جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بين الهمزة واللمزة ـــ وليد معماري

قرأت على (الشابكة)، أي على الأنترنيت، بحثاً جاداً لباحث يدعى محمود سعيد وقد عرف عن نفسه بأنه باحث عراقي مقيم في أمريكا، والأرجح أنه يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما أضحى مصطلح أمريكا يعني الولايات المتحدة، مع تجاهل متعمد لستٍّ وثلاثين دولة مستقلة على مدى شمال القارة وجنوبها..‏

وما يهمني هو ما تناوله الباحث في بحثه عن مشكلة (الهمزة) في اللغة العربية...‏

ويروي الرجل طرفة تقول أن صبيّا طري العود، وقف أمام أبي العلاء المعري، وقال له: ألست أنت القائل:‏

"إني وإن كنت الأخير زمانه‏

لآتٍ بما لم تستطعْهُ الأوائلُ"‏

قال أبو العلاء: نعم... فقال الصبي: لقد رُسم كلام العرب على ثمانية وعشرين حرفاً.. فهل لك أن تضيف حرفاً واحداً إليه؟!... وفي الرواية أن أبا العلاء صمت ولم يجب!!.. والواقعة كما رويت مرفوضة شكلاً ومضموناً، ضمن كثير من المرويات العربية المرفوضة على المقاييس المنطقية... إذ لا يعقل أن أبا العلاء المعري غير مطلع على بحوث الخليل بن أحمد الفراهيدي، حيث يقرر الفراهيدي في كتاب (العين) أن أحرف العربية تسعة وعشرون حرفاً، بالتمام والكمال... والحرف المنسي، والملغى فيها هو حرف (الهمزة)، الذي لم يحسب حسابه أحد!...‏

وأذكر حين كنت صبياً في أحد الكتاتيب، كان شيخنا يعلمنا الأحرف الأبجدية بادئاً بحرف الألف، ثم الباء والتاء والثاء..إلخ... ثم يمر على حرف عجيب غريب هو حرف (اللام ألف).. غير مدرك أن مبتدأ أحرف الهجاء هو الهمزة، وقد اتخذت كرسياً لها هو حرف (ا).. بينما حرف (ا) أخذ عرشاً مستقلاً له فوق حرف اللام. بلفظ: (لام ألف) في الترتيب السادس والعشرين، من تراتب الأحرف الأبجدية.‏

وخلاصة القول، ولكل قول خلاصة، أن مقالات وبحوثاً كثيرة تصلني من (أكاديميين)، تستهتر بحرف أساس في الأبجدية هو الهمزة.. مع استهتار لا يفرق بين فعل ثلاثي مثل (أكلَ)، وبين خماسي، مثل (استؤكل)..‏

ويقترح الباحث أن تعاملَ الهمزة في شؤون الإملاء معاملة الحرف المستقل، كما قررها الفراهيدي.. بحيث يكتب الجمع من فعل (يقرأ) بصيغة (يقرءُون)!.. وآيات القرآن الكريم كُتبت (رسماً) بهذه الصيغة، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، رسم آية: "وما كان الله ليضيعَ إيمانكم إن الله بالناس لَرءوف رحيم" (سورة البقرة_ 143)...‏

وإذ نحن على أعتاب مؤتمرالقمة العربية ما نزال محتارين كيف نتفق على كتابة صفة مشتقة من الرأفة... هل تكتب بصيغة: رَؤف، أم رءوف.. أم رؤوف؟!.. وليت أننا مختلفون على الصيغة، إذ نحن مختلفون على المصير.. وعديد من الرؤوس الفخمة وقعت معاهدات استسلام، تحت يافطة السلام.. وبعضها لم يوقع، لكنه استضاف بعثات تجارية صهيونية فوق أراضيه.. فيما الآباء يعالجون أجسادهم المهترئة في مصحات عبرية.. وأما الأبناء فيقضون عطل صيفهم في مواخير تل أبيب...‏

والخلاف بيننا وبينهم ليس خلافاً في شؤون كتابة الهمزة.. بل هو خلاف مصير على اللمزة.. تحت الهمزة..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244