جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ليتها هُنَّ ـــ عبد اللطيف مهنا

هيتَ لي قالت، وما كنت لها‏

مثلما شاءت، وإن شاء الهوى‏

لم أكن يوسفَ، إلا أنني‏

لست فرعونَ على العرش استوى‏

بل غريباً راود الدنيا على‏

نفسها، ألقته في جُبِّ النوى‏

وقميصي قُدَّ مذ قلت لها‏

ليتها هنّ... وما هنّ هي‏

ذاع أمري...‏

عندما النجم هوى‏

فيك عُذري...‏

يا سفوراً قد فَتَكْ‏

صُنْتُ سرّاً فانهتكْ‏

ليت قلتِ هيتَ لكْ‏

عُدت وحدي...‏

لن أزيدْ!‏

***‏

آه يا صمتاً تعدى العتبا‏

فاكتسى حُزناً سما فاحتجبا‏

كصلاةٍ ساكنت عشقاً هفا‏

للذي يأتي فأرخى الهُدُبا‏

هو باقٍ ما جرت أيامنا‏

تقتفي الأقدار تنأى خببا‏

في حياةٍ عاقرت أحلامها‏

فأفاضت كأسها فانتحبا‏

عيل صبري‏

والأماني لا تمل الهربا‏

فيكِ هَدْري‏

يا تباريحَ الكَلَمْ‏

وظنوناً لا تنمْ‏

وصلاةً لم تُقَمْ‏

ليت خِلّي‏

... قد عَذَرْ‏

***‏

جُلتُ مختالاً بروض الزمنِ‏

كِلتُ للورد أريج الشجن‏

بُحتُ للأيك بما باحت به‏

صَبْوةٌ أوحت بسِرِّ السُنَن‏

هشّت النسمةُ تُفتي خِلسةً‏

والصَبا في سِنَةٍ من وَسَن‏

بالذي تدري فأبكت صادحاً‏

شدوه أشجى حفيفَ الفَنَن‏

يا لبدري!‏

طاف غافي المدن‏

قال عصري:‏

ايه يا شوقاً سَلَكْ‏

دربَ وجدٍ فهَلَكْ‏

بعدها الكونَ اِمْتَلَكْ‏

لك عندي...‏

ما أريد!‏

***‏

كنت أحلاماً بوسع الأزلِ‏

تجتبي توقاً سما بالأملِ‏

تزدهي في رقةٍ ما مثلها‏

غير ما لاحت بدفء الغزلِ‏

ترتقي في رحلةٍ ما بعدها‏

بعض كونٍ من صلاة القُبلِ‏

تكتوي، يا للهوى، من ذا الذي‏

لم يصبه غيلةً في مقتلِ‏

بوح سرٍّ‏

كان منذ الأزلِ‏

رَجْعُ جهرٍ‏

لغوىً لا ينهزمْ‏

دونه الحال عدمْ‏

بعده، هل من ألمْ؟!‏

أي عدلٍ...‏

في قدر؟!‏

***‏

رقصت أيامنا حتى بدت‏

نحلة طافت على زهر الخميلِ‏

شطحت أحوالنا حتى اهتدت‏

لسراطٍ شاده العَشْقُ النبيلِ‏

لم يكن للكون باب عندنا‏

غير ما يُهدي جميلاً للجميلِ‏

لم نرَ في العمر إلا رحلةً‏

لم تكن إلا إلى ذاك السبيلِ‏

ذات عمرٍ...‏

عزّ تكرار المثيلِ‏

ذات دهرٍ...‏

قيل يا وجداً هتكْ‏

سِتْرَهُ حتى مَلَكْ‏

حوله دار الفَلَكْ‏

لك عهدي...‏

لن تحيد!‏

***‏

صدحت فينا الطيورُ العابرةْ‏

فاستفاق التوقُ مستلاً جفوناً ساهرةْ‏

ليس يرضى الله منها غفوةً‏

وهي في كون السهارى سادرةْ‏

فلتدم يا ليل حتى تهتدي‏

منهم تلك العيون الحائرةْ‏

فالندامى يمّموا ذاك الحمى‏

والحمى لاق الرؤوس الحاسرةْ‏

ذات فجرٍ...‏

من ليالٍ غابرةْ‏

بعد هجرٍ...‏

هو من حنّ لهمْ‏

سِرّه في صدقهمْ‏

يا لحِلٍّ...‏

في سَفَرْ‏

***‏

عجباً أيامنا خطّت دروباً عُجُبا‏

لم نحد عنها، ولا حادت وخلّت نُدُباً‏

تتحدى الشمس نقشاً تائهاً‏

في الحنايا يستظِل السُحبا‏

ما الليالي دَثَّرتْ أطرافه‏

عاجلته الريح تنضو الحُجبا‏

كم تعرى ما تناءت دربنا‏

قدحاً في رملها قد سُكبا‏

كل شبر...‏

ضاع فيه الأربا‏

دون ظفرٍ‏

حالكٌ فينا حَلَكْ‏

لحمنا الغافي حَبَكْ‏

فَجْرُنا الآتي شَرَكْ‏

يا لوعدي...‏

ما الجديد؟!‏

***‏

سيل حبرٍ تحتسي أوراقُ أيامي لتحكي:‏

عن يقينٍ كابد الأيامَ، واستعداهُ شكّي‏

عنعنات لحكايا تمتمت‏

سِفْرَ إبحارٍ بلا بحرٍ وفُلْكِ‏

ما انذرى من توق أحلامٍ نأت‏

ما شكوناهُ، وما لا نشتكي منه، لتّذكي:‏

ذكريات لملمت أشواقها‏

شطحاتٌ عبرت تيه التشكّي‏

حيث قفري...‏

جال في الأنواء إفكي‏

ليت شعري‏

كم هدمنا من صنمْ‏

وبنينا من هرمْ‏

وكسرنا من قلمْ‏

كنت سِفْراً‏

... في سَطرْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244