جريدة الاسبوع الادبي العدد 1095 تاريخ 15/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ليلى نصير في صالة أيام ـــ تماضر إبراهيم

افتتح منذ أيام معرض الفنانة التشكيلية ليلى نصير، غطت اللوحات جدران الصالة الواسعة واكتظ الزوار المعنيين في الفن من مختلف الأعمار والفئات..‏

تنتمي الفنانة إلى جيل الأربعينيات من القرن الماضي، اهتمت بالفن وبالجانب الإنساني منه من خلال تواصلها مع الفقر والألم في نشأتها وكان لديها القدرة لاستيعابه وتحويله فناً دون أن يفارق الأمل عينيها.‏

درست الفن في مصر، وخاضت التجارب بشجاعة وجرأة على الصعيدين الحياتي والفني، فقد عاشت موضوعاتها وزجت بنفسها في مناطق الخطر لترصد الوقائع بعين فنان زارت الجنوب في أوائل الثمانينيات، كذلك قاربت المعاقين والعميان والمشردين وسواهم، ورسمت الحارات القديمة بتفاصيلها اليومية من خلال (طاولة) لا تزال باسمها حتى اليوم في مقاهي تلك الحارات، فنانة لها خصوصيتها.‏

في الصالة جناحان في الأول عرضت أعمالها القديمة وفي الثاني الأعمال الحديثة الخاصة لهذا المعرض وكان الفرق بين المرحلتين واضحاً، رغم محافظتها على خطوطها التي تميزها.‏

مشكاة من زجاج معشق‏

في رؤى نقدية لأسعد عرابي وصفه الفنانة بالمشكاة رغم عدم استسهاله الكتابة عن فنها ليس فقط بسبب التطابق الاستثنائي بين تجربتها الداخلية المعيشة وأدائها التشكيلي الصادق، وإنما على الأخص لأن المواصفات «الباتولوجية» المأزومة (إحباط مزمن إلى استلاب وتوحد) تتسامى في تعبيريتها العاطفية إلى لغة جمالية شمولية، وإلى احتدام زاهد وحيوية متقشفة في اللون والخط، تصل في بعض حالات تصاعديتها إلى مستوى العدمية الوجودية أو الوجدانية وبما تثيره في الوعي والذاكرة والتخيل من خصوصية تراجيدية ومغتبطة بالنور في آن واحد.‏

تفضح قوة أصالة لوحتها أشد كوامن الضعف الأنثوي في عالم مشرقي مشوب بالتعسف الذكوري، وهكذا تحبك من ضعفها ملحمة لوحتها الوجودية.‏

عرابي عندما يتحدث عن ليلى وحساسيتها التعبيرية والحسية الرهيفة يقول: «إنها قابلة للانكسار مثل هشاشة أجنحة فراشة تسعى خلف ألسنة نار الشمعة حتى تفنى وتتحد بحريقها».‏

هي المواصفات الجمالية الأصيلة والصعبة المراس التي حصّنت مسيرة ليلى نصير (رغم شدة تمايزها) من الأسلبة والتنميط، لذا تبدو محصنة من التقليد والتقاليد، بحيث لا يمكن لبداهتها الرؤيوية إلا أن تكون كما هي عليه.‏

من أصداء هذا المعرض:‏

في جولة مع بعض الفنانين الكبار:‏

عبد المنان شما يرى ليلى من الفنانات التشكيليات القليلات في سورية، وهي متابعة ونشيطة ومتفرغة ومخلصة لأفكارها وهواجسها التي عاشت معها ورافقتها، حتى الآن لم يرها تتغير وهذه ميزة. وقال: إنما في المرحلة السابقة كان لديها وحدة بالأعمال والأسلوب رغم الاختلاف البصري، إنما الأساس التعبيري والخط الخاص بالفنانة موجود، أما في القسم الثاني من الحديث الذي خصص للمعرض لديها رؤى مختلفة لكنها لم تدرس بعناية ولم تعطها حقها من الوقت، أو ربما رأت أن تترك الأعمال بعد توزيع الألوان، فإن قصدت التوقف أو أن الوقت داهمها هذا يحق لها.‏

خزيمة علواني: أراد الاحتفاظ بوجهة نظره لكن شيئاً ما كان يستفزه، ربما لم يكن مقتنعاً أن تقف الفنانة عند هذه الحدود في العمل على اللوحة. «إن لديها همّة مبدعة وخيال وغنى في الإنتاج، معرضها اليوم يستحق الاهتمام، فيه لوحات جميلة ومطربة قوية في الرسم والتكوين ولكن غير مكتملة بل تحتاج إلى المزيد من العمل ولن ينقضي في أشهر».‏

خالد المز: رفيق الدراسة في مصر ومعاصر الفنانة في مراحلها التشكيلية، «تجاربها كثيرة وأنوثتها في الفن رائعة تتميز لوحتها بانسيابية الخط، حاولت في هذا المعرض أن تقف على شفافية معينة لذلك كانت ألوانها قريبة إلى المائي، نجد أهم ما لديها هنا الموضوع والأفكار والمبالغة في التكوين والشكل، فقد أدخلت عناصر لها علاقة بالآثار التدمرية والسومرية والآشورية، جميعها تخص سورية رغم ما حملت ذاكرتها التشكيلية من أشياء مختلفة تخص بلدان أخرى درست فيها الفن.‏

كانت ألوانها سابقاً مطبوعة على ورق، اليوم تستخدم الفرشاة دون أي تقنية أخرى، وخرجت عن أسلوبها القديم إلى الشفافية واختصار الألوان».‏

قسمت الفنانة تجربتها إلى مراحل مختلفة وتطرقت إلى جملة أساليب فنية بدءاً من الواقعية ومروراً بالسريالية ثم الواقعية الحديثة والتعبيرية التجريدية وهذه الأساليب ربما فرضتها المواضيع التي رسمتها، ليلى نصير ترى نفسها فنانة تعبيرية أولاً ولها خصوصيتها على الساحة الفنية ثانياً وهاجسها دائماً الفرادة والتطور الفني.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244