|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الهولوكوست المستمر على غزة ـــ د.غازي حسين غزة هاشم أرض عربية طاهرة تتعطر تربتها يومياً بدماء الشهداء الزكية من الرضع والأطفال والنساء والشيوخ ورجال المقاومة الأبطال. غزة ليست مدينة عادية هي مدينة المقاومة والشهداء التي انتصرت دائماً وأبداً على الغزاة، فالجنرال رابين تمنى في التسعينيات من القرن الماضي أن يستيقظ في الصباح الباكر ويجد أن غزة بأطفالها ونسائها وجميع البشر فيها تسقط في قاع البحر. واليوم عقد السفاح باراك العزم على إغراق غزة في بحر من الدماء. الصهاينة خططوا لإبادة الشعب العربي الفلسطيني ولكل منهم طريقته في الإبادة أي الهولوكوست المستمر منذ تأسيس الكيان الصهيوني وحتى هذا اليوم وغداً وبعد غد، لتفريغ فلسطين من أصحابها الشرعيين واستقبال قطعان المستوطنين من أصقاع الدنيا كافة. غزة المقاومة كانت الحصن الأول الذي انطلقت منه العمليات الفدائية في بداية الخمسينيات بإشراف الشهيد البطل مصطفى حافظ وبتوجيه من القائد العربي جمال عبد الناصر. غزة وخان يونس ورفح ومخيماتها إبان حرب السويس العدوانية على مصر عام 1956 ارتكبت إسرائيل فيها مجازر جماعية تفوق المجازر التي ارتكبتها ألمانيا النازية في البلدان الأوروبية التي احتلتها إبان الحرب العالمية الثانية. الهدف من الهولوكوست الإسرائيلي المستمر على غزة ومخيماتها هو تفريغها من سكانها وترحيلهم وإضعاف حركة المقاومة وتقوية القوى الفلسطينية المتصهينة. ولكن أهالي غزة رفضوا الرحيل «الترحيل» وتجذروا أكثر عمقاً في ترابهم الوطني، مع العلم بأن الكثافة السكانية في الكيلومتر المربع الواحد هي الأعلى في العالم، وقطاع غزة الذي يسكنه مليون ونصف المليون نسمة (معظمهم من اللاجئين) ومساحته 361كم2 من أكثر المناطق في العالم تلوثاً وشحاً بالمياه جراء الاحتلال الإسرائيلي. قطاع غزة عديم الموارد يتمتع بأعلى نسبة في التعليم الثانوي والجامعي في العالم. الهولوكوست على غزة هو بضوء أخضر أمريكي وبدعم من المعتدلين أي المستسلمين من القادة الفلسطينيين والعرب لوأد المقاومة التي عجز الاحتلال الإسرائيلي عن إسكاتها. الهولوكوست على غزة، غزة المقاومة والصمود والإباء هو بدعم من عملاء أمريكا و«إسرائيل» في الداخل الفلسطيني والعربي. ما يجري في غزة لا يمكن أن يتحمله العقل والضمير والوجدان والإحساس، ولكن بعض الزعماء الفلسطينيين والعرب فقدوا الإحساس بالوطنية والكرامة ومبادئ الحق والعدالة ومقاومة المعتدي المحتل. الهولوكوست الإسرائيلي في غزة في هذه الأيام أعادني بالذاكرة إلى الهولوكوست الذي طبقته «إسرائيل» إبان احتلال القطاع في 29 تشرين أول 1956 وحتى كانون الثاني 1957 بروايات الشهود العيان وبالمقابر الجماعية التي اكتشِفَت فيما بعد. الحقد اليهودي على الإنسان العربي تجلى إبان تلك الفترة في سير الدبابات الإسرائيلية على الأسرى المصريين بعد أن أمرتهم بالتمدد على الأرض وظهورهم إلى السماء، بدفن الجرحى من المدنيين مع الشهداء في مقابر جماعية. وتعود جذور الهولوكوست اليهودي على الفلسطينيين والعرب إلى الفكر والممارسة في التاريخ اليهودي تجاه الكنعانيين. ويشمل مفهوم الإبادة الجماعية لدى «إسرائيل» ارتكاب الحروب العدوانية والمجازر الجماعية، وتدمير القرى والمدن والمنجزات العربية الصناعية والزراعية والعمرانية، واتباع سياسة الاغتيالات بأحدث الطائرات والصواريخ الأمريكية، واستخدام فرق القتل السرية التابعة للجيش وعمليات القصف العشوائي بالصواريخ ومدافع الدبابات لقتل المدنيين في منازلهم وغرف نومهم، كما يحدث حالياً في جميع قرى ومخيمات ومدن قطاع غزة. وترمي إسرائيل من الأسلحة والذخائر المحرمة دولياً إلى إبادة الإنسان الفلسطيني وتعريضه للمعاناة الدائمة وتلويث بيئته لمنع تطوره وتقدمه والمحافظة على تخلفه. فالحكومة والجيش والشعب الإسرائيلي يتعاملون مع الإنسان الفلسطيني من منطلق إبادته أو ترحيله من وطنه لفسح المجال أمام تجميع أكبر عدد ممكن من شذاذ الآفاق اليهود في وطنه فلسطين، ويتعاملون مع الفلسطيني من منطلق عدم الاعتراف بوجوده وبحقوقه في أرضه ووطنه، وإنكار حقوقه الوطنية بما فيها حقه في الملكية ومصادرة أراضيه لإقامة المستعمرات اليهودية عليها. «إسرائيل» دولة دخيلة على المنطقة، غريبة عنها، عدوة لشعوبها وحليفة للإمبريالية الأمريكية وآخر نظم الاستعمار الاستيطاني والعنصري المتبقية في العالم، وهي مغتصبة للأرض والحقوق والمياه الفلسطينية والعربية. مؤتمر أنابوليس وزيارة بوش إلى رام الله وبعض العواصم العربية وتصريحاته العدوانية والوقحة حول يهودية الدولة والتشطيب على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، وإبقاء القدس، المدينة العربية الإسلامية بشطريها المحتلين عاصمة لإسرائيل تُظهِر بجلاء الانحياز الأمريكي الأعمى والوقح للعدو الإسرائيلي ووضع الإطار التفاوضي للحل النهائي. ويهدف بوش من تصريحاته في عقر دار حلف «المعتدلين» أي المستسلمين العرب إجبار المفاوض الفلسطيني المروَّض والمتصهين والخاضع لأموال الدول المانحة بالعمل على إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني وإنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين وإقامة الشرق الأوسط الجديد. ويدعم مجرم الحرب بوش الهولوكوست الإسرائيلي على غزة بمساعدة بعض أتباعه من القيادات الفلسطينية والعربية داخل الأمم المتحدة وخارجها لإضعاف حماس والجهاد الإسلامي وكسر إرادة المقاومة وبالتالي إرادة الشعب الفلسطيني. ويعتبر مجرم الحرب بوش أن إسرائيل التي تقوم بعمليات الإبادة الجماعية في بيت حانون وغزة ورفح وخان يونس والمخيمات هي في حالة الدفاع عن النفس. «إسرائيل» تنفّذ تشديد الحصار الظالم وإغلاق المعابر بما فيها معبر رفح والعقوبات الجماعية على غزة بدعم وتأييد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والرباعية الدولية والأمين العام للأمم المتحدة وبعض المسؤولين العرب وفي السلطة الفلسطينية ومنهم وزير الإعلام المالكي سيء الطالع والمواقف والصيت. ما يحدث في غزة حرب مفتوحة وهولوكوست بدعم أمريكي، وصمت أوروبي مشبوه ومساعدة عربية، وأخص بالذكر موقف معظم الفضائيات العربية وفي طليعتها «العربية» ودورها المشبوه الذي يخدم المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي ويلحق أفدح الأضرار بالحقوق العربية في فلسطين. «إسرائيل» مغتصبة للأرض والحقوق وتحتل فلسطين العربية بأسرها، غزة نهضت لكسر الحصار وفتح معبر رفح وكنس الاحتلال الإسرائيلي البغيض. المقاومون في غزة من حماس والجهاد الإسلامي أصحاب قضية عادلة، بل أعدل قضية في تاريخ البشرية، وتنبع شرعية مقاومتهم من الشرائح السماوية والقوانين الوضعية والعهود والمواثيق الدولية وتجارب الشعوب الأوروبية في محاربة الاحتلال النازي. «إسرائيل» مصرة على الحرب المفتوحة على غزة، وتجري المفاوضات مع «أبو مازن» للتغطية على هذه الحرب القذرة. الحرب الإسرائيلية المفتوحة على حركات المقاومة الوطنية والإسلامية تتطلب مجدداً العودة إلى المقاومة المفتوحة التي هزت إسرائيل في المرحلة الماضية. فما يجري في غزة يدمي القلب والعقل ويتجاوز كل الحدود والقيود. غزة المحاصرة والمعاقبة والمدمرة والجائعة والعطشى والعاطلة عن العمل حطّمت الأسوار في معبر رفح، واخترقت النساء والأطفال والرجال المعبر الذي أقامته «إسرائيل» بين قطاع غزة ومصر، وحافظت عليه حكومة عباس ـ سلام فياض أظهر بجلاء أن الجدار مهما ارتفع لن يمنع الشعب المحاصر والجائع والمظلوم من تحطيمه. وأثبت تحطيمه فشل جميع أجهزة العدو الأمنية والعسكرية والسياسية في التعامل مع احتلال قطاع غزة. وأظهر أهالي غزة للعيان فشل سياسة الحصار وإغلاق المعابر وفرض العقوبات الجماعية، وفشل القمع والقهر والظلم الذي لا يمكن أن يمنع الإنسان الجائع والعطشان من اجتياح الأسوار والمعابر. لكل فعل رد فعل، وكلما قصفت «إسرائيل» غزة كلما ازداد مدى وعدد صواريخ القسام. المنطق اليهودي الهمجي يقوم على أنه إذا لم تنفع القوة مع غزة فالمزيد من القوة يكسر إرادة الشعب الفلسطيني ويقضي على المقاومة. هذا موقف وحشي وهمجي يجعلني أعتقد أن «إسرائيل» سرطان خبيث في الجسم العربي يجب اجتثاثه، ويجعلني أرفض الاعتراف بها والتعايش معها، لأن إسرائيل أخطر من ألمانيا النازية على قضية فلسطين وعلى العروبة والإسلام، وقادة إسرائيل أخطر من قادة ألمانيا النازية. لاقت النازية مصيرها المحتوم وهو الزوال وسيلاقي الكيان الصهيوني مصيره المحتوم إن عاجلاً أو آجلاً. لا يجوز على الإطلاق استخدام الهولوكوست النازي لتبرير الهولوكوست الإسرائيلي على غزة وعلى بقية شعبنا العربي الفلسطيني. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |