جريدة الاسبوع الادبي العدد 1094 تاريخ 8/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تحية إلى دمشق (عاصمة الثقافة العربية) ـــ محمد إسماعيل حديد

أتوقُ بوجدٍ لشمسِ دمشقا

لزهرِ الغصونِ وسحرِ العيونِ

لأمِّ العواصمِ مهدِ التراثِ

لسيفِ دمشقَ(*) وما زال فخراً

حسامٌ وخيلُ وعلمٌ تليدٌ

ضياءُ العلومِ تَغَشّى سماها

وكمْ من غزاةٍ تلاهمْ غزاةٌ

أتاها الطواغيتُ من كلِ حدبٍ

بروحِ الإباءِ وحبِ الفداءِ

فكانَ النزالُ وكانَ النضالُ

وظلَّ التراثُ معافىً وآبوا

تراثُ الشآمِ عصيُ المنالِ

شآمُ وَكَمْ في الفؤادِ غرامٌ

ذوى من دلالِ الحبيب فؤادي

وما زلتَ يا قاسيونَ عصيّاً

فيا أيها السحرُ دُمْ في رباهُ

لشمسِ الثقافَةِ حباً وعِشقاً

وصدقِ الفنونِ تحاكيكَ نُطقا

معينِ الحضاراتِ حقاً وصِدقا

يزيدُ الحيارى بِلغزِه عُمقا

وأهلُ البسيطَةِ في الجهلِ غَرقى

فأغنى المعارِفَ غرباً وشرقا

يريدونَ محقَ الحضارةِ مَحقا

فأردوا القراطيسَ هتكاً وحَرقا

تنادى الأباة إلى المجدِ شَوقا

وسيقَ الغزاةُ إلى الحتفِ سَحقا

يداوونَ جرحَ الهزيمةِ لعقا

تآخى وجذرَ الحضارَةِ رَتْقا

يُحيلُ الجنانَ سقيماً فيشقى

فرفقاً بقلبٍ يناديكِ: رِفقا

يفيضُ العلا منكَ سحراً وخَلقا

فمنْ يقتبسْ منكَ نوراً سَيرقى

(*) شكل السيف الدمشقي عبر القرون الماضية لغزاً مستعصياً على الحل في الصناعة الحربية، إذ رويت عنه الأساطير وقيل إن الشعرة كانت تنشطر إلى نصفين لدي سقوطها على نصله، وإنه كان الأساس في انتصار «صلاح الدين الأيوبي» على الصليبيين في المعارك التي خاضها ضدهم، وإن القادة الأوروبيين كانوا يرسلون التجار إلى دمشق لشراء تلك السيوف المميزة وبأغلى الأثمان للتباهي بها، واستخدامها في المبارزات وفي المعارك الهامة. وروي أن الإسكندر الأكبر ما كان ليقطع عقدة «غورديان» لو لم يمتلك سيفاً دمشقياً. وعلى الرغم من محاولة الحرفيين الغربيين تقليده عبر العصور، فإن صناعته ظلت لغزاً حتى يومنا هذا.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244