جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

كتابة الضحية النص الروائي أنموذجاً ـــ د.محمد جمال طحان

صاغ الاستعمار حياة الشعوب ونتج عن ذلك حالة ثقافية صبغت المستعمر (بفتح العين) بتمازج تيارين: المحلي والاستعماري. ولذلك نجد أدباً صار يحتاج إلى نظرية أدبية هي نظرية ما بعد الاستعمار أو ما بعد الكولونيالية وهي نظرية تخص أدب الشعوب التي خضعت لتجربة الاستعمار وذاقت مرارته.‏

هذه المقدمة كانت بداية حديث الدكتورة شهلا العجيلي التي ألقت محاضرة بدعوة من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في دار حماض بحلب. ورأت أن حتمية التاريخ اقتضت أن تكون الكتابة العربي في العصر الحديث، كتابة مقاومة، وأن يكون أدبنا أدباً ما بعد استعماري، وقد بدأت الخصوصية بتفكيك الآخر المستعمر في آداب الشعوب التي تعرضت لتجربة الاستعمار ثم انسحب ذلك على ما يمكن تسميته بتفكيك أية سلطة تهمشها أو تقصيها ثقافياً واجتماعياً، ورأت أنه تلتقي المداخل المختلفة في دراسات نصوص ما بعد الاستعمار في عدد من النقاط، أهمها: المكان الذي تم إعلاؤه على الزمان باعتباره المفهوم التنظيمي الأهم في إدراك الواقع، وتتعامل الكتابة الصادرة عن مفهوم الخصوصية مع عاملي الزمان والمكان على أساس تراجحي، فقد يتم إعلاء زمان الصفاء على مكان الهجنة، أو يتم إعلاء مكان التعايش الإثني على زمان الاستعمار، وثمة خصوصية أكثر شمولية تظهر في استنهاض التراث القومي عبر تقنيات التثبيت والإزاحة، والهجنة والصفاء.. ملمحان أساسيان في تجليات الخصوصية يظهران بحالة نوستاليجية. الرؤية الثقافية التي قدمتها د. العجيلي لخصوصية الرواية العربية تنطلق من إشكالية الفرد الحداثي في مواجهة مدنية تذرره وتسحقه بالانتقال من مرجعيات ثقافية متعددة في القرن العشرين إلى سيرورة باتجاه مرجعية واحدة متناقضة في القرن الحادي والعشرين. هذا الانتقال وجد صداه في الثقافة العربية بالانتقال بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 من كون القومية العربية منظوراً شاملاً أيديولوجيا في المنطقة، إلى اعتبارها منظوراً إثنيا فقط، بتأثير رؤية الآخر إليها كما يقول رينيه جيرار. الخصوصية بدأت بتفكيك الآخر المستعمر في آداب الشعوب التي تعرضت لتجربة الاستعمار لكنها استمرت في تمظهرات لاحقة: تفكيك الأقلية للأكثرية، الطرف للمركز، المواطن للسلطة السياسية، المجتمع للظاهرة الإرهابية، الأصوليات لإرهاب الدولة.. ولذلك نجد أن الكتابة الصادرة عن مفهوم الخصوصية تؤكد على الملامح المعززة للشعور بالاختلاف عن المركز سواء أكان استعمارياً، أم سلطة، أم أكثرية، والتمسك بمعايير علم الجمال الوطني أو الطائفي أو الديني أو القومي أو العرقي، سيما في نسخته غير العالمة. وأكدت المحاضرة أن مجتمعات ما بعد الاستعمار بقيت مرتبطة بالتجربة الإمبريالية. وارتبط أدبها بسمات أساسية هي التفكيك والاستبدال وممارسة الخصوصية الثقافية واللعب بمقولات التاريخ. وخلصت الباحثة في ختام محاضرتها إلى نتائج من أهمها أن أدب ما بعد الاستعمار يعدّ أدباً غنياً ودالاً في الوطن العربي، وقد أرسى قيماً وطنية تتراوح بين التأصيل والتهجين. ورأت أنه لا بد من البحث في جماليات الثقافة العربية التي تتضح في النصوص الروائية، والتركيز على النصوص التي تحارب تردي الوضع الثقافي والإعلامي العربي، ومواجهة تغييب الجماليات العربية التي تحاولها ثقافات أخرى. ولا بد من رفع الوعي الإبداعي والتعرف على التراث وكنوزه، والتخلي عن اللهاث وراء النظريات النقدية المخلصة لبنيتها الثقافية ـ الاجتماعية، ومتابعة البحث في النص الروائي العربي في إطار النقد الثقافي، وذلك لأن النقد الثقافي نشاط يستوعب التعدد والتنوع، لا منهجاً يلغي الآخر أو يقصيه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244