|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
النجمتان الخضراوان ـــ محمد حمدان ثلاث شمعات مضيئات وسبع وأربعون شمعة مطفأة تفصلنا عن ذكرى الوحدة، وحدة سورية ومصر في الثاني والعشرين من شباط عام 1958. نسأل عن هذه الذكرى نجمتيها الخضراوين فيضيع التاريخ من بين أيدينا أحياناً كحبات الرمل المتسربة من بين الأصابع. وإذا أمسك أحدنا بحبات الرمل ولم يسمح لها بالسقوط في مهاوي الريح فإنها تعصره كما يعصرها وأشعر أن يده تدمى وكأنه يسائلها: ما نفع الذكرى؟ على أن الذكرى تنفع المؤمنين، وستبقى تنفعهم اليوم وغداً وإلى أبد الأمل الذي يبدو هشاً ورماداً، ولكن جمرته ما تزال على حالها تومئ، تومض، تحرق، تسأل وتسائل، وأحس أن صدى دعوتها أقوى دائماً مما عداه: هل لنا من مخرج سوى الوحدة؟ هل نستطيع في عالم اليوم أن نؤكد ذاتنا ووجودنا بغير الوحدة؟ وهل من طريق آخر لوقف الاحتراب الذي يتشظى في الاتجاهات كلها؟ ـ دولة المواطنة والقانون والديمقراطية: نعم. ـ العدالة الاجتماعية المنشودة: نعم. ـ التعدد واحترام رأي الآخر ورؤيته: نعم. ـ التقنية واستشراف فضاء العصر: نعم. ولكن قطب الرحى الذي يوحد في بؤرة المصير والغد كل الاتجاهات والتوجهات لا يمكن أن يكون سوى الوحدة. وللهِ أمرنا، فبعض القلب لا يدرك، وبعضه لا يبصر، وبعضه دوّخته الأيام، ويبقى ذاك البعض الذي ما يزال يقبض الحصى والجمر والقضية. منذ أيلول في فاتح الستينيات من القرن المنصرم والرمل معزول عن الرمل، والبحر الأبيض تائه بين الأحمر والأسود والميت. والنهر يغيّر مجراه، ونحن نصعد ونهبط، نشرّق ونغرِّب، نفتِّش في أوراق أيلول، وما زلنا نستلهمها ونشجرها ونتشاجر فيها ومعها وحولها. وأوراق أيلول صفراء.. صفراء. أما الدعوة فيلوي دروبها الصدى كما أمر بذلك النظام الدولي الجديد، وتبدو قاب قوسين أو أدنى من المستحيل، ويعزف المئين عن مجرد الحديث عنها فهي أقرب ما تكون إلى (حديث خرافة يا أم عمرو)، ولكنها مع كل ذلك ما تزال كامنة في الأعماق، وما تزال الأقوى في مئين المئين من النفوس على الرغم من القهر الذي يجللها، والسواد الذي يزرع تلك النفوس ببراكين من التشاؤم والتشرد والتشرذم. وتطل أخيراً ـ لا آخراً ربما ـ الشرق أوسطية التي يريدون خارجاً /داخلاً تفصيلها من جلودنا ووضع أعيننا فوق المخارز التي تسوّرها، وصنع مضخات الماء لريها واستنبات زرعها وتسمين ضرعها من قلوبنا. إنها موجة أخرى أكثر صخباً وأعلى غارباً وأقوى اندفاعاً من سابقاتها، لكنها كالأحجار الأخرى التي سقطت في بركتنا قد تأخذ مداها وقد تحدث دوائر تلو دوائر، تتسع وتتسع هنا وهناك وهنالك ثم يمتصها الشاطئ وتتلاشى رويداً رويداً. بالأمس القريب خرج تموز من عالمه السفلي وكتب المجاهدون في الجنوب اللبناني الأشم ملحمته نصراً غيّر وما يزال يغيِّر خريطة المنطقة، خريطة الجغرافيا والنفوس معاً، فقد تجاوزنا جدار الخوف والوهم واليأس وأثبتنا للأمريكان والصهاينة والموظفين المحليين برتبة معتدلين أن العرب.. العرب يستطيعون أن يفكروا، وأن يخططوا، وأن يقاتلوا، وأن يصمدوا، وأن ينتصروا، وما ذلك كله إلا علامات باذخة البهاء، شديدة السطوع على طريق الوحدة. ولهذا كان (جمال عبد الناصر يزور حسن نصر الله) ـ كما عنون صديق قصيدته في أعراس تموز من صيف 2006. لقد أتيح لي بعد نصر الألفين أن أتبرّك بزيارة (بوابة فاطمة) في الجنوب البطل، وعندما ستتاح لي الفرصة ثانية ـ ويخامرني شعور قوي بأن ذلك ليس بعيداً ـ فإنه سيغمرني فرح عمره نصف قرن وأنا أقبّل رأس المجاهدين وجبينهم.. أكتافهم وأيديهم.. ركبهم وأرجلهم.. من فتيان الخط الأول في عيتا الشعب وصريفا ومارون الراس وميس الجبل وعيترون والخيام وأخواتهن جميعاً إلى الصرح الممرد حسن نصر الله، فقد قطعنا بنصرهم شوطاً طويلاً طويلاً على طريق الألف ميل. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |