|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أحلام ...... ولكن !!! ـــ عصام خليل شهد الصّراع العربيّ الصّهيونيّ سلسلةً من الإخفاقات العربيّة، في مقابل نجاحات، واختراقات، حققها المشروع الصّهيونيّ، لأسباب ذاتيّة وموضوعيّة. وإذا كانت الأسباب الموضوعيّةـ بأغلبهاـ ليست في صالح العرب، فإنّ الأسباب الذّاتيّة، ليست أقلّ فداحةً في سلبيّة تأثيرها، على إدارة الصراع. ولعله من الإجحاف بحق العرب ـ كأمّة وشعب ـ أن يجري الحديث عن الصراع ـ بأحداثه ومجرياته ـ بوصفه صراعاً بين العرب والمشروع الصّهيوني، لأن الشّعب العربيّ كان مغيّباً تماماً، بطموحاته، وأحلامه، وطاقاته، خلال العقود الستة المنصرمة من تاريخ الصراع؛ وبالتالي، فإن الحديث عن مواجهةٍ عربيّة للمشروع الصهيونيّ، ينصرف ـ تلقائياً ـ إلى منظومة السّلطة العربيّة، وأدائها، وما رافق هذا الأداء، ونشأ عنه من ظروف، أسهمت في خلق ثغرات، استفاد منها المشروع الصّهيونيّ، واستثمرها في تحقيق ما استطاع تحقيقه حتى الآن. من هنا، يثير الحديث عن القمّة العربيّة الوشيكة، تساؤلاً مشروعاً حول الذهنية التي سيعمل ـ من خلالها ـ القادة العرب، على تناول مختلف القضايا المطروحة على جدول أعمالهم؛ ولاسيما أن القمّة تعقد في دمشق بوصفها «قمة العمل العربي المشترك»؛ وإن تغيّب عنها " المعتدلون الجدد" ومشتقّاتهم! ومما لاشكّ فيه، أنّ الملفّ السّياسي سيكون الأبرز، والأكثر إلحاحاً، في هذه القمّة، لأنّ تداعيات المشروع الصّهيوني، باتت تهدّد بنية الأنظمة العربيّة ذاتها، نظراً لتصاعد وتيرة العدوان «الإسرائيلي»، في مقابل خنوعٍ غير مسبوق في الرّدّ العربيّ، واتساع دائرة التغاضي الدّولي عن هذا العدوان، إلى حدّ تسويغه، وتحميل الجانب العربي مسؤولية «استدراج إسرائيل» إليه! الأمر الذي أشعل في الشّارع العربيّ، شعوراً نزقاً وحادّاً بالغضب، يتأجج بفعل القناعة المتنامية، بالقدرة العربيّة على هزيمة «إسرائيل»، لو أخلصت نوايا الأنظمة العربية، وصدقت توجهاتهم، لخوض هذه المواجهة التي يسوّغون ـ باسم مقتضياتها ـ تحكّمهم، وسيطرتهم وتغييبهم للشعب، واختزال الأمة في أشخاصهم. وكان انتصار حزب اللّه على «إسرائيل»، صيف العام 2006، أحد أبرز العوامل التي استنهضت، وعزّزت الشّعور الشّعبي، بإمكانية هزيمة المشروع «الإسرائيلي»، فضلاً عن صمود المقاومة في فلسطين، واندلاعها في العراق. لقد وصل الشّارع العربيّ إلى نقطة اللاّعودة، في فقدان الثّقة بالنّظام الرّسميّ العربيّ، ولابدّ أن يتّخذ القادة العرب موقفاً يؤهّلهم لاستعادة الثّقة بهم، وإلاّ وجدوا أنفسهم في مفترق السّقوط، بين لامبالاة شعبيّة بمصيرهم، وعجز أمريكيّ عن حمايتهم؛ وليس في تاريخ «الوفاء الأمريكيّ»، ما يثبت «حرص» الإدارة الأمريكيّة، على حماية أنظمةٍ فرّطت بحقوق شعوبها، ومصالحها، على مذبح الرّضى الأمريكيّ. ولذلك فإن قمّة دمشق تمثّل تحديّاً حقيقيّاً للنظام الرّسمي العربي، واختباراً حاسماً لقدرته على تجاوز مفهوم السّلطة، نحو مفهوم القيادة، والانتقال من الصّبغة القطريّة، في المواقف والسّياسات، إلى الصيغة القوميّة، من خلال توجّه حاسم لتصليب الموقف العربيّ، وحشد القدرات والطّاقات العربيّة، عبر جملةٍ من القرارات، تستجيب لرغبة الشّارع العربيّ، وفي مقدّمتها: أولاً: الاعتراف العربيّ الجماعي بالدّولة الفلسطينيّة المستقلّة، وعاصمتها القدس الشّريف؛ وبذل جهود دبلوماسيّة مع مختلف دول العالم، لضمان الاعتراف بها. ثانياً: سحب المبادرة العربيّة للسّلام، التي سبق أن أعلن الأمين العامّ لجامعة الدّول العربيّة موتها، بعد أن ثبت إفلاس المساعي الدبلوماسيّة، بسبب الغطرسة «الإسرائيلية»، المؤسّسة على قناعة مستقرّة لدى قادتها، بالضّعف العربيّ، والعجز عن إيجاد بدائل عن «الخيار الاستراتيجي» للسّلام! ثالثاً: تبنّي خيار المقاومة، وتأمين المال، والسّلاح، للمقاومين في فلسطين، ولبنان، والعراق. رابعاً: قطع كلّ أشكال الاتصال، السّريّة والعلنيّة مع «إسرائيل»، بما في ذلك سحب السّفراء العرب، وطرد السّفراء الصّهاينة؛ ولعلّنا لا نظلم بعض الأنظمة العربيّة، إذا ذكّرنا وتذكّرنا، أنها أقدمت على سحب سفراء، وتجميد علاقات مع دول عربيّة، ردّاً على ما عدّته «استفزازات»، ولكنها لم تفكّر في خطوةٍ مماثلة مع «إسرائيل»، على الرّغم من فداحة الجرائم الإسرائيليّة، وقبح مظاهر استمرار العلاقات معها، في ظلّ هذه الجرائم. خامساً: تفعيل مكتب المقاطعة العربيّة، وفرض عقوبات اقتصاديّة جديّة، ضدّ أيّ شركة، أو مؤسّسة تتعامل مع «إسرائيل». إنّ النظام الرّسميّ العربيّ لم يعد يملك ترف الخيارات المتعدّدة؛ ولا يمكن استمرار حالة التّرهّل التي يتّسم بها طويلاً؛ وعليه أن يتبنّى توجّهات الشارع العربيّ، المؤمن بقدرته على المواجهة، وبامتلاكه لوسائلها، وأدواتها. وإذا كان هذا النّظام جادّاً في استعادة الحدّ الأدنى من المصداقيّة، فإنّ المدخل الأرحب لاستعادتها، ولتحقيق كلّ ما تقدّم، يكمن في ترسيخ نهجٍ ديمقراطيّ، يعيد الحياة السّياسيّة، باختلافها، وتعدّدها إلى المجتمع العربيّ؛ ليكون الحراك السّياسيّ، في هذا المجتمع، رافداً فكريّاً، وماديّاً، يعزّز قدرته على الممانعة، ويؤصّل مفهوم الشّراكة في القرار السّياسيّ، بناءً، وتنفيذاً، ومسؤوليّة نتائج؛ وإلا فإنّ النظام الرّسميّ العربيّ، سوف يبقى بنيةً فوقيّةً لا تعبّر إلاّ عن مصالحها، ومصالح المرتبطين بها، والعاجزين عن حمايتها طويلاً!! فهل تكون قمّة دمشق قمّة العمل العربيّ المشترك، وقمّة الأمل العربي العائد من الغيبوبة، نحو المستقبل العربيّ المشترك؟ إنها أحلام؛ أحلام لا تحتاج إلى القدرة لتحويلها إلى واقع، فالشّعب العربيّ منجم للقدرات، والطّاقات، والتّضحيات؛ لكنها تحتاج إلى الجرأة، والجرأة وحدها! فهل يتجرّأ المدمنون على الخوف!؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |