جريدة الاسبوع الادبي العدد 1094 تاريخ 8/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

سلام على أرض غزة ـــ فادية غيبور

يدق الصباح نوافذ غرفتي، برائحة قهوة وزقزقة عصفور على حبل الغسيل، تغزل فيروز حلماً جديداً وهي تغني للبنان المحبة لدمشق الكرامة؛ ولشوارع القدس العتيقة.. وتهطل القنابل والصواريخ على غزة تحت سمع العالم وبصره بينما ترسو بارجة أمريكية في المياه الإقليمية للبنان ويرحب بها "الزعيم" المريض بحقده (سمير جعجع) لأنها تشكل درع حماية للبنان وللبنانيين إذا فكرت دولة ما باحتلال لبنان؛ وواضح ما في هذا الكلام من سموم "أمريكية ـ صهيونية" ومن تعريض بسورية التي دفعت دائماً مهر الكرامة العربية دماً ورجالاً ومالاً...‏

وفي سورية يعلن الشارع السوري غضبه واستنكاره حصار غزة وقصفها الذي تنفذه حكومة العدو الصهيوني جهاراً متجاهلة استنكار معظم دول العالم للعمليات العسكرية المجرمة التي قام بها الصهاينة على أرض غزة..‏

أما في وسائل الإعلام المؤمركة أو المتأمركة فتركّب وتحلل خيوط المؤامرة على دمشق الصامدة التي ما برحت تفتح قلبها لكلّ عربي، ويذرف قاسيون دمعتي حزن تمتزجان بمياه بردى وترويان جذور أشجار الكازورينا على الضفاف المرتدية برد الشتاء الماطر..وأيّ شتاء!..‏

وفي فضائيات أثرياء العرب الترفيهية والفنية يستمر الغناء والرقص وطرح الأسئلة السخيفة على المشاهدين من خلال مسابقات هي الأغرب من نوعها في كل ما نعرفه من مسابقات، بينما يستمر قصف أبناء غزة في (هولوكوست) جديد قد يكون الأصعب والأشرس منذ (الهولوكوست) المزعوم الذي اخترعه الصهاينة كذبة مفتراة وصدقوها.. فتخيلوا تفاصيل لم تكن لقد أسرفوا بتخيلاتهم؛ بل جسّدوها على أرض الواقع قصفاً وتمثيلاً بأشقائنا الفلسطينيين. برعاية البارجة الأمريكية (كول) الرابضة في البحر الأبيض المتوسط مقابل شواطئ لبنان المبتلى بتناقضات زعمائه..‏

ومن المثير للدهشة والاستغراب استنكار وسائل الإعلام العربية الصمت العالمي ونسيانها أو تناسيها الصمت العربي الذي وصل حدّ الشماتة عند بعضهم.‏

وثمة سؤال ملحٌّ حتى القهر لا بد من طرحه: إلى متى يصمت العرب؟!!... وفي حال استيقظوا من صمتهم وتكلموا فهل يقولون كلمة حقٍ يجب أن تقال أم أنهم سيحيّدون أقوالهم ومواقفهم؟.‏

ما يعزينا قليلاً أو كثيراً أن غزة وغيرها من المدن الفلسطينية صمدت وما تزال تقف صامدة في مهب القصف والتكنولوجيا العسكرية المتطورة، وأن أبناء العراق يستبسلون في الدفاع عن أرضهم ووجودهم بسلاح الإيمان والفداء؟!..‏

إن قصف غزة الذي توقف أو زُعم أنه توقف مساء أمس ليس إلا مرحلة من مراحل حرب طويلة الأمد كما صرح ساسة الصهاينة، إنها حرب غياب الضمير العالمي عما يعانيه ويكابده أبناء غزة من مآس وآلام، إنها حرب احتضار وجود الأمم المتحدة، ولا مبالاة المجتمع الدولي، ولكنها قبل هذا وذاك حرب الصمت العربي.‏

وكل ما نتمناه هو أن نسمع صيحة احتجاج عالمية أو عربية وهذا أضعف الإيمان، مع أننا واثقون أن هذه الصيحة لن تجدي نفعاً ما دام العدو الصهيوني يعلن أنه يدافع عن وجوده المهدد ـ من وجهة نظره العدوانية ـ ولست أدري بل لست أستوعب كيف يدافع عن وجوده بهذه الهمجية كلها بهذا الدمار كله بسفك هذه الدماء كلها، فإلى متى..نستطيع احتمال ما نراه على الفضائيات من مناظر الأطفال الذين تتناثر أشلاؤهم ودماؤهم في الشوارع وعلى جدران البيوت تحت مختلف صنوف القصف المستمر ليلَ نهار؟ إلى متى؟!..‏

من منكم رأى وسمع تلك الطفلة الفلسطينية التي عبرت عن خوفها من القصف الذي أحرق دفاترها وأقلامها ولعبها وسرق طفولتها فباتت تتحدث عن الحرب كما لو أنها في الخمسين من عمرها؟. فهل يدافع الكيان الصهيوني عن وجوده بحرمان هذه الصغيرة وغيرها من أطفال فلسطين تفاصيل طفولتهم البريئة؟ أشك بذلك. بل أنا على يقين من ذلك كونه أعني الكيان الصهيوني يحاول أن يقتل فيهم مستقبل فلسطين؛ ولكنه لن يستطيع، أبداً... لن يستطيع. سلام على أرض غزة وهي تلملم أحزان أبنائها وتصلي صلاة الشهادة قرب نجيع الشهيد الأخير.. سلام على جرح غزة يزهر ورداً ويونع عشباً ويغدو عبير.. سلام على أرضها... جرحها.. بوحها.. وردها.. دماء شقائق نعمانها وهي تصنع رايات نصر ورؤيا مصيرْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244