|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الضّارّة النّافعة! ـــ عصام خليل تبذل الولايات المتحدة الأميركية جهوداً ملموسةً لعرقلة انعقاد القمّة العربية في دمشق، وقد تجاوزت هذه الجهود حدود الاتصالات السّريّة، إلى مستوى التصريح العلنيّ، حول رغبتها في عدم استجابة الرؤساء، والملوك العرب، لحضور القمّة! ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة التأثير عن قمم عربيّة سابقة، لكنّ محاولاتها الحالية تفصح عن حجم الاستهتار الكبير، ببعض الأنظمة السياسيّة العربيّة، ذات التاريخ المعروف في حفظ ماء الوجه على مسرح السياسة، وفي إراقته خلف الكواليس!! وقد بات واضحاً أن الإدارة الأميركيّة الحاليّة، تسعى لتكريس وضعٍ سياسيّ، يخرج التعامل العربيّ العلنيّ مع «إسرائيل»، من دائرة حرج الأنظمة أمام الشّعب العربيّ، بعد أن تمكنّت ـ عبر عقود من الانهيار العربي ـ من إسقاط هذا التّعامل كمحظورٍ سياسيّ؛ وقد مارست الولايات المتحدة ضغطاً كبيراً على حلفائها الأوروبيين، من أجل التغاضي عن الجرائم الإسرائيلية، وعدم اتخاذ أيّ موقف سلبيّ من السياسات الإسرائيليّة، ومن أجل إدانة المقاومة كثقافةٍ، وسلوك، على الرّغم من يقين الأوروبيين، وغيرهم ممن يسايرون سياساتهم، أن المقاومة هي ردّ فعلٍ مارسته شعوبهم قبل غيرها، وأن نشأتها واستمرارها، مرتبطان بنشأة واستمرار الأسباب التي أدّت إليها. وإذا كانت سياسات الدّول تبنى على المصالح، وليس على المبادئ الأخلاقيّة، فقد يكون في ذلك ما يفسّر توّجهات، وسياسات بعض الدّول المنحازة إلى" إسرائيل"، وإن كنّا لا نقبل هذه السياسات المتّسمة بازدواجية المعايير، وقلب الحقائق، وتزوير الوقائع؛ لكنّ ما لايمكن تفسيره، ولا قبوله، هو انصياع بعض الأنظمة السّياسيّة العربيّة للتوجّه الأميركيّ، بكل ما ينطوي عليه من هدرٍ للمصالح العربيّة راهناً، ومن تكريس للوجود الصّهيونيّ المسيطر مستقبلاً. لقد كان الخطاب السّياسيّ الأميركيّ ـ قبل إدارة بوش ـ يراعي ويسايرـ بنسبةٍ ما ـ حساسيّات الجماهير العربيّة، ولا يطلب من الأنظمة الرّسميّة ـ علناً ـ ما يحرجها أمام شعبها؛ واليوم يتولّى البيت الأبيض إدارة المواقف السّياسيّة، لبعض الدّول العربيّة، من دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح، ومشاعر الشّعب الّذي استهتر به حكّامه قبل غيرهم، ليدخل الحاكم والمحكوم، دائرة الخضوع لسلطةٍ لا ترضى عن الأوّل إلا بمقدار ما ينتهك من حقوق الثّاني! إن أيّ سلطةٍ ديمقراطيّة تعبّر عن شعبها، سوف تكون قويّةً في مواجهة ضغوط الولايات المتّحدة، وسوف تستمدّ من شرعيّتها الشعبيّة، صلابةً تحول دون تأثّرها بالتهديدات الأميركيّة، وسياستها القائمة على العزل، والحصار، والضغوط السّياسيّة والاقتصاديّة. وإذا كانت الولايات المتّحدة، تطلب من بعض الحكّام العرب، مقاطعة قمّة دمشق، لأسباب تتّصل بهواجسها من تصليب موقف الرّفض والممانعة، فقد لا يكون بعيداً ذلك اليوم الذي تطلب فيه من العرب، أن يرسلوا سفراء إلى «إسرائيل» من أجل تشجيعها على التوجّه نحو السّلام!! كما طلب «ديك تشيني» من العرب إرسال سفراء إلى العراق، لمواجهة نفوذ إيران! الحليف الثّابت، والقويّ، للحقّ العربيّ ضدّ الخطر الصّهيونيّ. وبصرف النّظر عن أيّ نتائج متوقّعة من أيّة قمّة عربيّة، وسواءً أكانت هذه النّتائج بحجم الآمال المعقودة عليها أم لا، فإن القمّة ليست ملكاّ للقادة العرب، بل هي ملك للشعب العربيّ الذي يفترض أنّ هؤلاء القادة يمثّلونه، ويعبّرون عن تطلّعاته، ويحافظون على مصالحه؛ وأن حضورهم ينبغي أن يسهم في تفعيل مؤسّسة القمّة، على نحوٍ يخدم مصالح الأمّة، ويعالج أزماتها، ويجد حلولاً لمختلف الاستحقاقات السّياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة؛ وهي استحقاقاتٌ ضاغطة بشكلٍ لا يقبل التسويف، والمماطلة في مواجهتها. ولا شكّ أنّ حضور، أو عدم حضور قمّة دمشق، سيقدّم إجابةً واضحةً، عن طبيعة الاصطفاف السّياسيّ لبعض الأنظمة العربيّة، ومدى قبولها للتوصيف الأميركيّ، وتقسيمه للأنظمة العربيّة، بين معتدلٍ ومتطرّف، بكل ما يثيره هذا التقسيم في وجدان الشّارع العربيّ، من دلالات و مضامين تشكّل نقيضاً مفاهيميّاً، لما توخّت الإدارة الأميركيّة من إطلاقه؛ وربّ ضارّةٍ نافعة!!! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |