|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الولايات المتحدة الأمريكية ومخاطر القوى العظمى ـــ أحمد علي أحمد سعت الولايات المتحدة مراراً لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة تحت مظلة الشرق الأوسط، وذلك لكونها الدولة أو الإمبراطورية العظمى في العالم، بخاصة بعد أفول نجم الاتحاد السوفيتي الذي كان قطباً يقف في وجه القطب الآخر وهو الولايات المتحدة. وهكذا تتجلى الدول العظمى من خلال ما تطرحه من مشاريع كونية مثل مشروع الشرق الأوسط الكبير ومن ثم مشروع الشرق الأوسط الصغير. أو أو الخ. أيضاً حين تخطئ القوى العظمى تكون أخطاؤها عظمى تتناسب طرداً مع عظمتها. وقد تكرر ذلك في تاريخ العالم بأشكال مختلفة ودرجات متباينة. وهو يحدث الآن مجدداً، ولكن في وضع مختلف من حيث أن الدولة العظمى التي تنفرد بقمة العالم تمتلك قوة لا سباق لها في التاريخ حجماً ونوعاً وسرعة. ولذلك فالأرجح أن تكون أخطاؤها، التي تتوالى منذ إعلان الحرب على الإرهاب، هي العظمة بدورها إذا لم تسرع إلى وقفها وإصلاح ما أفسدته. فإذا ما قرأنا التاريخ السياسي في أوروبا لوجدنا أن ألمانيا النازية ما زالت تتصدر قائمة القوى العظمى التي ارتكبت أخطاء عظمى حتى اليوم. ولكن أمريكا الديمقراطية يمكن أن تنتزع منها هذه الصدارة إذا لم تأت إدارتها القادمة برؤية جديدة. أما إذا عجزت النخبة التي ستحكم القوى العظمى ابتداء من 20 كانون الثاني 2009 عن ذلك، فالأرجح أن يتعرض العالم إلى هزات بالغة الخطر قد تبدّل الكثير من موازينه وأنماط علاقاته ونوع مرجعياته. وآية ذلك أن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش الحالية والسابقة والتي امتلكت فائض القوة والجبروت، أحدثت خللاً في أداء القوة العظمى الأولى وفاقمت مشكلاتها، على نحو أدى إلى اهتزازها على مستوى السياسة الفعلية وليس فقط فيما يتعلق بصورتها في العالم. والتي فشلت المسؤولة عن تحسين صورة أمريكا في العالم من إنجاز مهمتها لبشاعة وقتامة تلك الصورة. وحين تهتز القوى العظمى المنفردة بقمة العالم، لا بد أن يحدث اهتزازها دوياً هائلاً. وقد توافر من الظروف الموضوعية والأقدار المحتومة ما يجعل هذا الدوي محسوساً ومؤثراً في منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها في اللحظة الراهنة. وفي الإمكان سماع أصداء هذا الدوي في معظم أنحاء المنطقة التي حلم المحافظون الجدد، الذين جلسوا في عقل الرئيس الأمريكي الحالي، بتغييرها وفق أهوائهم قبل سنوات قليلة. ومثلما كان طموحهم كبيراً، فقد أسموا مشروعهم لهذه المنطقة، «الشرق الأوسط الكبير». وبدأوا تطبيقه بحرب على العراق أدخلته في نفق مظلم ووضعتهم، وإدارة بوش كلها، في ورطة تاريخية عظمى. ومع ذلك كادوا يعيدون الكرة في إيران، وفق السيناريو العراقي معدلاً، لولا أن نفوذهم في صنع القرار تراجع، وبدأوا بالسقوط والتهاوي واحداً تلو الآخر. كما بدأت مصداقية الإدارة الأمريكية تتلاشى بقوة، ثم جاء تقرير المخابرات المركزية الذي أعلن عنه مؤخراً ليساعد في إنقاذ المنطقة من كارثة جديدة، أو هكذا نأمل. وبالرغم من أنهم كفوا عن استخدام عبارة «الشرق الأوسط»، بعد أن تحوّل حلمهم إلى كابوس، فما زالت توابع الاهتزاز الذي أحدثوه تتوالى وصولاً إلى الحد الشرقي لما كانوا قد أرادوه شرق أوسط كبيراً. فقد ارتجت باكستان على نحو يفيد أن بعض توابع اهتزاز قمة العالم الأمريكية يمكن أن يكون أقوى من هذا الاهتزاز نفسه. فالارتجاج يحدث الآن في دولة تمتلك قوة نووية وتحتضن، في الوقت نفسه، أهم المعاقل الآمنة للإرهاب في منطقة وزيرستان على الحدود مع أفغانستان حيث استعادت حركة «طالبان» الكثير من قوتها وقدرتها على المبادرة. وبالرغم من أن العاصفة التي هبت على باكستان منذ تشرين الأول الماضي تبدو الآن كما لو أنها هدأت بعد خلع الرئيس برويز مشرف بزته العسكرية، وقرر إلغاء حالة الطوارئ، فمن المبكر جداً الجزم بذلك. وفي كل الأحوال، فما يحدث في الباكستان يفيد أنه على موعد مع أزمة كبرى ربما تكون غير مسبوقة في تاريخه، لأنها محصلة أخطاء للقوى العظمى تتراكم منذ حربها على الشيوعية قبل عقود من حربها الراهنة على الإرهاب. وربما تعود بداية هذه الأخطاء، التي ينذر تراكمها الكمي الطويل بتحول نوعي قريب، إلى مساندة انقلاب الجنرال ضياء الحق الذي أطلق «عفريت» الأصولية السلفية الأكثر تزمتاً في العالم الإسلامي من قمقمه، فكبر وتمدد وصار خطره في دولة نووية أعظم منه في أي موقع آخر في المنطقة. وإذ يشتد هذا الخطر، بالنظر إلى ضعف المعارضة المدنية الجديدة التي يقودها محامون وقضاة، وهشاشة البديل الديمقراطي شبه الإقطاعي الذي يقدمه كل من بنازير بوتو ونواز شريف اللذين لوثهما الفساد في «ديمقراطية» التسعينيات، يزداد مصير أفغانستان غموضاً في ظل ضعف وعزلة النظام الذي نصبه الأمريكيون بعد حربهم التي أزالت نظام «طالبان». وهكذا لم يتسن للقوة العظمى أن تتفاءل بالنجاح، الذي يبدو أن قواتها التي تم زيادة عددها بمئات الآلاف من الجنود المدججين بالسلاح الفتاك تحققه الآن في حملاتها الأكثر تنظيماً من ذي قبل على معاقل «القاعدة» و«دولتها الإسلامية» في داخل العراق. ولا تقل ورطة القوة العظمى في جوار العراق عنها في داخله، من حيث أنها بدورها نتيجة أخطائها التي استثمرتها إيران لتقف اليوم متحدية هذه القوة على نحو يزيدها اهتزازاً وينتج المزيد من التوابع في الشرق الأوسط. وليس أدل على هذا الاهتزاز من الارتباك الذي حدث بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والخلاف بين من اعتمدوا الحرب خياراً لا بديل عنه، ومن يفضلون مواصلة الضغوط الدولية والسعي إلى تحريك المعارضة الخارجية وإثارة قلاقل في أوساط بعض القوى الاثنية والمذهبية في إيران. وهذا خلاف جوهري يعكس اهتزاز الإدارة الأمريكية، خصوصاً بعد تقرير المخابرات المركزية بشأن وقف برنامج التسلح النووي في إيران منذ 2003. ولذلك فهو يختلف عن الخلاف الذي احتدم في العامين الأخيرين بين الإدارة ومعارضيها بشأن وجود القوات الأمريكية في العراق، وعبّر عن جانب آخر من جوانب اهتزاز سياسة القوة العظمى. ولم يكن الخلاف بشأن كيفية التعامل مع إيران هو الوحيد بين أركان الإدارة الأمريكية، التي يزداد التباعد في داخلها بمقدار ما تكثر التوابع الناجمة عن اهتزازها. فقد اختلف أركانها حتى على تفاصيل مؤتمر أنابوليس الذي بدا وكأنه استعاد لهم زمام المبادرة في المنطقة التي تحطم مشروعهم فيها، بعد أن هز أركانها وضرب استقرارها وأربك علاقاتها وأشاع فيها شيئاً من الفوضى. والحال أن هذه المنطقة، التي تغلي الآن، هي الضحية الأولى لاهتزاز القوة العظمى الأولى، كما لجموح التيار الأيديولوجي الذي هيمن على قرارها في السنوات الأخيرة. ولكنها ضحية نفسها أيضاً وما حملته من أثقال التاريخ الذي دخلت العصر الحديث وهي تعيش فيه بأكثر مما تتفاعل مع مستجدات هذا العصر. فهل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة ستأتي بإدارة تسير على النهج نفسه الذي سارت عليه إدارة بوش الابن ؟؟ أم أن فائض القوة والجبروت الأمريكي سيمضي باتجاه أكثر من الفوضى الخلاقة وأكثر من إزالة دول الطغيان؟؟؟؟ أم أن الحرب الاستباقية ستبقى الأسس الهامة لبراغماتية الولايات المتحدة الأمريكية ؟؟؟؟ أم أن عولمة العالم سيتجه منحى آخر....؟؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |