جريدة الاسبوع الادبي العدد 1094 تاريخ 8/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من يوميات العصفورِ المذبوحْ ـــ شادي صوّان

(تمهيد)‏

وفاني حُبّكِ‏

في كانونِ الثاني‏

في زمنِ الإمطارْ‏

في يومٍ كنتُ أهزُّ الأرضَ بأقدامي‏

وأعيدُ الرونقَ للحظّ المتراكمِ موتاً‏

في أجزائي‏

أُشهِرُ كلّ لسانِ السُلطةِ للأقدارْ‏

أذرُعنا امتدّتْ‏

مثلَ حقولِ الحنطةِ نحوَ جبالِ الغارْ‏

كي نقطفَ إكليلاً سحرياً‏

من أضلاعِ الشجر الأنقى‏

نسرقُ من طيبِ روائحهِ‏

عطرَ المعنى... وندوخْ‏

أعلنتُ بأني‏

لن أنسى طعمَ الصّبارِ على‏

أقواسِ الخَوخْ‏

لن أنسى رعشتكِ الخجلى‏

تتهادى خلفَ سياجِ البوحْ‏

أقسمتِ بأنّكِ لنْ تنسي‏

هذا الإعصارَ الشامخَ‏

مثلَ طيورِ الرَّخْ‏

(القصيدة)‏

(1)‏

طعمٌ آخر للأحلامْ‏

وجهُ المرأةِ يصبحُ مدّاً‏

يلطمُ صخرَ الشطّ ورملي‏

يفتحُ كلّ مسامِ الحسِّ‏

ويصفعُ يصفعُ يصفعُ‏

حتى أموتْ‏

طعمٌ آخر للأيامْ‏

(2)‏

حتى الهاتفُ‏

ضدّ علاقتنا السريّة والعلنيةِ‏

حتى الهاتفُ يصرخُ لا!‏

لن تهزمَ أوصالي بلهاثكْ‏

الهث الهث يا مجنون‏

صوتي صمتي سلكٌ شائكْ‏

حتى الهاتفْ!‏

(3)‏

كبُرَ الهمُّ بقلبي‏

جسرُ العودةِ صارَ بعيداً‏

قدسي صارتْ أبعدَ من أوهامي‏

بلْ أقربَ منْ مسمارٍ‏

دُقّ بنبضِ الأرضِ ونبضي‏

شابَ الشِّعرُ تعالي‏

رُدّي للوطنِ الحنّاءْ‏

رُدّي الماءَ لبئرِ الماءْ‏

أو غيبي في الصحراءْ‏

(4)‏

(زعلي طوّلْ أنا ويّاكْ)‏

فيروزُ الأمُّ‏

تهزُّ النخلَ الجاثمَ في روحي‏

«فيهرُّ» الدمعُ‏

على وجنةِ اوذيسَ الرابضِ في فكري‏

يُشقيهِ النّو‏

(بيتي وأنا بيتكْ)‏

يا ربَّ الأربابِ تمهّلْ‏

قلبُ العاشقِ أرضٌ تذوي‏

امنح زاداً‏

كيْ تحرقَ آثامَ القهرِ‏

دفاترُها الخضراءْ‏

فيروزُ الأمُّ‏

تهزُّ جبين العاشق فيّ‏

يصدحُ ماءْ!‏

(5)‏

في اليومِ الأوّلِ‏

بعد الألفِ من الأشواقْ‏

كانتْ تجثو‏

فوقَ رصيفِ القلبِ‏

تبعثرُ أوراقَ الزيتونْ‏

تنثرُ كلّ اللونِ القاطنِ في عينيها‏

أخضرَ أخضرَ أخضرَ‏

آهٍ آهٍ من عينيها‏

في اليومِ الأوّلِ‏

بعدَ الألفِ من الآهاتْ‏

كنتُ الميتَ والريحان‏

يعرّشُ في قلبِ التابوتْ!!‏

(6)‏

في اليوم الثاني‏

جوعٌ أعمى‏

ينهشُ أهواءً أرعاها في ذاكرتي‏

الحبُّ رجوعٌ‏

للجوعِ المتأصّلِ فينا‏

الراكع فينا ليلَ نهارٍ‏

يشحذُ خبزاً منْ أقمارْ‏

ينهلُ ماءً منْ آبارِ الحبرِ‏

ومنْ لغةِ الأشعارْ‏

في اليومِ الثالثِ‏

كنتُ شهيدَ الجوعِ الأعمى‏

في عينيَّ ارتسمتْ‏

شارةُ نصرٍ أجوفْ!‏

(7)‏

في اليوم الرابعِ والخامسِ والسادس‏

بعد صدور الحُكمْ‏

نامَ الخنصرْ‏

وبكتْ كل أصابعِ شِعْري‏

وطغى اللونُ الأسودُ‏

فوق جذورِ الحُلمْ!‏

(8)‏

في اليومِ الخامسِ والعشرينَ‏

وبعدَ الألفِ من الأوجاعْ‏

كانَ طريقي أوضح منّي‏

وأنا‏

أوضح منْ حبات الرملِ‏

على شطآنِ الروحْ‏

الحبُّ كثيبْ!‏

(9)‏

بعدَ الألفِ الثاني‏

منْ تكرارِ المعنى‏

صرتُ أخطُّ الشعرَ‏

على أوراقِ اللوعةِ والنسيانْ‏

وجهُ حبيبي ذئبٌ جائعْ‏

وأنا أرعى الغنمَ الضائعْ‏

أقعي فوقَ رمادِ العُمْرِ‏

وأحكي بعضاً من أحلامي للجدرانْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244