|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من الاتهام بالجنون إلى ممارسته ـــ د.خير الدين عبد الرحمن «إن أمريكا مستشفى عملاق للأمراض النفسية والعصبية» عزرا باوند «المجتمع الإسرائيلي لم يذهب إلى اليسار، ولا هو قد ذهب إلى اليمين، ولكنه ذهب بالتأكيد إلى الجنون» ليوري أفنيري «الأمة صاحبة الظهر المكسور لن تنجو... حتى لو كان لكل واحد من مواطنيها دبابة في الساحة وطائرة فوق سطح بيته» يان مسريك لولا الشاعر عزرا باوند، لما سمع الناس غالباً بالشاعر إليوت الذي أسمعه سنة 1914 عقب تخرجه من كلية الفلسفة بجامعة أكسفورد قصيدته (أغنية العاشق بروفروك) فقال له عزرا باوند: «هذه أجمل قصيدة سمعتها من شاعر أمريكي» وألح عليه أن يتفرغ للشعر، وكذلك كان عزرا باوند هو من دعم الروائي جيمس جويس صاحب رواية يوليسيس وتبناه، مثلما دعم وتبنى ويندام لويس والنحات هنري جودييه بريزكا وغيرهم كثير ممن يدينون لعزرا باوند بتقديمهم إلى الصحافة والرأي العام. «والنقاد الغربيون يقسمون حياة عزرا باوند إلى مرحلتين: الأولى حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى، وهي مرحلة ينظرون إليها بالتقدير، والثانية من فترة ما بين الحربين إلى حين وفاته في سبعينيات القرن الماضي، وهي فترة يصفونه فيها بالجنون، والفاشية، واللاسامية، فقد هرب عزرا أثناء الحرب العالمية الثانية وقدم من الإذاعة الإيطالية برنامجاً هاجم فيه الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، واتهمها بالسقوط تحت سيطرة أرباب رأس المال اليهود، وقال: (إن الحرب العالمية الثانية لا مبرر لها إلا شهوة الحلفاء للسيطرة على العالم وتحويل شعوبه إلى نعاج تأتمر بأمرهم). وبعد انتهاء الحرب وسقوط إيطاليا في يد الحلفاء، وقع عزرا باوند في يد هذه القوات، حيث جرت له محاكمة صورية اتهم خلالها بالجنون وبعد فترة أمضاها في السجن جرى نقله إلى مستشفى للأمراض العصبية والنفسية بقي فيه حتى عام 1958، حيث أفرج عنه بضغط من كبار كتاب العالم. وبعد مغادرة المستشفى هاجر إلى إيطاليا وبقي فيها حتى وفاته عام 1972. يذكرنا أبو خلدون (الخليج، 23/2/2008) بأن باوند هو الذي قال: «إن أمريكا مستشفى عملاق للأمراض النفسية والعصبية». فتستعيد الذاكرة على الفور أنه أطلق الوصف نفسه على مشروع الاغتصاب الصهيوني لفلسطين. وتقفز إلى الذاكرة أيضاً مقالة ليوري أفنيري، رئيس تحرير أسبوعية هاعولام هازيه (هذا العالم) وعضو الكنيست في الكيان الصهيوني آنذاك، علق فيها على احتدام الجدل بشأن تحولات التوجهات السياسية والفكرية في مجتمع الاغتصاب الصهيوني في فلسطين فقال: «المجتمع الإسرائيلي لم يذهب إلى اليسار، ولا هو قد ذهب إلى اليمين، ولكنه ذهب بالتأكيد إلى الجنون»!. ليس الجنون طارئاً، ولا عابراً، عند الصهاينة. لقد صدر مثلاً سنة 2005 كتاب عن دار نشر سايمون وشوستر عنوانه «كيف خسرت إسرائيل: الأسئلة الأربعة ـ How Israel Lost the four questions لمؤلفه ريتشارد بن كرايمر Richard Ben Cramer تحدث عن «أسطورة الدولة اليهودية» وتتبع تطورها منذ إقامتها على أرض فلسطين سنة 1948 مشدداً على أن الإسرائيليين أصبحوا ضحايا توسعهم واحتلالهم الضفة الغربية وغزة سنة 1967، بحيث فقدوا روحهم. طرح الكاتب أسئلته الأربعة على النحو التالي: ما سبب اهتمام أمريكا بإسرائيل؟ وما هي الدولة اليهودية؟ ولماذا لم يتحقق سلام مع العرب؟ ولماذا لا يحصل الفلسطينيون على دولة؟.. بلغ هذا الكاتب ذروة انتقاداته اللاذعة عندما تحدث عن الجنرال أرئيل شارون الذي كان رئيساً للحكومة آنذاك، فاستعار وصف جنرال إسرائيلي لشارون بأنه «سافل وكذاب ومنافق وغشاش وقاتل يولغ في سفك الدماء». وأنهى كتابه الذي حاز على جائزة بوليتز الأمريكية للصحافة ببحث شجاع عن الانتفاضتين الفلسطينيتين والقمع والإرهاب الإسرائيلي وسياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين. ومن حديثه عن تسويق أكذوبة «أسطورة الدولة اليهودية» عالمياً منذ التزم هو بها لدى قيامها مخدوعاً بالدعاية الصهيونية المضللة إلى اكتمال سقوط الأقنعة عن المشروع الصهيوني الذي مضى يوغل في ارتكاب جرائم وحشية ضد الإنسانية، وفق ما ذكر الكاتب، كان الجنون سمة ملازمة للسلوك الصهيوني على امتداد عمر هذا المشروع الاستعماري، بحيث أدرك المؤلف شيئاً فشيئاً أنه مشروع لا يستطيع الاستمرار كما كتب غابي أفيطال، عضو حلقة أساتذة الجامعات للمنعة السياسية والاقتصادية، مقالة عنوانها «أصيبت إسرائيل بالجنون» (معاريف 22/12/2005) جاء فيها قوله: «كانوا يفخرون ذات مرة بسلاح الجو، أو بقدرة وحدات الاستطلاع المختارة على الانتشار الهادئ. كان لهذا على الأقل تغطية ملائمة. منذ أيام أوسلو التي جلب فيها بمراسم التشريف مخربو السلطة العربية (الفلسطينية) انقطعت في الواقع غزوات جبهة العدو الداخلية. يمكن أن نقول بسخرية محقة إنهم جاؤوا بالعدو إلى مبعدة قريبة جداً، وأنه لم تعد هناك حاجة إلى طائرات تزويد بالوقود أو حاجة إلى غزوات جريئة. إذا استثنينا هجوماً جوياً هنا أو هناك، يمكن أن نقول: إن الذراع الجوية قد شلت». أما فيما يتعلق بصواريخ القسام، فلديها قدرة في المدى الذي تضرب إليه... هل يمكن أن نفكر بنوعية القوة العسكرية التي لم تعد تردع آخر الشهداء في السلطة الفلسطينية؟ كيف يتصورنا العدو؟ وكيف نتصور أنفسنا أيضاً؟ هل كعصف مأكول تدوسه وحوش بشرية في حين أننا مزودون بأفضل سلاح عصري؟ كيف تنفق وحدات كاملة من الطائرات المسلحة بأفضل السلاح والقنابل الذكية نفقة هائلة على التدريبات المرهقة، والنتيجة البسيطة لعدد من الكيلوغرامات من المواد المتفجرة تتسبب بضرر شديد لا يمكن تقديره؟ يقول الجواب التكتيكي إن إسرائيل تستعمل قوة عسكرية تساوي القوة العسكرية التي يستعملها العدو الفلسطيني، ولا تزيد عليها بشيء ضئيل. وعلى هذا لا يوجد حسم عسكري. ويعتقد الجواب الاستراتيجي ـ القيمي بأنه يصعب أن نجد في تاريخ الشعوب دولة ترفض القضاء على الخطر الوجودي الذي يدق بابها... بكلمات أخرى... فقدت إسرائيل قوة ردعها. بناء على ذلك، حتى إذا ما وجد في يد إسرائيل سلاح ذري غامض، فإنه لم يعد يردع أعداءها... لم يعد الشعب الفلسطيني يخشى صولة الجيش الإسرائيلي الكبير... لم يبق سوى أن نعود إلى أقوال (يان مسريك): الأمة صاحبة الظهر المكسور لن تنجو... حتى لو كان لكل واحد من مواطنيها دبابة في الساحة وطائرة فوق سطح بيته». كان هذا قبل سبعة أشهر من شن حرب «استعادة الردع» الوجودية الفاشلة على لبنان في تموز 2006. ألم يقف ايهود أولمرت يخاطب أعضاء الكنيست صارخاً وهو يعلن أنه قد أمر جيشه بشن حرب تدمير لبنان الخائبة تلك، فقال عن نفسه: «لقد جن صاحب البيت»! وحتى بعد فشل ذلك الجيش واستقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد البحرية وكبار الضباط الذين قادوا العمليات الحربية آنذاك، وبعد صدور تقرير لجنة فينوغراد النهائي مؤكداً هزيمة الجيش الصهيوني وفشل قيادته، وهو ما أقرّ به الجميع في الكيان الصهيوني وخارجه ـ عدا بعض المستعربين في صفوف أمتنا ممن يكابرون مصرين في مقالات تنشر لهم حتى اليوم على أن جيش العدو لم يفشل ـ خرج الجنرال (ملكا)، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية معلقاً على هزيمة جيشه تلك في لبنان وفشل الحصار في قهر إرادة المقاومة الفلسطينية في غزة أو في إضعاف صمود الشعب هناك، فقال حرفياً: «آن أوان الجنون»، وأردف مفسراً: حان الوقت لكي نقوم بعمل لا يخطر على بال ولا يتفق مع عقل! ثار جنون أولمرت وبلغ مداه، لينفذ ما دعا إليه الجنرال (ملكا) في غزة يوم 27/2/2008 وما بعده: مذابح موغلة في الإجرام والوحشية ضد أطفال غزة نفذها طيارو سلاح الجو الخائب، ولم يتردد نائب وزير حرب كيان الاغتصاب العنصري الصهيوني لفلسطين في تهديد الشعب الفلسطيني بمحرقة أكبر من الهولوكوست الذي استخدمه الصهاينة طويلاً لابتزاز العالم. أما النظام الرسمي العربي فلا يقطع صمت القبور الذي يلف معظم أطرافه سوى وقاحة المربوطين بسلاسل أمريكية ممن يناصرون القتلة ويدينون الضحايا!. أما آن الأوان لبقايا عقل في هذا العالم ليضع حداً لإجرام الجنون الصهيوـ أمريكي، أم أن الأمر يحتاج إلى استعارة الإنسانية حالة جنون مؤقتة لتستطيع التصدي الناجع لذلك الجنون الصهيوـ أمريكي الموغل في الإجرام والدم والتدمير؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |