جريدة الاسبوع الادبي العدد 1094 تاريخ 8/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إلى القارئ (1) ـــ فؤاد نعيسة

للشاعر الفرنسي شارل بودلير (1821 ـ 1867) ترجمها عن الفرنسية: فؤاد نعيسة‏

الحماقةُ، والضلال، والخطيئة، والشّحُّ‏

تحتلُّ أرواحنا، وتشغل عقولنا‏

وإننا لَنُغذّي نداماتِنا المُحبَّبَةَ‏

كما يغذي المتسوِّلون دودَهم المعَويّ!.‏

إن خطايانا لعنيدة، ونداماتنا لَجبانة‏

وإننا لَندفعُ بسخاءٍ ثمن اعترافاتِنا‏

وَنَلِجُ بفرح في الدرب الموحلة‏

معتقدين أننا، بدموعٍ حقيرة، نغسل شتّى أوساخنا‏

إنه الشيطان مثلّثُ العَظَمَةِ، مَنْ على وسادة الشرِّ‏

يُهدهد، طويلاً، روحنا المسحورةَ‏

فيتبخَّرُ، كُلِّياً، معدنُ إرادِتنا الغنيُّ، بوساطة هذا العالم الكيمائي.‏

إنّ إبْليسَ لَيُمْسِكُ بالخيوط التي تُحركنا!‏

ففي الأشياء المقرفة نجد مُغريات‏

وكل يوم، نهبط خطوةً نحو الجحيم‏

دونما وَجَلٍ، وعَبْرَ ظُلُماتٍ تتعفّن.‏

مثل ما جن بائس يُقبِّلُ، ويلتهم‏

النهد المعذَّبَ لمومسٍ عجوز‏

نرغب بملذَّةٍ عابرة، محرَّمة‏

نعتصرها بقسوةِ اعتصارنا لبرتقالة بائتة!.‏

أُمَّةٌ من العفاريت مُحتشَدة، ومُتكاثرة‏

كمليون دودة معوية، تُفرط في التهام أدمغتنا‏

وعندما نتنفّسُ، يتساقط الموت في رئاتنا‏

بشكاوى صمّاء، كنهرٍ غير مرئي.‏

إذا كان الاغتصاب، والسمُّ، والخنجر، والحريق‏

لم يزيِّنوا، بعدُ، برسومهم المسلِّية‏

التصاميمَ المتبذلة لأقدارنا المثيرة للشَّفَقَةِ‏

فذلك لأن روحنا، للأسف، ليست شجاعةً‏

بما فيه الكفاية.‏

لكن، بين أبناء آوى، والفهود، والسلوقيات‏

والقِرَدةِ، والعقارب، والعقبان، والأفاعي‏

تلك الضواري العاوية، المُهَمْهِمَة، الخوّارة‏

الزاحفة‏

في الحظيرة الوضيعة لنواقصنا‏

ثمة ما هو أبشع، وأخبث، وأكثر شذوذاً‏

رغم أنه لا يطلق حركةً فادحة، ولا صرخة مدوية‏

فبطيبة خاطر، يُحيلُ الأرضَ حُطاماً‏

وبتثاؤبٍ يبتلعُ العالَم!...‏

إنه الضَّجَر‏

يحلم بالمشنقة‏

مدخناً غليونَهُ الهنديَّ‏

والعينُ مثقلةٌ بدمعة غير إراديّة..‏

ذلك الوحش المُرْهف‏

تعرفه أيها القارئ‏

أيها القارئ المُخادعُ‏

يا شبيهي‏

ويا أخي.‏

(1) ـ هذه القصيدة هي مطلع ديوان (أزهار الشّر) لبودلير.‏

لم يُعْنَ المترجمون بنقلها إلى العربية، أو أنني لم أقَعْ على ترجمة لها؛ رغم أنها تمثل النفس الديونيسي من شعره، الذي يغلبه هذا النَّفَس، بما فيه من صور مُكْفهرّة، وأجواء ألم، وضجر، وموت؛ تَوْقَاً إلى الحب، والتسامي... مقابل النَّفَس الأبولوني الزاخم بالموسيقى والشفافية، والصفاء، والذي تمثله قصائد عديدةٌ في (أزهار الشر) ذاته.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244