جريدة الاسبوع الادبي العدد 1095 تاريخ 15/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

مدارات الصمت ـــ حسن إبراهيم الناصر

لكأن الصمت صار عادة مهنية علينا أن نعرف كيف نتقبلها ونصمت؟ على الرغم من كل ما يجري في فلسطين المحتلة والعراق الشقيق وفي جنوب لبنان المقاوم، أصبحت الأمور واضحة تماماً.. هناك ثقافة «عولميه» يجب أن تعمم على العالم كله.. وعلى العرب بشكل خاص، ثقافة تتضمن قبول الأمر الواقع في ظل المتغيرات الجديدة للأمركة، ثقافة أوامرها تتخفى في ظل شعارات براقة.. عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير في العالم العربي! تقول هذه الثقافة: عليك أن تصمت وأنت تشاهد القتل الجماعي والجثث الموزعة على أرصفة العراق هكذا تظهر للعالم «أنك تمارس حرية التعبير وتؤيد الديمقراطية الغربية» وعليك أن تصمت وأنت تشاهد المحرقة الصهيونية، تمارس وحشيتها على أهلنا في غزة تقتل الأطفال الرضع «هنا تظهر بأنك مثقف حر.. تدافع عن حق الآخر في الوجود» وعليك أن تؤيد زمرة متأمركة عميلة للصهيونية والغرب في لبنان.. تحت شعار ربيع لبنان وثورة أرزه.. لتكون مواطن تنشد الحرية والاستقلال والسيادة! ولكن... إذا كتبت أو عبرت ولو بكلمة عن وجعك وخوفك أو ذرفت دمعة واحدة على أهلنا في الجنوب اللبناني، حتى ولو كان الطيران الصهيوني يهدم بيوتهم ويقتلهم، عندها تصبح أنت إرهابي تؤيد «المقاومة» وتؤيد الإرهاب ضد الصهيونية وأمريكيا ومن لف لفهم في الغرب والشرق؟ وإذا أردت أو فكرت أن تكتب شهادة حق على فجر الصامدين في غزة، تكون أنت إرهابي وغير متحضر ومازالت تتمسك بالثوابت القومية؟ في مدارات هذا الصمت المخيم من حولك وتريد أن تكتب.. ماذا تكتب؟ في ظل هذه الثقافة التي تريدنا أن نخرج من جلودنا.. ونلغي ذاكرتنا.. كأن آذار الربيع ما جاء بالخير للوطن، وكأن نيسان الحرية والربيع الذي كتبنا على فجر أيامه لغة الكرامة والاستقلال لم يجيئ.. وكأن تشرين لم يعبر بنا إلى درجات العزة والشهادة في مواجهة العدو الغاصب.. وكأننا في تحرير الجنوب ما كنا أحراراً.. وفي نصر تموز الإلهي.. كنا في نظر بعض «المثقفين» خارجين عن مدارات الصمت والقانون الدولي، كفانا صمتاً أيها العرب.. أيها المثقفون والمفكرون والأدباء كفانا صمتاً.. لنكتب عن الشهادة.. بأنها طريقاً آخر للحياة والعزة والكرامة.. وأن الوطن هوية وانتماء وأن الذين يستشهدون في غزة والعراق ولبنان... هم أهلنا ونحن علينا واجب التضامن معهم والدفاع عنهم بكل ما نستطيع، نكتب مشاعرنا على بياض الورق تحت نزف الدم الفلسطيني المباح.. ووقع وصول المدمرة الأمريكية والشروط العربية لحضور القمة في دمشق، لأن دمشق عاصمة المقاومة والياسمين، عليها أن تكون على مر العصور «قلب العروبة النابض» مهما اشتد الحصار حولها وعليها، لن نصمت ولن يرهبنا الذين يتبنون طرح الأمور بالتراضي مدعين أنفسهم «محامون عن الآخر» القاتل الذي يحاورنا ويده على السلاح، ورصاصه القاتل يحصد عشرات الأبرياء من الأطفال في غزة والعراق، ومدمراته تحاصر شواطئنا.. لا لشيء إلا لمصادرة القرار العربي الحر، عن أي حقوق إنسان يتحدثون؟ وعن أي ديمقراطية وحرية تعبير يدافعون؟ وهم يهاجمون العرب والمسلمين ويتهمونهم بالإرهاب.. ويقتلون شعباً كاملاً في العراق، ومحرقتهم ما تزال قائمة في غزة، وطائراتهم ومدمراتهم تحاصر لبنان المقاوم؟ عن أي ديمقراطية يتحدث المثقفون العرب المتوهمون.. وهم يظهرون على شاشة الفضائيات، يخلعون الأقنعة الوهمية! سنبقى نكتب عن الحرية والكرامة وسيادة الوطن.. نكتب للشهادة والشهداء، ونكسر جدار الصمت على وقع قوافل الشهداء.. في غزة هاشم والجنوب المقاوم والعراق الصامد، وإذا ما جاء يوم الوقفة الكبرى.. سيكون الجولان في القلب من المعركة التي تلغي مدارات الصمت العربي الراهن، ولتشتعل الأرض ثورة لا تهدأ إلا بالتحرير.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244