|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الخيل والليل ـــ سُهيل الشعار * بين معاوية... وهرقل... يروى أن هرقل ملك الروم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان، يسأله عن: الشيء ولا شيء, وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء, وعن رجل لا أب له, وعن رجل لا أم له، وعن قوس قزح ما هو، وعن شجرة نبتت من غير ماء، وعن شيء تنفس ولا روح له، وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد، فأجاب معاوية بعد أن حصل على رد ابن العباس، على هذه الأسئلة، قال: أما الشيء، إذ قال تعالى: ?وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ?، وأما لا شيء فإنما الدنيا تَبيد وتفنى، وأما الأربعة الذين فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء فآدم وحواء، وناقة صالح وكبش إسماعيل، وأما الرجل الذي لا أب له فالمسيح، وأما الرجل الذي لا أم له فآدم، وأما قوس قزح فأمان من الله لعباده من الغرق, وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء فشجرة اليقطين التي أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام، وأما الشيء الذي تنفس بلا روح فالصبح، وقد قال تعالى: ?وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ? وأما اليوم فعمل، وأمس فمثلٌ وغد فأجلٌ وبعد غد فأمل. * وما جاء على لسان أحد الفلاسفة في كتاب الذخائر والبصائر: سُئل أحد الفلاسفة: من أفضل الناس؟ فقال: أفضل الناس من كان سخياً شحيحاً، خفيفاً ثقلاً، جريئاً جباناً، أصمَّ سميعاً، قائلاً عيياً، ضريراً بصيراً. قالوا: كيف ذلك؟ قال: من كان سخياً بدنياه شحيحاً بدينه، خفيفاً إلى طاعة الله، ثقيلاً في معصيته، جريئاً في الحق، جباناً عن الباطل، أصم عن الجهل، سميعاً للعلم، قائلاً للصواب، عيياً بالخطأ، ضريراً في المنكر، بصيراً في المعروف. * وقال الفضل بن يحيى لجعيفران الموسوس: لِمَ لا تأتيني؟ قال: أنت بحر، وأنا لا أحسنُ أن أسبح، وأخاف من الغرق. * وصار إلى ابن الجنيد جماعةٌ يستأذنون عليه وكان ضَجِراً، فقال لغلامه: اخرجْ فقل لهم قد مات. فخرج الغلام ورجع وقال: قد قلتُ لهم فجلسوا ينتظرون الجنازة. * لتكن أنت الشّدّة وأنا العطف. لاذ رجل مطلوب لزياد بن أبيه للمحاكمة بأمير المؤمنين معاوية. فكتب زياد إلى معاوية يقول: أكلما حاولت محاكمة أحدٍ لاذَ بك وتعلّق بحبالك؟ اللهم إن هذا من أمير المؤمنين إفسادٌ لعملي ومحاربة لي، فأجاب معاوية: يا زياد، لا يجوز أن نَسُوس الناس بسياسة واحدة، فيكون شعارنا شعار رجل واحد، ولكن لتكن أنت الشدّة والعنف، ولأكن أنا الرحمة والعطف، فيستريح الناس إلى جانبنا ويطمئنوا إلينا. فسكت زياد وقال: ما غلبني معاوية إلا في هذه. * رد الجواب كان الفضل بن يحيى يرسل إلى القاسم بن إسحاق البصري مع جوائز رِقاعاً مختومة، فيرّد الجواب برقاعٍ منثورة، فكتب إليه الفضل يقول: ما لك تردّ الجواب منثوراً، وأنا أرسل جواباً مختوماً؟ فأجاب القاسم بن إسحاق يقول: إن رِقاعك تشتمل على برٍّ، ورقاعي تشتمل على شكر، فأنت تكتم برّك، وأنا أنشرُ شكري، فكلَّ منا قام بما وَجبَ عليه، ونُدِبَ إليه. * مَثَلُه... كمثل الحمار قال رجل للمهلَّب بن أبي صُفرَة: بِمَ أدركتِ ما أدركت؟ فقال المهلّب: إنما أدركتُ ذلك بالعلم والعلم وحده. قال الرجل: ولكني أرى غيرك وقد تعلم أكثر مما تعلمت ولم يدرك مثل شأوِكَ وجليل شأنك. فقال المهلّب: ذلك لأني إنما استعملت علمي ولم أحمله، وغيري حمل علمه ولم يستعمله، فكان مَثَلُه كمثل الحمار يحمل أسفاراً. * تواضع العظماء التواضع من أبرز صفات الأنبياء والعلماء والأشراف والأدباء، وهو كاسب المحبة وموجب الاحترام. ومن المتواضعين العظماء الذين مرّوا في التاريخ الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان يلبس القميص المرقع ويحمل قرب الماء لعجائز الأنصار المعدمين... أتى إليه وزير الروم، فلما دخل المدينة، سأل أين قصر الخليفة العظيم؟ فدلوه على المسجد، ولما لم يجده، قالوا له ذهب يتفقّد الرعية، واتجه جهة المقبرة، فأتى إليه الوزير فوجده نائماً، وحذاءه تحت رأسه، لا حرس ولا حجاب، فلما رآه، امتلأ هيبة منه وقال: عدلت فأمنت فنمت. وذات يوم، طلب الخليفة هشام بن عبد الملك أحد العلماء، فلما دخل عليه قال: السلام عليك يا هشام. ثم خلع نعليه وجلس بجانبه، فغضب هشام وهمّ بقتله، ولما تحادث وإياه وجده عالماً كبيراً، فلما انتهى الحديث، عاتبه بقوله: لقد سمّيتني باسمي ولم تكنني أو تدعوني بالخلافة، وخلعت نعليك وجلست بجانبي، فلِمَ فعلت ذلك؟ فقال له العالِم: لم أدعك بالخلافة لأن الناس لم ينتخبوك كلهم، وسميتك ولم أكنك لأن الله نادى الأنبياء بأسمائهم (يا عيسى، يا إبراهيم...) وكنّى عدوه فقال: ?تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ? وخلعت نعليي بجنابك وأنا أخلعهما لما أدخل بيت ربي فلا يغضب عليّ، وجلست بجانبك لأني سمعتُ رسول الله ( «من سرّه أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار» فكرهتُ لك النار. فأمر له الخليفة بمال، فأباه وانصرف. ومن أقوال الحكام العرب بالتواضع قولهم: ـ التواضع من مصائد الشرف. ـ التواضع نعمة لا يحسد عليها، والكبر محنة لا يرحم عليها. ـ رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك من نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا، حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل. * قيل: لو صُوّر العقل لأضاء معه الليل، ولو صُوّر الجهل لأظلم معه النهار سأل قيصر قسّ بن ساعدة: ما أفضل العقل؟ قال: معرفة المرء بنفسه. قال: فما أفضل العلم؟ قال: وقوف المرء عند علمه. قال: فما أفضل المروءة؟ قال: استبقاء المرء ماء وجهه. قال: فما أفضل الماء؟ قال: ما قضي به الحقوق. * مكان العقل كان لبلد حاكم ظالم يقتل الناس، ويعذبهم، ويرهقهم، فأتوا إلى عالم لهم ورجَوْه أن يخاطب الحاكم كي يرفع عنهم ظلمه وغشمه، فذهب العالم إلى الملك، وحين دخل عليه أكبّ على رجليه يقبلهما، فاستقبله الملك بكل بشاشة وترحاب، وسأله ماذا يريد؟ فطلب العالم منه أن يرفع ظلمه عن العباد، ففعل الملك ذلك، فجاء الناس إلى العالِم يعاتبونه في تقبيل رجلي الملك، فقال: طلبتم مني أن أخاطب عقل الملك، فوجدت عقل الملك في رجليه. * مخالطة الناس سُئِل إبراهيم بن الأدهم: لِمَ لا تخالط الناس؟ فقال: إن صحبتُ من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من فوقي تكبّر علي، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال، ولا في وصله انقطاع، ولا في الأنس به وحشة. وقيل في ذلك: مصاحبة الأحمق كمصاحبة الأفعى، لا تدري متى تؤذيك. * من جالس صاحب صناعة حذقها، ومن طال استماعه للحكمة نطقها، ونعم المعلم الحوار، ونعم الرسل الأسماع والأبصار. * التودد نصف العقل، وحسن طلب الحاجة نصف العلم، والتقدير نصف الكسب. * حظ المرء كان رجل يجالس الشعبي ويطيل الصمت، فقال له الشعبي يوماً: ألا تتكلم؟ فقال: أصمت فأسلم، وأسمع فأعلم، إن حظ المرء في أذنه له، وفي لسانه لغيره. * ما لا يعنيك قال رجل للأحنف: بم سودك قومك، وما أنت بأشرفهم بيتاً ولا بأصبحهم وجهاً ولا بأحسنهم خلقاً؟ قال: بخلاف ما فيك يا ابن أخي، قال: وما ذاك؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك. * وسئل حكيم عن أعجز الناس فقال: أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم. * وقيل في الحلم الحلم أن تصبر على الأذى بدون ضعف منك ولا عجز، فلا تنتقم… كان للحارث عبد سيء الطبع، فقالوا له: لِمَ لا تبيعه؟ فقال: أمسكته لأتعلّم عليه الحلم. وذات يوم، شتم رجل الأحنف بن قيس (وهو أمير كبير)، وتبعه والأحنف ساكت حتى قرب من حيِّه، فوقف وقال للرجل: إن بقي في قلبك شيء فقله وانصرف، لئلا يسمعك من في الحي فيؤذونك. * الوعد حدّث أبو العيناء قال: كنت يوماً جالساً عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له: وعدتني وعداً فإن رأيت أن تنجزه. فقال: ما أذكره! قال: إن لم تذكره فلأن من تعده مثلي كثير، وأنا لا أنساه، لأن من أسأله مثلك قليل. فقال: أحسنت لله أبوك، وقضى حاجته. * حكم قراقوش سابق قراقوش كردياً على فرس، فسبقه الكردي، فغضب من الفرس وأراد معاقبتها، فقال للسائس: لا تطعمها شيئاً هذا الأسبوع، فقال السائس: لكنها تموت. فقال له ثانياً: حسناً أطعمها ولا تقل لها أني حلفت على ذلك، حتى لا تبقى تظن أننا حلفنا باطلاً. * لست أول خليفة.. يموت لما دخل يزيد الرقاشي على الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، بادره هذا بالقول: عظني يا يزيد. فقال: اعلم أنك لست أول خليفة يموت. فبكى عمر وقال: زدني يا يزيد. فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بينك وبين آدم إلا أب ميت. فبكى وقال: زدني يا يزيد. فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بينك وبين الموت موعد. فسقط الخليفة مغشياً عليه. * لو لم يكن للعرب غيرك لكفى مما جاء في خطبة أكثم بن صيفي: إن أفضل الأشياء أعاليها، وأعلى الرجال مُلوكها، وأفضل الملوك أعَمَّها نفعاً، وخير الأزمنة أخصَبها، وأفضل الخطباء أصدقها، الصدق منجاة والكذب مهواة، والشَّر لجاجَة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطئ، آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر, وخير الأمور الصبر، حُسن الظنّ ورطة، وسوء الظّن عِصمة، إصلاح فساد الرعيّة خيرٌ من إصلاح فساد الراعي، من فسدَتْ بطانتُه كان كالغاصّ بالماء، شر البلاد بلادٌ لا أمير بها، شر الملوك من خافه البريء، المرء يعجزُ لا المَحَالة، أفضل الأولاد البرَرَة، خير الأعوان من لم يُراء بالنصيحة، أحق الجنود بالنصر من حَسُنت سريرته، يكفيك من الزّاد ما بلّغك المحَلّ، حسبك من شرّ سماعُهُ، الصمت حكمٌ وقليل فاعله، البلاغة الإيجاز، من شدّد نَفّر، ومن تراخى تألّفَ. فتعجب كسرى من أكثم، ثم قال: ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك! لولا وضعك كلامك في غير موضعه، قال أكثم: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد. قال كسرى: لو لم يكن للعرب غيرك لكفى. قال أكثم: رُبّ قول أنفذُ من صولٍ. ـ وصية وهذه وصية الإصبع العدواني لابنه أسد: لما احتضر ذو الإصبع دعا ابنه أسداً، فقال له: يا بني إن أباك قد فني وهو حيٌّ، وعاش حتى سئم العيش، وإني موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته، فاحفظ عني: ألِنْ جانبك لقومك يحبُّوك، وتواضع لهم يرفعوك، وابسط لهم وجهك يطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يسوِّدوك، وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم يكرمك كبارهم ويكبر على مودتك صغارهم، واسمح بمالك، واحمِ حريمك، وأعززْ جارك، وأعنْ من استعان بك، وأكرم ضيفك، وأسرع النهضة في الصريخ، فإن لك أجلاً لا يَعدوُك، وَصُنْ وجهك عن مسألة أحدٍ شيئاً فبذلك يتمّ سُؤددكَ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |