|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بِضْعُ حَاجَاتٍ صغيرةٍ ـــ مصطفى خضر سأحتاجُ في عالمٍ تتراكمُ أشياؤهُ ومعانيهِ مُغْريةً سلعاً وموادَ مهجَّنةً.. ثرّةً وغزيرهْ... إلى بضْع حاجاتِ جسمٍ تداعى وروحٍ كسيرهْ.. سأحتاجُ قبل الفطورِ، وبعد الفطورْ إلى زهرةٍ من شعاعِ تعطِّرُ داري الفقيرهْ... إلى الخبزِ والملحِ والزيتِ... والدّفءُ يسندُ بيتي، لئلاّ يجوعْ! إلى جرعةٍ من هواءٍ كبيرهْ... إلى تربةٍ كلما استيقظتْ تتنامى حديقهْ! وقبل العشاء، وبعد العشاءِ، سأحتاجُ أيضاً إلى قبّةٍ خلّفَتْها الظّهيرهْ! نجومٌ تشكِّلُهَا، بعد أنْ حلَّ وَجْدُ مَساءْ يلازمِنُي، وأظلُّ رفيقَهْ! وفيهِ شوارعُ تمتدُّ حتى سماءْ تسرِّحُ أشجارَهَا، فتضوعْ... وتَسْمو خَلِيقهْ! سأحتاجُ أيضاً إلى جمرةٍ في يدي فأُسْلمُ للأصدقاءْ صدى من عذابِ جموعٍ وحزنِ جموعْ.. سأحتاج أيضاً إليَّ، إليكِ.. إلى وجهِ أنثاي، تُجْبَل في راحتيْهَا عطورْ فتحفو على الراحلينَ أوالحاضرين أو الغائبينْ.. وتشرقُ في الكونِ قبل الرّجوعِ، وبعد الرّجوعْ! ويحتاجُ حِبْري إلى سِحْرِ شِعْريّةٍ؛ كان منها فضاءٌ يوجّههُ الشكُّ بعد يقينْ يحاورُ كلَّ فضاءٍ، يغايرُ أيَّ فضاء، يجاورُ كلَّ حضورْ! *** سأحتاجُ دوماً إليكِ! سأحتاجُ، كي أتأمّل معنايَ، بين يديكِ إلى قطرةٍ من حياةٍ جديدهْ.. وإيّاكِ أشكرُ، أو أستعينْ فما أكلَ الدَّهْرُ لحمْا، ويرميهِ عَظْما، تلاشى جموحاً وطيفاً وحُلْما.. وما زلتُ طفلاً مريضاً ومرتبكاً وخجولا تعالجهُ أمّهُ بتعاويذَ أو ترّهاتْ.. وتبكي على سكنٍ ضاعَ، والفَقْرُ شاعَ، على زمنٍ، كنتُ أمس شهيدهَ.. وما زلتُ، إذْ ضاقت الحيوات أعاني ذهولا وأحتاجُ حقّاً إلى الأمِّ.. فاخترعيني.. أعيدي قميصي الفتيَّ إليَّ، وكوني ليَ الأمَّ والأختَ والبنتَ.. كي أتصالحَ والعالمينْ! وما زالَ في داخلي الفَرْدُ والضدُّ يجتمعانْ وخارجَ أيّ مكانٍ، وداخلَ أيِّ مكانْ يرافقني الهمُّ والغمُّ والسّقمْ... واليأسُ ما زلتُ صيّادَهُ أو طريدَهْ! فهل تنقذين من العُمْرِ ما خرّب النّثرُ.. نثرُ عبوديّةٍ واضطراب هَيُولى.. وهل تمنحينَ رمادَ السنينْ ندى وصباحاً.. كوى وانفتاحاً... غوى وشمولا.. وهل تشرقينَ، فأرقبُ وجهكِ، كي أطمئنَّ، وكي أستكينْ! * سأحتاجُ دوماً إليكِ كثيرا... وأحتاجُ أيضاً إليكِ قليلاً.. فهل سأضمَّ ثُراكِ أخيرا؟ ويكتملُ البؤسُ.. والبؤسُ كانَ جميلا.... إذاً، سأرتّبُ شكلي! ويقبلُ بي قاتلي، فأقبّلهُ، ثم أرضى بقَتْلي! وكيف سأهجرُ ظلّي إذا لم تكوني كمثْلي تريدينَ أن تُخْصِبي تربةً وحقولا! ومن سيقولُ لروحي: كفاكِ نحولا! *** سأحتاجُ دُوماً إلى الحبّ، حتّى أكونَ نبيلاً... أصيلا... وأحتاجُ دوماً إلى الشّعْرِ.. فاقتربي من سمائي.. أطلّي! سأحتاجُ أيضاً إلى الوقتِ كيما أموتُ قتيلا.. وأُدْفَنُ، تحملُني السّاحراتُ، وتحبلُ بي امرأةٌ... ثمّ أولَدْ.. أُبْعَثُ حيَّا... وأبصرُ في لعبةِ الموتِ والخَلْق سْحراً حلالا وأسطورةً وخيالاً ورؤيا... * سأحتاجُ، بَعْدُ، إلى الصّمتِ؛ كي لا أثرثرَ في أيِّ شيءٍ، وفي كلّ شيءٍ... وكي لا أكونَ عجوزاً عجولاً! ... وآه عليّ... وآه عليك.... على كلّ شيءٍ.. إذا ضاقَ قبرٌ بنا، وافتقدْنَا فروعاً... ولم نكتشفْ في ترابٍ يضمُّ الرفاتَ أصولا... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |