|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غزة وسط النار ـــ د.ناديا خوست غمس الإسرائيليون فطيرهم بدم أطفال فلسطين! فتوضؤوا أيها الملوك والرؤساء العرب بالدم الفلسطيني كي تصلّوا لربكم يهوه! صيغوا من فزع الأطفال قلائدكم الذهبية لمجرم الحرب! وارفعوا سيوفكم في الرقص معه، فالسيوف العربية صارت للرقص في الزمن الصهيوني! اسندوا ظهوركم إلى القواعد الأمريكية، واشتروا بملايين الدولارات أسلحة لن تستعملوها لترهب الطائرات التي تقتل أطفال فلسطين! استرخوا على النفط والذهب، ورددوا كالعاجز: حصار غزة أمر من المجتمع الدولي! ولكن زودوا بنفطكم الطائرات المجرمة، والدبابات القاتلة! فهنيئا لكم بالمجتمع الدولي الذي حرس قتل أبناء أول حضارات إنسانية، ويحرس اليوم قتل أطفال فلسطين! هل سمع المجتمع الدولي الوعيد النازي الإسرائيلي: «سنذيقهم أكثر من المحرقة»! التهديد الذي يكشف العنصرية الصهيونية التي اخترعت المحرقة وسلبت باسمها أرض فلسطين! وابتكرت صيغ الغيتو، وأنكرت عشرات ملايين القتلى الاوروبيين في الحرب العالمية الثانية ومنعت ذكرهم، واحتكرت حتى الموت ووظفته في الإرهاب! أية مهانة للمجتمع الدولي أكثر من عماه عن هذه النازية، وعجزه عن إدانة من قتل أربعين طفلا فلسطينياً في يومين! بكى أطفال مذعورون رأوا الموت الدامي، هم الذين يجب ألا يعرفوا غير زقزقة العصافير وعبق عشاب أعشاب المروج الفلسطينية. بكوا واحتمى أحدهم بالآخر، ثم احتمى أحدهم بأم باكية ثاكلة عاجزة عن حمايته! فهل لمحتم ذلك أيها الملوك والرؤساء العرب؟ شغلكم غير ذلك! فعندما انحسر الشعب الأمريكي عن بوش هرعتم لنجدته بالذهب والنفط والقلائد والأوسمة، وهو يرعى قتل أطفال فلسطين! نحن الشعب العربي الذي أقفلت الشوارع دونه، وبذّرت أمواله وثرواته، وأهينت كرامته، واستهين بتقاليده، نتفرج بملء عيوننا على وجع الأمهات وذعر الأطفال وعلى دموع الرجال. ونبكي في حقد متمنين حجراً أو رصاصة أو صاروخاً في أيدينا! نحن الشعب العربي نستعيد انتصار حزب الله على مجرمي الحرب الذين يستقوون على المدنيين والبيوت النائمة. ونحسم حتى ظلال الشك الذي رمته علينا أوهام «الشرعية الدولية» فنصرخ: لسنا حكاماً، نحن شعب ولن نعترف بهذا الكيان الفاشي، وعندما يحين الوقت المرتجى سنتسلل واحداً إثر الآخر لندكّه دكا! لسنا سياسيين مغلّلين بصقيع الحكمة. تحرّكنا فقط ضمائرنا، وقد رأينا في حياتنا هذا الكيان الفاشي يفرض في أرضنا العربية بقرار دولي باسم «المحرقة» لنعيش منذئذ تحت نار النازية الإسرائيلية! نشمّ، نحن الشعب العربي، حريق قلوبنا، وتلسعنا حرارة دموعنا. لكننا نعرف أن المجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وفي العراق قطعت آخر خيوط واهية تنسب إسرائيل إلى منطقتنا، وتنسب الذين يصافحون ويعانقون مجرمي الحرب إلى جنسيتنا. نحن الكثرة، نحن الشعب، نتشوق لقلع الغزاة وقهر رموزهم العنصرية، وأعرابهم الذين لا يخجلون من العلاقات بالمخابرات الإسرائيلية والأمريكية. ولا يدهشنا أن الأعراب الصهاينة يتهمون الضحايا، وثلثهم من الأطفال، بأنهم سبب الجرائم الإسرائيلية. ألم يرتعشوا يوم ردت المقاومة اللبنانية فأذاقت المستوطنات بعض الحرائق التي ذاقها مدنيو لبنان؟ صهاينة عرب، لم نسمع همسة احتجاج منهم على المجازر المستمرة في غزة! وظيفتهم رعاية المفاوضات في بيت أولمرت، والقبلات التي تستر المجازر الإسرائيلية. امتلأت عينا مذيعة قناة الجزيرة بالدموع وهي تنقل صور الأطفال القتلى والصغار المنتحبين والرجال الموجوعين الذين فقدوا أولادهم، والنساء الثاكلات. لكن شعرة لم تبيض في رؤوس الرؤساء المصبوغة، ولم تهتز شعرة في شارب من رقصوا مع بوش رافعين سيوفهم. ففي أي عصر كان الرجل الشهم يرمي كوفيته على الأرض مقسما على الانتقام للدم المسفوك ظلماً؟ في أي عصر كانت توجد الشهامة العربية لدى الحاكمين، وكانوا قادرين على الغضب للكرامة المهانة، وكانت توجد كرامة؟ قال أمل دنقل: لا تصالح! لكنهم صالحوا فأغرقوا بلادهم في الفقر والذل! وأصبحوا عرّابين للعدو! وخربوا اللغة العربية، فالمعتدل العاقل الذي يدرك الحقائق ولا يقع في فخ العدو يصبح الأخرس أمام دم الأطفال المسفوح، والعاقل يصبح المستسلم لمجرمي الحرب الإسرائيليين! أيها القلب، احرس الحقد على إسرائيل! اسقه بكل قطرة دم نزفها جريح، وبكل قطرة دم ضاعت من طفل، وبوجع كل أم ودموع كل فتاة وصبي ورجل! وأبقها في مكان الغازي الغريب! ويا أيها العرب تذكروا أن المشروع الإسرائيلي استعماري عنصري، لا يتميز فيه الجندي الذي قال في محكمة كفر قاسم إن جيشه رباه على قتل أي عربي ولو كان طفلا أو امرأة، من بيريز صاحب مذبحة قانا، من باراك قاتل الموسوي وأبي إياد. يلتزم الصهيونيون حتى هذه اللحظة بما أعلنه جابوتنسكي للجنة الملكية في لندن في شباط سنة 1937: «ليس طلبنا أن تكون لنا أكثرية يهودية أقصى مانريد.. فلسطين كلها ضئيلة بالنسبة إلى ما نحتاجه من أغراض «إنسانية». لا، لن نقبل بكانتون، بمقاطعة في فلسطين، وإذا أقسمنا لكم أننا نكتفي بها فإننا لمن الكاذبين.. والتقسيم أكذوبة. قولوا للعرب بصراحة لابد من دولة يهودية تكونون فيها أقلية». تبدأ تلك الدولة اليهودية من فلسطين التاريخية كلها، وتمتد على الأرض العربية كلها. فمتى يفهمتبد تلك الدولة اليهودية من فلسطين التاريخية فهل العرب هذه الحقيقة كيلا تكون القرارات العربية أقل من الحياة والموت، وأقل حرارة من المليارات العربية التي تشيد المستوطنات الإسرائيلية! وكيلا يكون الملوك والرؤساء العرب رجال «المجتمع الدولي» لدينا، بدلا من أن يكونوا رجالنا أمام «المجتمع الدولي»! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |