|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الموسيقار سهيل عرفة أستوهيت النغم قبل أن أستوعب الكلام ـــ إدريس مراد ذلك الموسيقي الدمشقي الذي أعطى للساحة الفنية أعذب الألحان، أعطى في بعضٍ من أعماله غلافاً لحنياً جديداً ضمن قالبه الأصلي للمورث حيث تعامل معه بكل احترام وتقدير دون أن يشوهُه وغناه أصوات كبيرة من الزمن الجميل. لا يمكن أن تتحدث عن المشهد الغنائي العربي عموماً والسوري خصوصاً دون أن يستوقفك أسمهُ طويلاً: بمناسبة تقليدهُ وسام الجمهورية وتكريمهُ من قبل السيد الرئيس بشار الأسد مؤخراً، توجهت إلى مكتبهِ البسيط بأثاثهِ والغني بمحتوياته حيث يعج بالأشرطة والأقراص المدمجة والصور التي تؤرخ لدرب اختارهُ لنفسهِ.. إنهُ الموسيقار سهيل عرفة، تحدّثنا عن جزء من مسيرتهِ الفنية الغنية في الحوار الآتي: ما الذي زرع داخلك كل هذا الحب والعناد تجاه الموسيقا على الرغم من معارضة والدك وكسره أكثر من آلة للعود اقتنيتها...؟ أنا مثل أغلب الفنانين العرب، زكريا أحمد، سيد درويش، سيد مكاوي.. هؤلاء الذين تركوا بصمة على المشهد الموسيقي وأحبوا الفن من خلال الصوفية والتراتيل الدينية، حيث كنت أذهب مع والدي وأنا صغير إلى المناسبات الدينية خاصة في شهر رمضان ولم أكن قادراً بعد على استيعاب الكلمات التي ينشدونها ولكن النغم كان يستهويني ولا أعرف لماذا..، و على الرغم من وجود المذياع في بيتنا والذي كان محتكراً لسماع الإخبار والقرآن الكريم والأناشيد الدينية كنت أسمع سراً أغاني فريد الأطرش وأم كلثوم وكما هو معروف في ذلك الوقت لم يكن هناك نوادي ومعاهد تعليمية ليقضي فيها الصغار فترة الصيف وكان واجباً على الأطفال والشباب أن يتعلموا مهنة ما بدون أجر وربما تأتيك القليل من الإكراميات من هنا وهناك... فاخترت أن أتعلم تصليح أجهزة المذياع لشدة ارتباطي بهذه الآلة وما تبث منها، في فترة وجيزة استطعت أن أجمع بعض النقود وأشتري مذياعاً صغيراً لي. كنت أكرر مشاهدتي لأفلام فريد الأطرش لأنجح في حفظ أغانيه والتدرب عليها سراً على آلة العود خوفاً من عقوبة والدي وكسره لآلتي مرة أخرى، ولا يمكن أن أنسى الشعور الذي كنت أحس به عندما كان يكسر أعوادي، وأتذكر أيضاً أنه كان هناك صديق لي في الحي يعلمني العزف على العود سماعياً، من هنا بدأت الموسيقا هذا المرض اللذيذ بالتسرب إلى جسدي. متى بدأت جدياً وسلكت طريق الموسيقا..؟ هنا لا بد أن أذكر (سامي مرادني) الذي استفدت منهُ كثيراً حيث علمني المبادئ الأولية للسلم الموسيقي وما كان يتعلمهُ من خالهِ الذي كان يعمل مديراً لأحد المعاهد الموسيقية بتركيا يدريني عليه أيضاً. وبعد وفاة والدي رحمهُ الله أرغمت أن أترك المدرسة وأفتح (أنا وأخي) محلاً خاصاً بنا لتصليح الراديو ومن حسن حظي كان موقعهُ مقابلاً لمكتب مجلة دنيا لصاحبها الإعلامي الكبير عبد الغني العطري ومن خلالهِ تعرفت على أشخاص يعملون في الأدب والصحافة والفن مثل عبد العزيز الخياط وبدوره عرفني على عدنان قريش وأمير البزق محمد عبد الكريم ورفيق شكري ونجيب السراج وعندما غنيت لهم أغنية لفريد الأطرش دعوني إلى الإذاعة وشاركت في برنامج اسمه (ألوان) كان يقدمهُ عبد الهادي البكار، يومها أديت أغنية نورا.. نورا لفريد ولم يميز الكثير من المستمعين بين صوتي وصوتهُ، وأشادوا الأغلب بجمال صوتي ولكنهم نصحوني بأنني أمتلك أسلوب التلحين أكثر. هل تتذكر أول أغنية لحنتها..؟ (يا بطل الأحرار) من كلمات راشد الشيخ، غناها المرحوم فهد بلان. ومنها بدأتُ مشوار العذاب والقلق وإثبات الوجود وهذه الفترة امتدت من 1958 إلى 1963 كانت فترة كفاح لإثبات شخصيتي كموسيقي، وثاني عمل لي كان أغنية (رماني بحبو) من كلمات عمر الحلبي وغنتها الفنانة الكبيرة نجاح سلام وهذا العمل أوصلني إلى إذاعة لبنان وكانت نافذة جديدة لي حيث تعرفت على صباح وسميرة توفيق. متى بدأت العمل في الموسيقا التصويرية بالسينما..؟ في الحقيقة كانت نكسة حزيران مؤلمة على نفوس العرب عموماً وحاول الكثير من الفنانين من خلال أعمالهم زرع أبواب الأمل عند الناس، وقتها قدمت أول عمل للموسيقا التصويرية لفلم بعنوان (نحن بخير) لفيصل الياسر ولفيلم آخر هو (شهادة من أطفال فلسطين) لقيس الزبيدي، وثم تم تكليفي من المؤسسة العامة لوضع الموسيقا التصويرية للفيلم الروائي (الفهد) للكبير نبيل المالح. وماذا عن التلفزيون..؟ في ذلك الوقت كان هناك مخرجان كبيران أثبتا وجودهما على الساحة الدرامية وهما علاء الدين كوكش وغسان جبري ومن خلالهما وخلال القطاع التلفزيون لدينا وضعت الموسيقا لعدة مسلسلات منها: هذا الرجل في خطر، دولاب، الجرح القديم، أبو كامل، أيام الشامية، سيرة بني هلال بأجزائه الأربعة وآخر عمل لي كان حكايا الليل والنهار للكاتب الكبير محمد الماغوط. تعاملت مع الموروث في عدة تجارب لعل أميزها كانت أغنية يا طيري طيري يا حمامة التي أدتها السيدة شادية، كيف هي علاقتك بالموروث..؟ أعتبر الموروث جوهرة ثمينة لا يعادلها ثمن، عملت عليه بكل احترام واحترافية لذلك حفظ الناس أغنياتي التراثية ورددوها، ولا أنكر بأنهُ لدينا موروث غني بكل جوانبه ولكن هذا لا يعني الاكتفاء به دون خلق فن جديد أصيل، وبدوري تناولت الأغنية بكل أشكالها مثل الأغاني التي لحنتها لسمير يزبك ومروان محفوظ وفهد بلان وسميرة توفيق وللكبير وديع الصافي (يا دنيا، يا زمن، بلدي الشام، لا ترحلوا، مشتاق أزور الحي..) وأيضاً أغنية (صبر أيوب) لفؤاد غازي، ولصباح فخري (يا مال الشام، ميلي ما مال الهوى) وقصيدة أفتخر بها جداً بعنوان (حكاية الشهيد) للفلسطيني عبد الرحيم محمود الذي تنبأ باستشهاده فيها وفعلاً استشهد. وما تحدثتهُ يعدُّ جزءاً صغيراً من مسيرة خمسين عاماً توجت بجوائز عربية وعالمية والتكريم الأخير من قائد الوطن والذي كان لهُ طعم آخر لأنهُ من الجميل جداً أن يكرم المرء في وطنهِ وأنا أقدر عالياً هذا التكريم وابعث بتحياتي وتقديري إلى الرئيس بشار الأسد الذي كرمني وكرم مبدعين آخرين وإنني لفخور جداً بهذا التكريم. أخيراً، ما رأيك بالموسيقيين السوريين الذين تخرجوا من المعهد العالي للموسيقا في دمشق.. وما رأيك بالمعهد كمؤسسة دراسية بشكل عام..؟ المعهد كسب عظيم لتطوير الموسيقا في بلدنا ولكن للموسيقا حيزاً أكبر فيه والموسيقيون تعلموا فيه الموسيقا الغربية هذا ما علمهم إياه المرحوم صلحي الوادي، ربما لأن دراستهُ كانت ضمن ذلك الاختصاص وبرأيي ينبغي على موسيقيينا أن يتعلموا الموسيقا العربية ومن ثم الموسيقا الغربية، وأريد أن أنوه بأن المعهد العربي (صلحي الوادي) قد أخذ هذا بعين الاعتبار في العامين الآخرين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |