|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
هل أصبح الدّين سلاحاً في ميزان القوى؟ ـــ عبد الوهاب زيتون (إننا نخوضها حرباً صليبية مقدّسة لحماية القيم العليا للمسيحية في مواجهة الشيوعيين والماويين الكفرة) الرئيس الأميركي ليندون جونسون (إنها حرب بين قوى الخير ومعسكر الشر، وعلى الكونجرس الأمريكي أن يعلنها حرباً على الإسلام وبدون تردد). السناتور الأمريكي وليم بينيت ينظر الخبراء إلى ميزان القوى بين الأطراف المتحاربة، عادةً من خلال عوامل مادية منظورة وهي: 1 ـ كمية الجيوش وتعدادها البشري. 2 ـ كمية الأسلحة في البر، والبحر والجو ونوعيتها. 3 ـ العمق السكاني، والعمق الجغرافي والعمق الاقتصادي مما يُحدِّد مدى قدرة الجيوش المتحاربة على تحمل أعباء الحروب لأطول فترة ممكنة، خصوصاً في ذلك النوع الذي يُعرَف بـ(حروب الاستنزاف). وهناك عامل آخر معنوي، غير مادي؛ غير منظور أصبح يُؤخَذُ بالحسبان، وقد يقلب ميزان القوى بين الأطراف المتصارعة لحساب هذا الطرف أو ذاك، وهو ما يعرف بـ(الروح المعنوية وإرادة القتال). وهنا يبرز دور عقيدة الدولة وكفاءة أجهزتها الإعلامية في صناعة وتعزيز إرادة القتال، لدى هذا الطرف أو ذاك. على أنّ دولاً كثيرة في العالم خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الصهيوني أصبحت توظِّف الدِّين كمصدر طاقة روحية لرفع الروح المعنوية وشحذ إرادة القتال لدى جنودها المحاربين، كما لدى عامة الشعب عندها وهو ما يجب أن يؤخذ بالحسبان. لقد استخدم الفرنجة طيلة حروبهم في الشرق التي عُرِفَتْ بـ(الحملات الصليبية) وعلى مدى مائتي عام؛ (الدِّين) سلاحاً معلناً في حروبهم، مع أن المسيحية تتناقض مع العنف والظلم والنهب والسيطرة والاستعلاء مما اتسمت به حروب الفرنجة تلك على الأرض العربية. لقد أعلنها البابا أوربان الثاني جهاراً (حرباً صليبية مقدّسة) في خطبته في مجمع كلير مونت للأساقفة في أوروبة في تشرين الثاني لعام 1095م بقوله: (لا تقاتلوا بعد اليوم إخوانكم المسيحيين في أوروبة؛ بل اجعلوا سيوفكم ورماحكم صوب أعدائكم الكفرة المسلحين الذين استولوا على مدينة القدس، مهد السيد المسيح... هذه هي مشيئة الله). وفي العصر الحديث قاد الفاشيون من إيطاليا الحرب على أثيوبيا عام 1935م تحت شعار ديني بـ (حمل رسالة السيد المسيح إلى الوثنيين الكفرة). وأثناء الحرب العالمية الثانية أطلق الألمان على خطتهم بشأن اجتياح الاتحاد السوفيتي عام 1941م الرمز الكودي باسم (خطة بربروسا) نسبة إلى الإمبراطور الألماني فريدريك بربروسا أحد أبرز قادة الحملة الصليبية الثالثة. أما الرئيس الأمريكي السابق أيزنهاور فقد شرح السياسة الأمريكية المناهضة للاتحاد السوفيتي السابق تحت ذريعة دينية (في تخليص شعوب أوروبة من الشيوعيين الكفرة) وذلك في كتابه الذي صدر له عام 1948م بعنوان (الحملة الصليبية في أوروبة). والرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون في خطابه أمام الجنود الأمريكيين الذاهبين إلى الحرب في فيتنام عام 1968م بقوله: قول لـ جونسون (إننا نخوضها حرباً صليبية مقدّسة لحماية القيم العليا للمسيحية في مواجهة الشيوعيين والماويين الكفرة). والكيان الصهيوني الذي صنعوه تحت وهم ديني (في الحق الإلهي لشعب الله المختار في العودة إلى أرض إبراهيم)؛ ما زال يشكل (الدِّين) جوهر (الدولة اليهودية)، وهو الناظم لكافة مناحي الحياة العامة، والدولة والجيش وفي كافة العمليات الحربية العدوانية... وإلى جانب كل قائد عسكري في قطعات وثكنات جيش الاحتلال الصهيوني يوجد (حاخام) يهودي، لشحذ إرادة القتال على خطا ملوك (بني إسرائيل) الأوائل... بل إن رئيس حكومة الكيان الصهيوني إسحاق شامير قد أخرج التوراة من جيبه وقرأ بصوت جهوري أمام مؤتمر مدريد للسلام يوم 30 تشرين الأول لعام 1991م بقوله: (الأعداء سيضطرون في آخر الزمان إلى كسر سيوفهم، يطبعونها سككاً، ورماحهم مناجل، ويأتونكم صاغرين... صاغرين)، كما ورد ذلك في سفر إشعيا وعقّب عليه إسحق دويتش حاخام الوفد الصهيوني إلى المؤتمر بقوله: (إننا نعيش زمن الخلاص... إنها الحالة التي تسبق مجيئ السيد المسيح. علينا أن نُسرِّع من قدومه)، من هنا ينظر الصهاينة إلى مفاوضات السلام على أنها حالة انهزامية استسلامية حسب النصوص التوراتية المعمول بها لديهم. والولايات المتحدة الأمريكية ـ التي تقدم نفسها كدولة علمانية ـ ما تزال تستخدم كافة الأوراق الدينية وبمهارة عالية للوصول إلى أغراضها الإستراتيجية العليا. فإثر الحرب العالمية الثانية وقف الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في الكونجرس قائلاًَ: (لقد اختار الله أمريكا كشعب مختار لقيادة العالم...) مع الحرص الشديد لدى كافة الرؤساء الأمريكيين على استحضار (العناية الإلهية)، عبر ألفاظ وتراكيب لغوية على السياسة الأمريكية، وعلى كافة حروبها مهما كانت قذرة ودنيئة مثل (الحرب المقدّسة، قوى الخير في مواجهة قوى الشر، الدول المارقة، الحرب على الطغيان...) ونحو ذلك من الألفاظ، ممّا يترافق مع كافة الحروب الأمريكية دون تمييز. فأثناء الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982م، ثم احتلال عاصمته بيروت قدم الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان نفسه نائباً (للسيد المسيح)، وأنه قد جاء مبشِّراً بعودته، وأنه (ريغان) قد رأى في حروب الكيان الصهيوني تحقيقاً واستكمالاً لنبوءات التوراة. والرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب قد أطلق على خطة الهجوم البرّي على العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991م الرمز الكودي (المجد للقدِّيسة مريم)، ثم تجلّت النزعة الدينية بشعارات كتبها الجنود الأمريكيون بتوجيهات من الواعظين في الجيش الأمريكي، على الصواريخ والطائرات مثل (نادوا على الله، فإن لم يستجب لكم نادوا على المسيح... نادوا على الرئيس بوش). والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون زعم في خطاب له في الكونجرس الأمريكي عام 1994م بأنه يعمل (بتكليف إلهي من أجل حماية إسرائيل، وسيبقى إلى جانب شعبها العظيم). وفي الحرب الأمريكية المزعومة تحت شعار (الحرب على الإرهاب) أعلنها الرئيس الأمريكي جورج w بوش صراحة إثر أحداث الحادي عشر من أيلول لعام 2001م بقوله: (إننا نخوضها حرباً صليبية مقدّسة)... والسناتور الأمريكي وليم بينيت أعلنها على التلفزة الأمريكية CNN يوم الأربعاء في 12/9/2001م بقوله: (إنها حرب بين قوى الخير ومعسكر الشر، وعلى الكونجرس الأمريكي أن يعلنها حرباً على الإسلام وبدون تردد). والجنرال الأمريكي وليام بويكين مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد للتربية الدينية، قد أعلنها في عظاته في الثكنات العسكرية، كما في التلفزة الأمريكية بقوله: (نحن نعبد إلهاً حقيقياً؛ أما أعداؤنا المسلمون فهم يعبدون إلهاً من وثن)... وقد سبق لإدارة الرئيس السابق ريغان أن استخدمت بمكر ودهاء ورقة (الجهاد الإسلامية) لتجنيد مئات الآلاف من المسلمين في العالم في الحرب الأمريكية على السوفييت في أفغانستان... وبمثل ذلك قامت إدارة الرئيس السابق كلينتون باستعطاف المسلمين في العالم على مُسلمي (كوسوفو) في يوغسلافيا السابقة بغية التمركز الأمريكي فيها تحت مظلة حلف الأطلسي وعند تخوم روسيا لتطويقها. ... وإذا كان خصوم العرب يستخدمون (الدِّين) سلاحاً في كافة حروبهم العدوانية على العرب؛ أليس من باب أولى أن يوظف العربُ (الدِّين) في حسابهم، مصدر إلهام ثرٍّ لشحذ إرادة القتال، واستنهاض إرادة النصر والتحرير وشحن الجيوش بعدالة القضية، مع كراهية العدو؛ مع تجاوز كافة المذهبيات التي تُسْتخدَمُ سلاحاً عليهم، وليست سلاحاً في يدهم؟ لقد وجد العربُ في الإسلام طاقةً خلاقة لتحرير بلادهم من الفرس والروم معاً، وبناء مشروعهم الحضاري آنذاك... وفي مواجهة الحرب الأمريكية الصهيونية تمكنت المقاومة الوطنية اللبنانية لحزب الله من تحقيق انتصار (تاريخي إلهي مؤزّر) عام 2006م... مما يستوجب منّا أكثر من وقفة تأمل ومراجعة مع الذات. اليهود... في المسيحية: [إيّاكم والأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ومن داخلهم ذئاب خاطفة... من ثمارهم تعرفونهم] (إنجيل متّى ـ الإصحاح 7). [لا تتركوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا دُرَركمُ قدّام الخنازير اليهود لئلا تدوسها] (إنجيل متّى ـ ح7). [أيها المراؤون... أنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء] (إنجيل متّى ـ ح23). [يا أولاد الأفاعي، كيف لكم أن تتكلموا بالصالحات وأنتم الأشرار]. [أنت من أبٍ هو إبليس، وبأعمال، وبشهوات أبيكم تعملون... لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم] (إنجيل يوحنا ـ ح8). [أنا المسيح حسيّا.. جئت لأخلص العالم من شروركم وآثامكم] (إنجيل يوحنا ـ ح4). [سيأتي عليكم كل دمٍ زكي سُفِكَ على الأرض] (إنجيل متّى ـ ح23). [إنما الخلاص هو من اليهود.. أيها الحيات أولاد الأفاعي، كيف تهربون من دينونة جهنم؟] (إنجيل يوحنا ـ ح4 أيضاً متّى ـ ح23). الكاهن الروماني بيلاطس [أنا بريء من دم هذا الصديق] والكهنة اليهود ردُّوا عليه بـ [دمه علينا وعلى أبنائنا من بعدنا) (إنجيل متّى ـ ح27). والصلوات المسيحية حملت [اللعنات على اليهود الغادرين الخونة] (كتاب بابوات من الحي اليهودي ص 55 دار حسان ـ دمشق). الرئيس الأمريكي كلينتون في الكونجرس عام 1994م بقوله: (لقد أوصاني الكاهن: كن إلى جانب شعب إسرائيل العظيم، حتى يباركك الرب، ويبارك أمريكا؛ لذلك أقف دوماً إلى جانب إسرائيل وأخاطبهم: أمْنكم هو أمننا؛ سلامتكم من سلامتنا). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |