جريدة الاسبوع الادبي العدد 1097 تاريخ 29/3/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من مقام النبي ـــ يوسف عويد الصّياصنه

طالت وقفتهُ‏

طالت...‏

لم يُفتَحْ للطّارقِ بابْ...‏

أعشى عينيه الممتدُّ‏

مدى الشَّوفِ،‏

ينامُ، قريرَ العينِ،‏

على العَسْجَدِ‏

في حضنِ الغابْ...‏

تشرينُ يودّع عصفوراً‏

أخطأَهُ الموتُ،‏

وماتَ البردُ على الشّبّاكِ،‏

ليكتملَ المشهدُ عند وداعِ الأحبابْ...‏

يعطيه جوادَ الرّيحِ،‏

يسافرُ نحو الياقوتِ المُتَدَلِّي‏

من أغصانِ اللبلابْ...‏

يتلفُ ثوبُ الدّهرِ‏

ويبقى خلف حَجاجِ الدّمعِ،‏

يلوبُ الغيّابْ..‏

يُعطيهِ مفاتيحيَ الغابةِ،‏

يبحثُ عن غصنٍ‏

خبَّأَ في كمِّ عباءتهِ‏

فأسَ الحطّابْ...‏

طوبى للأبيضِ،‏

يحملُ ميراث الألوانِ،‏

ويبقى خلفَ جدارِ الوَعْدِ‏

الفجرَ الكذّابْ...‏

طوبى، حين يصيرُ الكَفَنَ‏

النّاصِعَ للأعشابْ...‏

في الموتِ المفرقِ في الموتِ‏

تمرُّ بحالِ الكافي...‏

تخلع نعليكَ وتمشي‏

فوقَ أديم البُنِّيِّ‏

المشغول بخيطِ الفِضّةِ حافي...‏

لا تحتاجُ الزّادَ، الزُّوَّادةَ،‏

لا نجمَ القطبِ دليلاً،‏

ترفعُ بوصلةَ القلبِ،‏

تسيرُ إليكَ البلدانْ...‏

يالعاشقُ، يا المعشوقُ،‏

إمامَ العشقِ، الينبوعُ،‏

النّهرُ، الحارسُ، والبستانْ...‏

يا الميْتُ الحيُّ، البحرُ،‏

المركبُ والقرصانْ...‏

يا التصبحُ، تصبحُ...‏

ترفعُ رايتكَ البيضاءَ‏

وتستسلمُ للطّوفانْ...‏

تُثقلكَ الصحبةُ،‏

يثقلكَ اسمكَ، ظلُّكَ،‏

أقداحٌ تشربُ حزن الخَمّارِ‏

بلا نُقْلٍ،‏

تثقلكَ الخمرةُ والحانَةُ‏

والنّادِلُ والنّدْمانْ..‏

في الموتِ المغرق في الموتِ،‏

تموتُ الألوانُ‏

ويبقى طعمُ الموتْ...‏

يموتُ الصوتُ‏

ويبقى ظلُّ الصّوتْ...‏

في الموتِ المذهلِ‏

يبقى سرُّ المعنى‏

لا يفنى‏

حين يموتُ الموتْ...‏

ترمي أصدافَ الأحرفِ،‏

خارجَ قاموسٍ،‏

ليس له طولٌ، أو عرضٌ،‏

كي تفنى...‏

تُلقي ما حَمَلَتْ‏

ومن جوهرِ لؤلئها،‏

يلفظُها البحرُ إذا احتاجَ،‏

ويلفظها البحرُ إذا استغنى...‏

بالصَّمتِ الدّاوي،‏

تكتبُ مصحفَكَ الطّاعنَ بالحكمةِ،‏

تُدركُكَ الآياتُ بمحرابِ القلبِ تصلي‏

من غير أمَانْ...‏

تركضُ خَانَتْكَ الحُجُراتُ‏

بغيرِ دليلٍ للشّريانْ...‏

تركضُ، تركضُ،‏

لا تعرفُ كيفَ تُخَوِّضُ‏

في خلجانِ الرّوحِ بلا عنوانْ...‏

نورٌ يوغل في النّورْ،‏

يهوي شلالاً،‏

تجري فيه إلى ثقب الصمتِ‏

الوديانْ...‏

صمتٌ يوغلُ في الصّمت...‏

يبدأ من مئذنةِ القلبِ‏

رنينُ الأجراسِ،‏

فتدخلُ من باب المسجدِ تأتمُّ‏

صُفوفُ الصُّلبانْ...‏

هل شارفتَ الرُّؤيا؟‏

أم مازلتَ على الدّربِ‏

تُخِبُّ بقايا إنسان؟‏

يبدأ منكَ الأخضرُ‏

رحلتَهُ الكبرى...‏

من يدخلْ من بابِ الأخضرِ‏

يُصبحْ سلطانْ...‏

يفتح أبوابَ الجنّةِ‏

للخُطَّاءِ‏

بلا استئذانْ...‏

من يسمع موسيقى اللهبِ الأخضرِ‏

يُصبحْ رضوانْ...‏

موسيقى تُلْمَسُ، ناعمةٌ،‏

زَغَبُ امرأةٍ‏

لم تُلْمَسْ بعدْ...‏

تُسْمَعُ نكهتها، طَيِّبةٌ‏

نقرُ امرأةٍ «شبّاكَ» الغيثِ‏

قبيلَ الرّعدْ...‏

تُشْتَمُّ مقاماتُ روائحها‏

مُنعشَةٌ،‏

حضنُ امرأةٍ‏

أعوتْ أمهارَ ستائرها‏

في ليلةِ بردْ...‏

تشتعلُ الفطرةُ،‏

نيرانٌ تشعلُ نيراناً‏

وتطيرُ دخانْ...‏

تَهمي، تغسلنا،‏

تغسلُ أحزاناً تأتي،‏

نكبرُ، نكبرُ، مثلَ حكاياتٍ‏

تخشى ماضيها،‏

تقتلُ من رعبٍ راويها،‏

تقتلُ كاتبها والمخرجَ‏

والصّالة والجمهورَ لتخفيها...‏

لا يعرفُ‏

هل يصمتُ؟‏

أم يحكي؟‏

لا يعرفُ،‏

ما أن يبدأ أوّلها،‏

حتى تقفزَ عن خيلِ الأسطرِ‏

أحرفُ‏

تاليها...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244