|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من مقام النبي ـــ يوسف عويد الصّياصنه طالت وقفتهُ طالت... لم يُفتَحْ للطّارقِ بابْ... أعشى عينيه الممتدُّ مدى الشَّوفِ، ينامُ، قريرَ العينِ، على العَسْجَدِ في حضنِ الغابْ... تشرينُ يودّع عصفوراً أخطأَهُ الموتُ، وماتَ البردُ على الشّبّاكِ، ليكتملَ المشهدُ عند وداعِ الأحبابْ... يعطيه جوادَ الرّيحِ، يسافرُ نحو الياقوتِ المُتَدَلِّي من أغصانِ اللبلابْ... يتلفُ ثوبُ الدّهرِ ويبقى خلف حَجاجِ الدّمعِ، يلوبُ الغيّابْ.. يُعطيهِ مفاتيحيَ الغابةِ، يبحثُ عن غصنٍ خبَّأَ في كمِّ عباءتهِ فأسَ الحطّابْ... طوبى للأبيضِ، يحملُ ميراث الألوانِ، ويبقى خلفَ جدارِ الوَعْدِ الفجرَ الكذّابْ... طوبى، حين يصيرُ الكَفَنَ النّاصِعَ للأعشابْ... في الموتِ المفرقِ في الموتِ تمرُّ بحالِ الكافي... تخلع نعليكَ وتمشي فوقَ أديم البُنِّيِّ المشغول بخيطِ الفِضّةِ حافي... لا تحتاجُ الزّادَ، الزُّوَّادةَ، لا نجمَ القطبِ دليلاً، ترفعُ بوصلةَ القلبِ، تسيرُ إليكَ البلدانْ... يالعاشقُ، يا المعشوقُ، إمامَ العشقِ، الينبوعُ، النّهرُ، الحارسُ، والبستانْ... يا الميْتُ الحيُّ، البحرُ، المركبُ والقرصانْ... يا التصبحُ، تصبحُ... ترفعُ رايتكَ البيضاءَ وتستسلمُ للطّوفانْ... تُثقلكَ الصحبةُ، يثقلكَ اسمكَ، ظلُّكَ، أقداحٌ تشربُ حزن الخَمّارِ بلا نُقْلٍ، تثقلكَ الخمرةُ والحانَةُ والنّادِلُ والنّدْمانْ.. في الموتِ المغرق في الموتِ، تموتُ الألوانُ ويبقى طعمُ الموتْ... يموتُ الصوتُ ويبقى ظلُّ الصّوتْ... في الموتِ المذهلِ يبقى سرُّ المعنى لا يفنى حين يموتُ الموتْ... ترمي أصدافَ الأحرفِ، خارجَ قاموسٍ، ليس له طولٌ، أو عرضٌ، كي تفنى... تُلقي ما حَمَلَتْ ومن جوهرِ لؤلئها، يلفظُها البحرُ إذا احتاجَ، ويلفظها البحرُ إذا استغنى... بالصَّمتِ الدّاوي، تكتبُ مصحفَكَ الطّاعنَ بالحكمةِ، تُدركُكَ الآياتُ بمحرابِ القلبِ تصلي من غير أمَانْ... تركضُ خَانَتْكَ الحُجُراتُ بغيرِ دليلٍ للشّريانْ... تركضُ، تركضُ، لا تعرفُ كيفَ تُخَوِّضُ في خلجانِ الرّوحِ بلا عنوانْ... نورٌ يوغل في النّورْ، يهوي شلالاً، تجري فيه إلى ثقب الصمتِ الوديانْ... صمتٌ يوغلُ في الصّمت... يبدأ من مئذنةِ القلبِ رنينُ الأجراسِ، فتدخلُ من باب المسجدِ تأتمُّ صُفوفُ الصُّلبانْ... هل شارفتَ الرُّؤيا؟ أم مازلتَ على الدّربِ تُخِبُّ بقايا إنسان؟ يبدأ منكَ الأخضرُ رحلتَهُ الكبرى... من يدخلْ من بابِ الأخضرِ يُصبحْ سلطانْ... يفتح أبوابَ الجنّةِ للخُطَّاءِ بلا استئذانْ... من يسمع موسيقى اللهبِ الأخضرِ يُصبحْ رضوانْ... موسيقى تُلْمَسُ، ناعمةٌ، زَغَبُ امرأةٍ لم تُلْمَسْ بعدْ... تُسْمَعُ نكهتها، طَيِّبةٌ نقرُ امرأةٍ «شبّاكَ» الغيثِ قبيلَ الرّعدْ... تُشْتَمُّ مقاماتُ روائحها مُنعشَةٌ، حضنُ امرأةٍ أعوتْ أمهارَ ستائرها في ليلةِ بردْ... تشتعلُ الفطرةُ، نيرانٌ تشعلُ نيراناً وتطيرُ دخانْ... تَهمي، تغسلنا، تغسلُ أحزاناً تأتي، نكبرُ، نكبرُ، مثلَ حكاياتٍ تخشى ماضيها، تقتلُ من رعبٍ راويها، تقتلُ كاتبها والمخرجَ والصّالة والجمهورَ لتخفيها... لا يعرفُ هل يصمتُ؟ أم يحكي؟ لا يعرفُ، ما أن يبدأ أوّلها، حتى تقفزَ عن خيلِ الأسطرِ أحرفُ تاليها... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |