعُ للأرواحِ أجساما؟

يُحرِّكُ الدَّمعُ كثباناً وأهراما

صاروا على ملكوتِ الشِّعرِ حُكّاما

أمسى بمنطق أهل الذوقِ نظّاما

من ذاكَ جاماً ومن خمرِ الهوى جاما

سألت: من بأخيهِ يا ترى هاما؟

كأننا لم نكن كالحسن ظُلاما

وما على عاصرٍ إنْ لامَ كَرّاما؟

من ذاقَ جرحَ الهوى نزفاً وإيلاما

أبلُّ ريقي بها عاماً تلا عاما

قد أمعنوا فيهِ إغلاقاً وإحكاما

أعني لكِ العمرَ أعواماً وأعواما

أحبّةً وخفضنا دونهُ إلهاما

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244