جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ما يشبهُ الوداع ـــ ساجدة الموسوي

إلى منيرة حيدر‏

«كنتُ قارورةً مهشمة فلمتني وبياسمين دمشق ملأتني... ثم للغياب أسلمتني.. هكذا افترقنا بدون وداع»‏

كأنّي مررت بناسٍ‏

كأنَّ مسيرتهم ملأت‏

كلَّ حيٍّ وشارعْ‏

كأنَّ حديثاً جرى‏

بين روحي وقلبي‏

كأنّي بكيتُ‏

لأني افتقدتك‏

لما بحثتُ بكلِّ الوجوهِ‏

فما كنت فيهم‏

***‏

كأنّي سألت عليك‏

كأنَّ الجوابَ أتى‏

هي ليست هنا‏

***‏

كأنَّي بحثت بكلِّ الشوارع‏

كلِّ البيوت‏

وكلٌّ يقولْ:‏

هي ليست هنا‏

***‏

نظرت بعيداً‏

فلا من خيالٍ لخطوك نحوي‏

ولا من ظلالْ‏

***‏

كأنّي رأيتك في زحمة الناسِ‏

ناديت لم تسمعي‏

وناديتُ.. ناديتُ‏

ثم ركضتُ إليك‏

ولما اقتربتُ‏

اعتذرت لها‏

كانت امرأةً عابرةْ‏

***‏

كان صوتُ القطار بعيداً‏

وخفتِ‏

قلتِ: أخشى الوداعْ‏

ثم غبتِ‏

وثانيةً صرتُ أركضُ باحثةً‏

عنك في زحمة الناسِ‏

جاء القطار وسافرتُ‏

دون وداعْ‏

***‏

أكان انتقالاً‏

على أمل العودِ‏

أم سفراً عاجلاً‏

غيّبته الدموعْ؟‏

***‏

ألا تسألين؟‏

سألتُ وما من مجيب‏

ألا ترجعين؟‏

وكيف؟‏

وكيف؟‏

***‏

ألا تدركين عذابي؟‏

ألا تدركين اغترابي؟‏

لماذا إذاً تسألين؟‏

الرصيف الذي قد مشيناهُ يوماً‏

كان يحصي الخطى والدموعْ‏

وأشجارُ مزّةَ أوتستراد‏

هفهفت‏

حين تحت الظلالِ وقفنا‏

ولما بكينا‏

بكت كالنساءِ علينا‏

ألا تذكرين‏

كم وكم قد بكينا‏

قبل هذا الفراقْ‏

لأنا بكينا العراقْ‏

بكينا على دَمِ أهل العراقْ‏

يُراقُ‏

على أمّةٍ ذُبِحت‏

ومن جلدِها سُلخت‏

على أمةٍ طُبخت‏

وهاهم «رعاة البشر» يأكلونْ‏

ومن جلدها صنعوا دفّهم‏

وهاهم «رعاة البشر» يرقصون‏

ألا تذكرين؟‏

كم حلِمنا بيومٍ سعيدْ‏

نوحّد فيه القلوبْ‏

ونرسم خارطةً‏

ليس فيها حدودْ‏

من شروق اليمامةِ‏

حتى غروب المحيطْ‏

كم عزفنا بوحشةِ أسفارِنا‏

أمنياتٍ وقلنا‏

ستحملنا الريحُ نحو الجبال‏

وتطرحُ سوسَنها‏

لنملأ كلَّ السلالْ‏

وكم في منانا بنينا بلاداً من الضوءِ‏

لا تعرف الحزنَ‏

لا تعرف الخوفَ‏

لا تعرف المستحيلْ‏

بلاداً عصافيرها‏

لا تخاف الجنودْ‏

وكم في منانا الشوارع مزروعةٌ بالورودْ‏

بدل الموت والقاذفات‏

وكم في منانا إلى الله نافذةٌ للجميع‏

بلا لافتاتْ‏

بلا واجهات‏

وكم في منانا نغني لأطفالنا الحالمين‏

بيومٍ جديدٍ‏

وعمرٍ مديدٍ‏

وكم في منانا قطارٌ يضمُّ الجميعْ‏

على أن يسيرَ ولا يصطدمْ‏

بقطارِ الرجوعْ‏

مللنا البكاءَ‏

مللنا الدموعْ‏

متى.. قل متى‏

يا قطارُ‏

تجيءْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244