جريدة الاسبوع الادبي العدد 1096 تاريخ 22/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قصرٌ كدمعك ـــ منير محمد خلف

فكرت يوماً‏

أن أزورَ قصيدتي‏

فلمحتُ دمعي عالقاً‏

بثياب محنتها‏

وكانت زبدة الكلمات‏

تحبسُ في معاجمها الكثيرَ من القديم‏

ليفلت المعنى النحيف‏

من الحداثة‏

حاولتْ روحي انتقاءَ حمائم الياقوتِ‏

من ألقٍ تشهّى صبحها،‏

ورأيتُ نفسي في أزقتها‏

تحاولُ أن تكوّنَ نفسها،‏

ورأيتُ في محراب نكهتها‏

هديلاً شارداً‏

ونواحَ ساقيةٍ‏

يقي أطيارَ نهر الرّوح‏

من بردٍ ضرير الحلم‏

يسكب أنبلَ الأشواق في روحي‏

ويزرعني على أطراف مملكة الرحيق‏

صريرَ وقتٍ لا يكلُّ‏

ولا ينامْ.‏

ورأيتُ ما لا يستطيعُ العشقُ‏

أن يحصي خسائر ورده‏

المطعون بالغسق المحلّق‏

في ارتباكِ الريح،‏

ألمحُ في سويداء الحروفِ‏

أراملَ الأفراحِ‏

زنبقة الوداع‏

وأبجديتها الخبيئة في رواق الجرحِ‏

زمّلني نداءُ شحوبها‏

بمسيلِ غيمٍ قاتم الأضواء‏

زاوج بين غفلةِ دمعتي‏

وملوحةِ الأرض السقيمةِ‏

بارتفاع الضغطِ،‏

عمّر حزنهُ المكبوت‏

فوق ركام قلبي‏

والقصيدةُ ما تزال‏

حبيسة النهر العقيم‏

تحثّ خطوتها الكسيحة‏

نحو أنداء الكلامْ.‏

ستفيض من قلبي الحروف‏

وأشتهي قمراً صغيراً‏

سوف يكبر‏

عندما أحميه من غيري‏

سيكبر بعد عام‏

أو أرى شبهي قبالته‏

يدوّن ذكريات‏

لم يعشها بعد،‏

ثم يلمّ صمتاً‏

لم يجد شيئاً كنكهته‏

يدور بنبضه الصافي،‏

سيصغر قلبيَ المخزون بالكلمات‏

حين تفيض كلُّ ورود وجهك،‏

أنزوي خلف اللغات‏

لكي تفسرني جهاتُ القلب‏

كي تحمي هواء حنينها‏

حمّى القصائد،‏

أنزوي متأبطاً أياميَ الأولى‏

وحبر خسارتي‏

متأبّطاً ذكرى الحياة‏

فربّما ستعيدني نحو الطفولة‏

عالماً بالحلم أكثرَ‏

متخماً بالحبّ..‏

أصفى..‏

أو أرقّ من انتماء غزالة‏

لقطيع آهتها‏

وصبح دعائها.‏

أهديك هذا القلب‏

ليس لأنه من صنع نبضك‏

إنما ليزيح عن درب الهطول‏

غيوم أحزاني،‏

سألفت ما تخبّئه عنايتكم‏

إلى حلمٍ يخبّئه كلام قصيدتي‏

من مرمرٍ في السرّ‏

يفتك في مهابته‏

سقام رحيقه الأعلى،‏

سأفضح ما يخبّئني عن المعنى‏

وأخرج هاجسي السفليّ من تابوته‏

وأطير نحوك عاشقاً أو شاعراً‏

أو حارساً متبرّكاً في توبةٍ‏

منعته أوحال الطريق‏

من الوصول‏

ورملُ حزن غارق‏

في جبّ محنته‏

لأقرأ كنهَك المغروس‏

في ليل انهدامي.‏

فكّرت يوماً‏

أن أزور قصيدتي‏

فرأيت عمري شاحباً‏

في بابها الخلفيّ‏

قلتُ: هل القصيدة تنحني..؟‏

كي ندرك الأسرار في صلواتها‏

وخشوع تفعيلاتها‏

هل نصف قلبي‏

في شوارعها حريقٌ هاطلٌ؟‏

أم نجمةٌ‏

تنعي سماء سؤالها؟!‏

جرّبتُ يوماً‏

أن تقود قصائدي دمعي‏

وقلتُ: أنا وأنت‏

يشدّ بعضهما‏

زمامَ سقوط صاحبه‏

فقالتْ: لستُ مثلك‏

لستَ مثلي‏

قد أنام‏

وأنت توقظ نفسك العمياءَ‏

لاستحضار نكهتيَ الفريدة‏

أو لإنشاء المعاني،‏

غير أني لا أرى غيري‏

فهل ستصير غيركَ؟‏

قلتُ: ويحكِ!‏

أنتِ لي‏

وأنا كأنتِ‏

وأنت أنّتيَ المديدةُ‏

أنتِ‏

أنت نداؤها‏

.. وأنا خريف الصوت‏

أحرق هالة الكلمات‏

حزن النهر‏

أوجاع النوارس‏

سكتة الأحلام،‏

باب القلب أفتحه‏

وأسكن ناسك الغرباءَ‏

في جنّاتِ: أصعد‏

ثم نصعد‏

نحو ما لا يستطيع البعد‏

أن يجد انتماء مفرداً،‏

كالنصّ يفتحني‏

وأركض بعده شجراً طويلاً‏

من مراثٍ لا تحدّ‏

ولا تقالْ.‏

«معنى» هو الدمع الكثيفْ‏

هو جارُ قلبي‏

واحدٌ من عشرة‏

أنا لا أبشّرهم بشيء‏

إنما الأرض الصغيرةُ‏

وهي تندف ظلّها‏

وتهيل حسرتها عليّ دماً‏

ستُنشئني‏

وأصعد هامة الذكرى‏

لتحميني‏

وتعصمني من النسيانِ.‏

.. جارَ عليّ‏

وجهُ صغار روحي‏

فانكمشتُ عليّ‏

صرتُ أنا الذي باعدتُني عنّي‏

فأحرقني السؤالُ‏

وأنت يا قلبي كفيفْ!‏

حتّامَ يصمتُ فيّ‏

قنديلٌ كثيف الجرح‏

يأخذني انغماسُ الفجر‏

في غسقٍ يسافر في تعلّقهِ‏

بأشباحٍ تبادلني سواد الفهم،‏

تفتح قبلها‏

نهراً عميق الحزن‏

في ليل الخيالْ.‏

دمعٌ يلغّزني‏

كبيت الشعر‏

أسكنهُ،‏

فتهجرني بناتُ خياله القزحيّ‏

تخرِجُ من تويجات الكلام تساؤلاً‏

يفضي بما في صمته المهزوم‏

تأويلاً حداثياً‏

رحيقاً ناعساً‏

أملاً قتيلَ البوح‏

ناقوساً يلمّ خوابيَ الأعراس‏

يهطل فوق أرض الشعر‏

ياقوتاً..‏

بلابلَ من فراتٍ أخضر المسعى‏

سلاماً بارداً‏

مطراً نحاسيّاً‏

تفيض على شذاه الأحجيات.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244