جريدة الاسبوع الادبي العدد 1095 تاريخ 15/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أعدِ الزهرة إلى السماء ـــ بديع صقور

قبل أن تفترش أعماق الغابة‏

وقبل أن تتأهب لغياب محتمل‏

أعدْ الزهرة إلى السماء‏

قبل أن تدخل متاهة الشرق‏

وفوضى أيامه‏

توضأ بماء الوحشة‏

وصلِّ لقيامة الورد.‏

* * * *‏

فوق سرير مائها العذب‏

وضعتُ زهرةً، وأعدتُ‏

بقية الأزهار إلى حضن السماء.‏

* * * *‏

محاولتي فتح أصابع الوقت‏

لأخذ الجمانة المخبأة في قبضته‏

باءت بالفشل.‏

* * * *‏

على غصن الهواء علقت سلّتها الطافحة‏

بالحكايات عن:‏

النوارس، والسفن، وعلي بابا‏

وتخوم الصين.‏

* * * *‏

الدار على وشك التصدع‏

جراح الحديقة تنزف‏

والأزهار في طريقها إلى الذبول‏

ولا من يكفكف دموع الحورة التي‏

كسرتها رياح الخريف.‏

* * * *‏

وحيداً أحرس مقابر الريح‏

وحيداً أسرّح قطعان أحلامي‏

في سهول الألق.‏

وحيداً أستر، بثياب الوهم،‏

عري الفصول السابلة‏

آه!. من يشاطرني حمل نعوش الأزهار؟‏

من يعيد معي جموع القتلى‏

إلى مقابرهم‏

التي أضربوا عن البقاء فيها‏

خوفاً من الوحشة والبرد؟‏

* * * *‏

هذي الغربة تسكنني.. تدمي روحي..‏

هذا الحزن يحملني إلى سرير رغبته‏

ويمددني كزهرة ذابلة.‏

* * * *‏

ينهمرني صوت الحوذي النزق‏

السوط يدمي قدميّ‏

أرمم ذاكرة العشب‏

يلهب ظهري سوط الحوذي‏

ويعريني البرد‏

يرممني شتاء الأيام‏

وحطامي قصفة برد..‏

يُعريني البرد..‏

أقترب من ذاكرة الضوء‏

السنونو يحوم في سقف البراري‏

ينهرني الحوذي..‏

يدي ذابلة لا تقوى على إعادة الزهرة إلى السماء.‏

* * * *‏

تأخذنا الزهرة لمأتم من فقدناهم‏

على منحدرات الحروب.‏

تأخذنا الزهرة لمأتمها..‏

نغيب خلف حدود الذبول‏

للزهرة سّرها البسيط:‏

«الزهرة الذابلة لا تتفتح».‏

* * * *‏

تأخذني الزهرة لمقام طيرٍ تؤوب من رزق الله..‏

تأخذني الزهرة لضفاف النحل‏

تنكسر جرار العسل‏

وتذوب الزغردة على شفتيها‏

ذوبَ الشهد..‏

تأخذني لشطآن المنأى‏

يعوي ذئب‏

أتطير من شطآن المنأى‏

يقبضني البحر‏

ويوقظ راهبة الموج‏

كي تمنحني البركات.‏

* * * *‏

تأخذني الزهرة..‏

طائعاً أمضي كغزال أليف‏

ترميني على ثغور الحصار.‏

أخفف الوطء‏

أشتهي لبن الغيم‏

فتسّاقط رُطَبُ الطائرات عليّ‏

لي جني الحروب‏

واللوز للأمير.‏

أخفف الوطء‏

يذبل الصبح في حديقة قلبي‏

انتبهت وقد فاتني العمر‏

خطوت على زبد البحر‏

انكسرت متون موجه العالي.‏

انتبهت..‏

خففت الوطء..‏

تكسر حاجز الورد‏

أخذتني الزهرة للمحطات.‏

انتبهت..‏

تسلل القطار كلص إلى بيت المحطة‏

وكنا عاريين نلتف فوق السرير‏

فضحتنا عيون القطار‏

داهمنا القطار عراة‏

لم يوقظ الحارسَ العجوزَ صفيرُ القطار.‏

* * * *‏

أخفف الوطء..‏

لهاث أجراسها يدق سمعي‏

وتأخذني الزهرة في غفلة‏

نخفف الوطء..‏

نخوض في نهر الذبول‏

نغط في سبات الصقيع‏

يقتحم العري غفلة الخريف‏

تنكسر المرايا‏

وتذوي زهرة النهر..‏

يجيء الصوت من غامض الغيب:‏

لكأنك ركنت بندقيتك في زاوية الصمت؟!!‏

تمعّن بما فعلته قنابلهم من خراب..‏

يبشرونك بالحرية‏

علّك تهتدي بضوئها إلى قبرك التائه!!‏

«خفّف الوطء ما أظن أديم..» روحك إلى زهرة..‏

خفّف الوطء،‏

وأعد الزهرة إلى السماء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244