جريدة الاسبوع الادبي العدد 1092 تاريخ 23/2/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أسماء فيومي في صالة أيام ـــ تماضر إبراهيم

أيام صالة فتية أثبتت وجودها في زمن قياسي، استطاعت أن تشكل ظاهرة مهمة جداً في الفن التشكيلي في سورية، لأنها اعتنت بتفاصيل صغيرة وكبيرة، على الرغم من حداثتها إلا أن خبرتها كبيرة، فالصالة أنيقة وجميلة ومحضرة بمعايير عالمية، من حيث الإضاءة والمساحة الكبيرة للعرض، واضح أن مسؤوليها ضليعون في هذا المجال فهي تواكب الفنان بدءاً من لحظة الاتفاق معه. وتهيئ له الأجواء المناسبة، وتطبع له مطبوعات راقية وأنيقة توزعها مجاناً مع كل افتتاح. أيضاً تهتم بالدعوات للإعلام وللفنانين والفنيين المختصين في هذا المجال ولشخصيات مهمة وذواقة من محبي اقتناء اللوحات.‏

هذه الصالة ساعدت في بث الروح من جديد في الفن السوري.‏

ولعلي أسهبت أكثر في وصف الصالة والقائمين عليها وتميزها وحضورها القوي، وأنا لست بصدد الدعاية لكن هذا الجهد المبذول يستحق التقدير خصوصاً أننا الآن نحتفي بدمشق عاصمة للثقافة، ودعم هذه الاحتفالية واجب وطني لكل محبي دمشق والثقافة، من هنا فقد وضعت الصالة ترويسة (دمشق عاصمة الثقافة) كشعار لكافة مطبوعاتها.‏

تظاهرة فنية‏

منذ عدة أيام تم افتتاح معرض الفنانة أسماء فيومي... لم يكن معرضاً فقط بل كان تظاهرة فنية قيمة جداً أو ملتقى لرسامين ومتابعين للحركة التشكيلية، مجموعات كثيرة من مختلف الأعمار، دارت بينهم أحاديث جميلة ذات سوية عالية من استحضار للفن السوري إلى نقد الأعمال وغير ذلك من أحاديث حيوية وهامة تستحق أن تجمع في كتاب يضاف إلى ما تقدمه الصالة من جهد، وحبذا لو تقام ندوة على هامش افتتاح كل معرض توثق عبرها هذه الآراء.‏

في معرض أسماء فيومي طبعت الصالة كعادتها كتاباً فاخراً يعتبر أرشفة حقيقية للفن السوري، يضم بين دفتيه عدداً كبيراً من لوحات الفنانة في كافة مراحلها الفنية القديمة والحديثة، إضافة إلى العديد من المقالات التي تناولت سيرة الفنانة في أكثر من جانب، إحداها حياتها الشخصية وانعكاسها وفهمها للوحاتها، الذي تحدث فيه غسان جبري المخرج المعروف رفيق دربها. قدم للكتاب خالد سماوي صاحب الصالة قال: «لا أؤمن بذلك السعي المحموم لمحاولة لوحة المرأة أن تنافس أو تتفوق على لوحة الرجل، فالطبيعة البشرية تقضي بأن ترسم المرأة لوحتها هي مثلما يفعل الرجل حين يرسم لوحته. كانت أسماء فيومي، مع لوحاتها التي تشبهها، والتي تحمل تلك الروح الأنثوية الناعمة، كما تحمل كل تلك الموسيقا، والحب والحنان، كانت خياراً كاملاً».‏

أيضاً راشد عيسى، وأسعد عرابي هما من جيل أسماء قدما رؤية نقدية في لوحاتها وتحركها بدقة لكل حركة ولون في لوحاتها.‏

أما المعرض فكان غنياً بالحضور وعدد اللوحات وما تأطرت عليه من إبداع إنساني خالص، منذ البداية كان للفنانة أسماء وضوحاً وتميزاً في أعمالها بعيدة عن التصنع، حقيقية وقوية وناضجة في نتاجها الفني الذي يتميز بأنه «يشبهها» في حضورها الجميل والحساس والمرهف.‏

وأكثر ما يلفت النظر أنها لا تطرح أفكارها من وجهة نظر محدودة ضيقة أنثوية مليئة بالتباكي مثلاً، بل تطرحها في بعد إنساني جميل، وهي لا تؤدلج اللوحة، عندما تقف أمام لوحتها لا تستطيع أن تميز أنها لوحة أنثى، فهي لا تبالغ في محاولة إثبات حضورها كالرجل وهي الأنثى المستضعفة، بل هي فنانة كبيرة لديها إحساس بالحياة، تجد في لوحاتها طرح تشكيلي عالٍ وجميل لأن لديها بعداً إنسانياً أكثر من الشعور بالاضطهاد، وأكثر من بحثها عن مكان في العالم لأنثى..‏

نضوج أفكار الفنانة تفكك رموز عالمنا الوحشي بإنتاج قوي ناضج وحقيقي دون تصنع.‏

ولكن في المعرض أمام سبع عشرة لوحة أتساءل عن ذاك الشيء القديم الذي ما زال أثره، فأجدها لا تستطيع التخلص منه، له علاقة بمرحلة زمنية مضت أو علاقة عاطفية بالأشياء أو بالأشخاص لديها شيء قديم متمسكة به حتى الآن؟. وهذه وجهة نظر.‏

في لقاء مع الفنانة:‏

* تفيض لوحاتك بأجواء العائلة والأمومة والطفولة؟‏

** أحب الأسرة وأدافع عنها، والحقيقة ليس حباً بالأسرة فقط ولكن يؤلمني الرحيل، رحيل الأسرة عن بيتها عن أرضها كما في فلسطين.‏

* الأسرة والعمل لم يكونا عائقاًَ أمام الفنانة أسماء؟‏

** أولادي عندما كانوا صغاراً كانوا يشاركوني الرسم، كنت أستمتع بمشاركتهم وبالعناية بهم، ولأني (بيتوتية) ومفرغة من العلاقات الاجتماعية تقريباً، ودوامي في التلفزيون كان يقتضي وقتاًَ قصيراً، أما بعد التقاعد شعرت بالتسارع في الإنتاج وبالتعبير بشكل أفضل، بل تحرر أسلوبي أكثر.‏

كيف تطرح أسماء نفسها‏

* تمتلك أسماء خطاً قوياً حراً؟ ولا تضع عناوين للوحاتها.‏

** أنا أحب الرسم، وأحب الخط حرّة مع فني، وأعمل بمصداقية، وهذا السبب في أني لا أضع اسماً للمعرض أو للوحة، أيضاً أترك مجالاً للمشاهد لعله يشاركني فيها عندما يطرح لي رؤيته وقراءته فيقدم لي مفهوماً آخر، وهذا منعكس إيجابي وتبادل جميل.‏

* كيف تطرح أسماء نفسها؟ هل تفرق بين الفن الأنثوي أو الفن الذكوري؟ وكيف ترى الفن؟‏

** باعتقادي لا يوجد رجل وامرأة في الفن، هناك لا فن إنساني فقط يمتلك خطاً قوياً، وهذا هو الفن الحقيقي، فن إنساني فقط يمتلك خطاً قوياً، وهذا هو الفن الحقيقي، فن إنساني إما جيد أو غير جيد.‏

* أحقيّة التأثير بين الفنانين في نفس البيئة أمر مشروع، لكن أسماء لا تشبه أحداً؟‏

** لي خصوصيتي ومفاهيمي وذاكرتي القوية جداً في الفن، خاصة إذا دخل الإعجاب قلبي بخط أو لون، وربما خزّنت لي ذاكرتي بعض الأشياء إلا أنني لم أتأثر بأحد من الفنانين.‏

* في العام 1966 أنجزت معرضاً تجريدياً، أثار ضجة؟‏

** الأستاذ الإيطالي لاريجينا من أهم وأبرز من ترك أثراً في نفسي، تعلمت منه الكثير وتأثرت به في الكلية عندما تخرجت كان معرضي تجريدياً لا يحتوي أي شكلانية، كان عبارة عن بقع لونية مترددة بإيقاع موسيقي ثم خرجت عن هذا الأسلوب، ابتكرت أشكالي التي لم يرسمها أحد من قبل، ولا أرسم إلا مشاعري، في لوحتي أفجر الاحتدام الداخلي..‏

عاشقة اللون تتقشف‏

رسم المشاعر جميل ولا يعطي الموضوع جفافاً، هذا ما ركّزت عليه الفنانة في معرضها الحالي.‏

* عادة تتعامل الفنانة مع ألوان كثيرة كما في معرض 2003؟‏

** على الرغم من من أني عاشقة للون، ولكن، أحببت أن أرى من خلال هذا المعرض قدرتي على التعامل مع الأبيض والأسود، يعني عندما أستعمل اللون الواحد، فما هي النتائج؟ كنت أتطلع إلى تلخيص الكثير من الألوان واستعراض الخط، شعرت بارتياح أو ربما رد الفعل أشعرني بجودة الطرح.‏

* الفنان معبأ بخطوطه وألوانه ولا يفرغها بسهولة دفعة واحدة ربما في عدة مراحل؟‏

** كوني لا أخطط لحياتي أو لمعارضي، فلا أعلم متى يتمّ تفريغ ما لدي، أو أني سأنتقل من حالة إلى حالة، لا أعلم، عموماً الحالة تسكن الفنانة فترة ليس له سلطان عليها، ويذكرني هذا بفترة تملكني فيها اللون الأزرق دون أن أعرض السبب، حالياً هذا ما في داخلي، الأبيض والأسود، ولا أعلم حتى أتخلص من هذه الحالة وخاصة أني لا أفتعل الأشياء صراحة، فأنا تلقائية جداً.‏

لدى الفنان طموح لعمل أشياء كثيرة وجديدة لا أعلم ما هي.. ولكن أشعر بأن المعرض القادم يجب أن يكون أفضل رغم قناعتي وإيماني بأعمالي.‏

ومن بين الشك واليقين تخرج اللوحة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244