جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ضياع ـــ محمد الحسن

إعثري‏

يا حياتي عَليْ‏

ضائعاً‏

في أعالي الحنينْ‏

في مدى وجعٍ‏

لستُ أعرف ما سرّهُ‏

كل علميَ‏

أني حزينْ‏

أتوسّدُ‏

جمر الرؤى‏

من ألوف السنينْ‏

في دروبٍ‏

كضوء الصباحْ‏

مُرَّةٍ‏

كالزمان الضنينْ‏

إعثري‏

يا حياتي عَليْ‏

ضائعاً‏

في يَدَيْ‏

هاوياً‏

في فراغ الزمانْ‏

هارباً‏

كالدخانْ‏

ونوافذ روحيَ‏

مفتوحة‏

للمدى‏

لانطفاء الصدى‏

في بحيرة هذا المساءْ‏

ربما‏

رَجْعُ نايْ‏

وأنا‏

أو سوايْ‏

في خرائب مهجورةٍ‏

ربما ثمرٌ‏

من غصونٍ‏

معلّقةٍ‏

في الردى‏

مَنْ يلمَّ المدى‏

في سلال البكاءْ؟‏

كيف أصلحُ‏

ما أفسد الحلمُ مني؟‏

كأني‏

ضبابٌ‏

يغطي السهولَ‏

هسيسُ‏

ثلوج البراري‏

جراحٌ‏

ببحر الظلامِ‏

على مركبٍ‏

من ذهولْ‏

هل أسمي‏

وحشة الليل أمي؟‏

هل ألمّ شوارعهُ‏

والوحولْ‏

كيف لي‏

أن أعَرَفَ‏

وقتي عليَّ‏

أيهذا الهلال المضيءُ‏

على حُلمٍ‏

من نخيلْ‏

أيهذا الهلال الجميلْ‏

كيف لي‏

من نخيلْ‏

أيهذا الهلال الجميلْ‏

كيف لي‏

أن أعرف وقتي عليّ‏

ربما حين أشعلُ‏

أرض الغرابهْ‏

ربما‏

حينَ‏

ألبسُ‏

أغنية‏

أو سحابهْ‏

مثلما الثلجُ‏

فوق غصون الأناشيدِ قلبي‏

ولا شيءَ‏

يمكنهُ‏

ملءَ ذاك الفراغِ الممدّدِ‏

بيني‏

وبيني‏

دون وقتٍ وأين‏

حاورتني..‏

غيمة‏

من حقول الصباحاتِ‏

قرب سياج قديمْ‏

والبلاد التي‏

في النسيمْ‏

حاورتني المسافة‏

نائمة‏

في عراء الصدى‏

والكواكبُ منشورة‏

فوق غصن من الدمع‏

خلف شحوب البريق‏

وكنتُ وحيداً‏

أحلّق نحو أقاصي الفضاءِ‏

إلى قمةٍ لم أجدها‏

فما الكون إلا صدى‏

في الجوار...‏

في‏

هسيس‏

ثلوج البراري‏

إعثري يا حياتي عليّ‏

ضائعاً‏

في سماء البعيدْ‏

والبساتينُ‏

أردية‏

من أغاني..‏

والثواني‏

لعبٌ‏

من جليدْ‏

خلف زرقة أحلامها‏

شجرٌ‏

ونوارس‏

من وسن‏

سفنٌ‏

من غبارٍ‏

تقلّ الدجى‏

والكمائن صفصافة!‏

مرّ بي شجنٌ‏

حطَّ قربي‏

على صفحة الماءِ‏

مثل إوزَّ غريبْ‏

والمساء الكئيبْ‏

غلَّ‏

مثل الفراشةِ‏

في غابةٍ‏

من دخانْ‏

كنتُ وحدي‏

وكانْ‏

ضيقاً‏

كلُّ هذا الزمانْ‏

طائر الشوق‏

يبني‏

على صخرةٍ‏

عشهُ‏

قرب سفح المرارةِ‏

في وحشتي‏

كنتُ وحدي وكانْ‏

عالمٌ يتدلى‏

بأشباحهِ‏

من أعالي المنامْ‏

في وجوم الرخامْ‏

في معابرَ‏

مسدودةٍ‏

بالغمامْ‏

بين ميتٍ وحيّ‏

إعثري يا حياتي عليَّ‏

لم أزلْ‏

منذ أن ولدتني القصيدةُ‏

منتظراً في الظلامْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244