|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
القُحَيْف بنُ الحُمَيِّر ـــ أ.د.أحمد علي دهمان تعريف به(1): هو القُحَيف بن حُمَيِّر بن سليم الندي بن عبد الله بن عوف بن خفاجة... بن قيس عيلان ولد في أواخر القرن الهجري الأول، وعاش في بلاط الخليفة الوليد بن عبد الملك، وشهد بدايات العمل على ظهور الدولة العباسية، توفي سنة 130هـ. وهو من الشعراء الإسلاميين المتأخرين، وكان معاصراً للشاعر يزيد بن الطثريّة. عاش في فترة الفتن والخلافات والعصبيات القبلية التي أعادت الحمية الجاهلية وعصفت بالدولة الأموية، وانعكس ذلك كله في شعره. ومن أهم الأحداث التي شهدها مقتل الوليد بن يزيد، ويوم الفلج الأول والثاني ويوم النشناش، وغيرها... أما شعره فهو من المقلّين الذين لم يحظوا بالشهرة والانتشار. وكان شعره في المديح والفخر والرثاء والهجاء والغزل. وأكثر فنونه الشعرية رقة وجمالاً رثاؤه يزيد بن الطثرية ـ صديقه ـ الذي قتل في موقعة الفلج على يد أعوان المندلف بن إدريس رأس حنيفة، ومما قاله فيه(2): ألا تبكي سراةُ بني قُشَيْرٍ على صِنديدها وعلى فتاها فإن يُقتل يزيدُ فقد قَتَلْنَا سراتَهُمُ الكهولَ على لِحاها أبا المكشوحِ بعدكَ من يُحامي ومَنْ يُزجي المطيَّ على وَجها ويبدو في شعره صدق الشعور، والتعبير عن الحزن بشدة ـ بل ومبالغة ـ والإكثار من استخدام الأساليب الإنشائية من أمر واستفهام ونداء.... وفي مديحه لا يقف على الأطلال واصفاً راثياً، وإنما يصف إنضاء الناقة، وأهوال الرحلة التي قطعها إلى الممدوح، من ذلك ما قاله في مديح أحد أجواد العرب حكيم بن المسيب: تَنَضَّيْتُ القلاصَ إلى حكيمٍ خوارجَ من تَبَالة أو مِناها فما رجعت نجائبةٍ ركابٌ حكيمُ بنُ المَسَيَّب مُنتهاها ومن أشهر قصائده التي يؤرخ فيه لموقعة الفَلْج التي انتصر فيها قوله على المندلف الحنيفي(3): ديارَ الحي تضرببها الطّلالُ من الخافي بها أهل ومال أتانا بالعقيقِ صريخُ كعْبٍ فحنَّ النبع والأسلُ النّهالُ ثلاثاً ثم وجهنا إليهم رحى للموت ليس لها ثِفَالُ فهو يصف ما حل بالديار بعد الفتنة، وكيف كان أداء المقاتلين الذين حنّت أسلحتهم للحرب التي يتوقف طويلاً عند مجرياتها، وشدّتها، ودور الخيل فيها، والسهام والقسي، وكيف ألقى قومه الرعب في قلوب خصومهم، ويبالغ في وصف قوة الجيش وعدته: أمنكم يا حنيفُ نعم لعمري لِحىً مخضوبةً ودمٌ سِجالُ ولولا الريحُ، أسْمَعَ أهلَ حَجْرٍ صياحَ البيضُ تقرعها النّصالُ كأن الخيلَ طالعةً عليهم بفرسان الصباح، قطاء عال فالأعداء قتلى، كبيرهم كصغيرهم، وأصوات السلاح ـ لولا الريح يسمعها من هم في مكان بعيد جداً، أما الخيل فجموع لا نهاية لها تبدو مقدمتها كالقطا الذي يسير في مقدمة الطيور. والقصيدة في الفخر الذاتي والقبلي الذي كان سائداً في العصر الأموي. ومن غزله الجميل الذي يذكرنا بمعابثة عمر بن أبي ربيعة الحاجَّات وهو يطفن حول الكعبة الشريفة، قوله(4): أقسمتُ لا أنسى وإنْ شَطَّتِ النَّوى عرانينهنَّ الشُمَّ والأعينَ النُّجْلا ولا المِسْكَ عن أعطافهنّ ولا البَرَى ضممْنَ وقد لوَّبْنَها قصباً خَدلا يقولُ لي المفتي، وهن عشيّةً بمكةَ يَرْمَحْنَ المهدّبةَ السُّحُلا اتَّقِ اللهَ لا تنظر إليهنَّ يا فتى وما خِلْتَني في الحَجِّ مُلْتَمِسَاً وَصْلا فقد وصف أنوفهن الدقيقة، وعيونهن الواسعة، وروائحهن التي تفوح من ثيابهن، والخلخال الذي يزين الساق البيضاء الممتلئة. ثم نهي المُفْتي عن التغزل بالنساء الحاجات في هذا المكان الطاهر، لكنه غير قادر على الصبر أمام جمالهن المادي. أما ما وصل إلينا من شعره فأكثره مقطعات تدل على قصر نفسه الشعري، وهذا ما جعله من المقلّين في عصر الفحول الكبار جرير والفرزدق والأخطل والراعي وابن أبي ربيعة وغيرهم كما أن شعره بدوي الطابع من حيث القيم المعنوية، وكذلك من حيث اللغة والصور الفنية المستمدة من البيئة البدوية الصحراوية... (1) ترجمته في الأغاني ج (24) ـ المختلف والمؤتلف للآمدي (129) معجم الشعراء للمرزباني (211) الأعلام للزركلي (6/30) تاريخ الأدب العربي لبلاشير (3/70). طبقات فحول الشعراء لابن سلام (226 ـ 227). (2) الأغاني ـ كرنكو (8/190). (3) نفسه (24/80). (4) الأغاني (24/82). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |