|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أهداف ما يجري في غزة أكبر من هولوكوست وسيحاسبون عليه مستقبلاً ـــ د.يوسف جاد الحق لن أعمد إلى وصف ما يجري في غزة من عدوان ومذابح وانتهاكات قلَّ نظيرها إلا على أيديهم أنفسهم ومن والاهم مثل جورج بوش وعصابته، من اللوبي اليهودي (والمحافظين الجدد) فالكلمات لن تستطيع ذلك مهما أوتي صاحبها من قدرة على الوصف والصياغة. هذا أولاً. ثانياً لأن الناس في أرجاء العالم، يشهدونها بأم أعينهم على مدار الساعة. ذلك على الرغم من أن ما يشاهدون ليس إلا نزراً يسيراً مما يحدث. أو هو كما يحلو لبعضهم وصفه هو قمة جبل الجليد، فالفضائيات لا تنقل دائماً كل ما يجري على أرض الواقع، وهو الخفي الأعظم. ولا ينبغي لنا أن نغفل ـ في خضم المشاهد من الأحداث الساخنة لهولها ـ عن أبناء الشعب الفلسطيني، المختفون وراء جدران السجون الإسرائيلية بأعدادهم الهائلة ما يمارس عليهم من انتهاكات وويلات وتعذيب حتى الموت دون أن يدري بهم أحد، ناهيك عن أن يطلَّع على أحوالهم أحد، لا لشيء إلا لأنهم عرب، لا يحظون برعاية المنظمات الدولية، ودعاة حقوق الإنسان، ولأن الجناة إسرائيليون فوق النقد والمحاسبة أياً كانت جرائمهم وموبقاتهم. قال واحد من بينهم (إن ما يجري في غزة هو عبارة عن هولوكست). ولأن هؤلاء عودونا الخداع واللعب على الكلمات واختراع المصطلحات والصياغات العجيبة لتسويغ أعمالهم الإجرامية فينبغي علينا ألا نأخذ هذا القول على محمل التعاطف مع ضحايا العدوان ذلك أن له هدفين: أولهما التذكير بأنهم كانوا أيضاً ضحية لهولوكست مماثل وإن كان هذا الهولوكست من أجل «الدفاع عن النفس» كما يحلو لهم وصفه ولجورج بوش وكوندوليزارايس، بل وحتى ـ لكي تكتمل المهزلة ـ وبان كيمون الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة. أما الهدف الثاني فلكي تتعزز المقولة المضللة القائلة بأن لديهم حرية رأي وديمقراطية (وحيدة) يمارسونها، وأن هناك من بينهم من يستطيع أن يوجه النقد لممارسات حكومته. وربما كان هناك هدف ثالث هو التخفيف من بوادر استياء بدأ ظهورها في أماكن عديدة من العالم لدى الأوساط الشعبية. هي لعبة توزيع الأدوار واللعب بالعقول التي أجادوها على مدى السنين المنصرمة، وهي غالباً ما تتوجه للغرب وليست وليدة انطباع صادق وتأثر حقيقي لدى قائلها. إن هذا الذي يجري اليوم في غزة ليس جديداً. ألم يحدث مثله بالأمس القريب في عدوان تموز عام 2006 في جنوب لبنان؟ كم من البشر ومن بينهم أطفال ونساء ورضع قتلوا تحت قصف الطائرات الأمريكية الصنع؟ ألا تتذكر مجزرتي قانا، ومجزرتي صبرا وشاتيلا وغيرها وغيرها. ولو عدنا إلى التاريخ القريب مع هؤلاء لوجدناه منذ بداياته سلسلة من المجازر والمذابح بدءاً من عهد الانتداب البريطاني في أوائل العشرينات إلى أن بلغ ذروته عام 1948 بحيث أصبح من قضوا حتى ذلك الحين عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينية والعرب. ثم مضى مسلسل القتل دون توقف على مدى ستين سنة حتى اليوم. وكأن اليهود لم يكتفوا بإخراج الفلسطينيين من أرضهم وسرقة بلادهم، فأصبح عدد الضحايا أكثر من أن يُحصى. ترى لماذا كانت هذه هي سياستهم (الغاشمة الغبية) على المدى المنقضي من العقود الماضية؟ إذا نحن ربطنا بين ما جرى قديماً وما زال يجري حتى اليوم أدركنا الهدف الذي يسعون إليه بدأب لا يعرف الكلل ألا وهو إخلاء فلسطين من أهلها لكي يتسنى لهم تحويلها إلى دولة يهودية (نقية كما يحلو لهم تسميتها)، بحيث لا يتبقى فيها من أهلها قليل أو كثير. وهذا ما جاء الرئيس بوش مؤخراً إلى المنطقة لكي يؤكده بالتواطؤ معهم فأعلن عن (يهودية) إسرائيل ثم ربط ذلك بإلغاء حق العودة (المثبت بالقرار 194 لهيئة الأمم المتحدة) مقابل تعويضات مالية..! كل شيء في أنظار هؤلاء مال ودولار..! فهم لا يعرفون أن هناك شيئاً اسمه (وطن) يضحى من أجله إنساننا بحياته وأعز ما في دنياه حتى أبناءه. إذن إبادة أهل غزة والقطاع بمن فيه.. ثم الضفة لاحقاً هو من الوسائل التي يرون أنها توصلهم إلى هدفهم. لهذا نراهم يعمدون إلى وسائل مختلفة توصلهم إلى ذلك الهدف. منها القتل الذي بتواصله يقضي على الفلسطينيين بالتدريج. ويباد مع هؤلاء أنسالهم وذراريهم. ومنها الحصار والتجويع والإفقار وحرق الزرع والضرع وقلع الأشجار وهدم المباني ونسف المنشآت. هذه وسائل تفضي إلى الموت البطيء والتلاشي مع الزمن، مضافة إلى ما يتم من قتل للبشر فرادى وجماعات كما أسلفنا. ولن ألجأ هنا إلى ما تعودناه من تساؤل في مثل هذه الأحوال من قبيل: أين العالم المتفرج من هذا كله؟ لو كان هذا يحدث جزء من ألف ليهود ماذا كان يحدث؟ لو أن طفلة يهودية عمرها شهر وأخت لها عمرها شهور خمسة تمزقت أشلاء على هذا النحو ماذا كان يحدث؟ لماذا يصمت العرب والمسلمون وهم الأولى من غيرهم ببيت المقدس وأكنافه وأهله؟ لن ألجأ إلى هذه التساؤلات لعدم جدواها كما ثبت على مر السنوات الأخيرة. ولا أريد أن قول مع قائلين: لقد أسمعت لو ناديت حيّاً * * * ولكن لا حياة لمن تنادي أما لماذا وصف ما يجري بأنه أكثر من هولوكست. ذلك أن هتلر نفسه لم يسلط طائرات f16 الجبارة وأخواتها على الناس وهم نيام لتسحق بيوتهم فوق رؤوسهم وتسوى بالأرض أجسادهم بما فيهم نساؤهم وأطفالهم، وأسرٌ بأكملها تحت أنقاضها. وهتلر لم يحاصر اليهود شعباً بأسره، في مكان واحد ينبني حولهم جداراً عازلاً ليقوم بحصدهم بشتى وسائل القتل والتدمير، كما أن هتلر لم يقم بنشر القنابل (العنقودية) و(الذكية) بين بيوت هؤلاء ومزارعهم ومدارسهم تتصيدهم كباراً وصغاراً، رعاة وعمالاً، ومزارعين وتلاميذ مدارس.... ما من أحد فعل أو يفعل هذا سوى اليهود ومن جرُّوهم معهم من ساسة أمريكا (بوش) وبريطانيا (بلير). هؤلاء في لبنان وفلسطين وأولئك في العراق وأفغانستان والصومال.. ولا ندري مَنْ سيأتي عليهم الدور في بلاد العرب والمسلمين في قابل الأيام. على الرغم من هذا كله، وبسببه، نقول ونحن على يقين بأن زمناً سوف يأتي يُحاسب فيه بنو صهيون ومن والاهم من غربيين على ما جنت أيديهم في حق شعب كل ذنبه أنه صاحب أرض شاءت قوى القرصنة والسرقة والاغتصاب لحقوق الإنسان من يهود وغيرهم أن تكون محلّ أطماعها وجشعها. سيحدث هذا حتماً عندما ينجلي غبار التضليل وتنقشع سحب التعتيم والتعمية وتعرف الشعوب الحقيقة عن هؤلاء وأولئك. وقد تتولد لديهم عقدة الذنب حيال ما حدث. وعندها لن ينقذ أحد الجناة من العقاب والمصير المرتقب لأمثالهم شاهد عيان صادق واضح على ما وقع لشعب فلسطين على أيدي أولئك الجناة بعكس حكاية هولوكوستهم في ألمانيا النازية، إذ لم تكن هذه الوسائل متاحة مما مكنهم من إذاعة وإشاعة وادعاء ما شاء لهم الكذب والتضليل من تهويل وتضخيم استطاعوا إقناع الآخرين بتصديقها، عملاً بمقولة (غوبلز) اكذب ثم اكذب وسيصدقونك أخيراً.! وكما أقيمت لقادة ألمانيا محاكمات نورمبرغ في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمحاسبتهم على ما وقع لليهود ـ كثيره أو قليله ـ ستقام المحاكم للفظائع التي اقترفها مجرمو اليهود. وإذا رأى بعضهم أن هذا بعيد عن الاحتمال في المدى المنظور، وربما البعيد فإنا نقول لهؤلاء بأن بوادر نهايتهم بدأت وهي أقرب مما يتصورون. إن ما جرى عام 2006 وهزيمتهم على أيدي المقاومة العظيمة في جنوب لبنان شواهد حية بادية للعيان بأن هذه هي بداية النهاية لهم شأنهم شأن سائر الغزاة الذين جاؤوا إلى هذه الديار ثم اندحروا عنها مهزومين، ولو بعد مائتي سنة من حملاتهم، وهؤلاء يهود الخزر، أهون شأناً من أولئك بكثير ومصيرهم لن يكون أحسن حالاً وفي وقت يرونه بعيداً ونراه قريباً، تؤكد ذلك وقائع الأحداث والتطورات الجارية على صعيدي المنطقة والعالم. أما عن الثأر فالحديث فيه يطول. ويكفي أن نقول أن هؤلاء إذا كانوا لا ينفكون عن زعمهم باستمرار بأنهم إنما ينتقمون لبابل وخيبر. لأحداث يكذبون في روايتها وترويجها لتسويغ جرائمهم ـ وكأني بهم يريدون أن يثبتوا بأن (هولوكوستات) أخرى تاريخية حلت بهم ـ نقول ما بالهم يتصورون أننا نحن الأحياء اليوم وأجيالنا الناشئة الذين نعيش جرائمهم وفظاعاتهم باليوم والساعة سوف ننسى هذه الجرائم الموصوفة والتي ستظل وقائعها البشعة حية راسخة في الأذهان إلى أن تحين ساعة الانتقام، وهي آتية لا ريب فيها. أم تراهم نسوا أن التاريخ لا ينسى.؟. المقاومة في فلسطين دائبة عاملة، عازمة ومصرة على المضي في النضال حتى نهايته المحتومة بالنصر، وصمودها البطولي الخارق في وجه عدو حاقد مدجج بأعتى أسلحة العصر هو الشاهد الذي لا يدحض حتى الشهادة إذا لم يتحقق لها آنياً النصر الكامل لخلل فادح في موازين القوى فإن ذلك النصر لابد آتٍ وما مثل المقاومة العظيمة في لبنان عنا ببعيد، فهو الأنموذج الصادق لإمكان، بل ولحتمية تغلُّب (الإنسان) المقاتل الشجاع على الأعداء حتى في ظل انعدام التوازن في السلاح وأدوات القتال. إنساننا يقاتل وهو مؤمن بأنه يدافع عن وطنه وقيمه وكرامته ومعتقده وحقوقه كافة في حين لا يملك جنديهم شيئاً من هذا فيذهب إلى المعركة خائفاً رعديداً متحصناً وراء جدر دبابة وهو يعرف أنه ذاهب إلى مصرعه بلا قضية وفي سبيل خرافة أو وهم أو مصلحة تتحقق لغيره. ويدرك في الوقت عينه أن الميركافا لن تحميه. وهنا الفارق بين إنساننا وإنسانهم.. وإنه لحاسم في نتيجة المعركة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |